Speech

خطاب في حفل التخرج الذي أقامه معهد الدراسات الإسماعيلية و معهد التربية في جامعة لندن

سمو الآغا خان
لندن، المملكة المتحدة
السابع من تموز 1983

 
 
 
الدكتور تيلور
البروفيسور لوتون
الضيوف المميزون

إنه لمن دواعي سروري أن أكون اليوم هنا ملبياً دعوة الدكتور تايلور لحضور أولى الجوائز المنبثقة عن برنامج تعاوني يحمل حلماً كبيراً للمستقبل. إن معهد الدراسات الاسماعيلية محظوظ لقدرته على توسيع مدى التعاون مع جامعة تشتهر برؤيتها العالمية و يحظى معهد التربية التابع لها بتقدير كبير في كل مكان من هذا العالم. لا يمكن لهذه المناسبة أن تمر دون أن أقدم تهانيّ الصادقة للدكتور تايلور لتعيينه كرئيس للجامعة وللبروفيسور لوتون على ترقيته إلى مدير للمعهد. لقد أظهر كلاكما الاهتمام والمساعدة لمعهدنا الشيء الذي سنبقى دائماً ممتنين له مع تمنياتنا لكما بالنجاح الباهر في مواقعكما الجديدة.

إنه لمن كرم الدكتور تايلور إشارته إلى شبكة الآغا خان وللمؤسسات التعليمية في العالم الثالث. إن جامعة الآغاخان تتوضع في قمة هذه المؤسسة التعليمية والتي هدفها الأساسي التعريف بفرص النجاح فيما يتعلق بالبرامج التعليمية الجديدة في الدول النامية؛ وبعرض هذه الفرص فإننا نحدد معايير بأعلى مستوى ممكن. إن سعينا هذا وراء التميز هو إيحاء من مدارسنا على كل مستوى وإن تبادل الأفكار والمهارات مع المؤسسات المناسبة في العالم الغربي هو عامل هام في تحقيقه. سيشكل المقرر التعليمي المشترك الجديد والذي سيبدأ هذا الشهر بين جامعة لندن- معهد التربية هنا، ومعهد الدراسات الإسماعيلية التابع لنا، وبين جامعة ماك جيل في كندا نموذجاً متميزاً على كيفية تنظيم هذا التبادل على نحو مفيد. سينقل طلابنا الذين تم تأهيلهم من خلال هذا المقرر أفكاراً وتقنيات جديدة لتنعش مدارسنا في العالم الثالث ليقوموا بإجراء التحولات التي تفرضها المشكلات المعاصرة الشيء الذي أتمناه منكم أنتم الذين على وشك تسلم جوائزكم اليوم.

لذلك فإنها للحظة مناسبة لنبين باختصار الدور الحالي للتعليم في العالم الإسلامي.

فكما نعلم جميعاً، يُجبر العالم الإسلامي على مواجهة تحديين في الوقت نفسه. يكمن أحدهما في معالجة البلدان الإسلامية لمشكلاتها المحلية الجوهرية، والآخر يكمن في مواءمة تقنيات القرن العشرين الغربية مع متطلبات التنمية في هذه الدول. سوف تحدد كيفية اجتيازنا لهذه التحديات قدرتنا على إحراز تقدم في كل من محيطنا الخاص و المحيط العالمي برمته. يشكل التعليم أهمية كبرى بالنسبة لهذا الأمر كونه يحدد مقاربة الناس لأكثر المشكلات انتشاراً والتي تواجه الحضارة. إن كلاً من جدي السير سلطان محمد شاه آغاخان الذي أحدث البنية الأساسية لمؤسسات الآغا خان وأنا شخصياً وبالاستناد إلى تلك البنية كنا مدركين وبشكل عميق بأن التعليم هو المفتاح لمساع ممتدة بشكل واسع كخلق اقتصاد حديث، ومواءمة نظام القانون الإسلامي مع الظروف اليومية المعاصرة، وخلق محيط مادي من المباني التي تتلاءم مع الثقافة والتقاليد الإسلامية. إن التعليم هو الوسيلة للوصول لكل ذلك وأكثر من ذلك أيضاً، فهو أساسي للتقدم الريفي، كما أنه يجهز شباب الإسلام للمستقبل على مستوى قرية ما أو دول أو على مستوى الأمة بأسرها؛ لهذا السبب فإن النماذج التعليمية التقليدية والتي ورثناها تحتاج للتحليل وإعادة البناء إذا ما اقتضت الضرورة.

غالباً ما كنت أناقش التعليم مع مفكرين مسلمين رواد وأسال أسئلة كهذه مثلاً كيف يمكن للمدرسة القرآنية التقليدية أن تستمر بالتعايش بنجاح مع الأنظمة التعليمية العلمانية الحديثة والتي غالباً ما تعود جذورها وبشكل رئيسي إلى تأثيرالاستعمار الأجنبي. كيف يمكن لازدواجية كهذه أن تُحل؟

قد تنبثق بعض الطرق لحل هذه الازدواجية من المقرر الذي أنهاه الطلاب اليوم هنا. لقد تم تثقيفكم في كل من الدراسات الدينية وتدريب المعلمين. إنني ألحق الأهمية القصوى وبشكل خاص بدراستكم تطوير المناهج في المدارس بالإضافة إلى تأهيلكم لتدريس مواد أخرى إلى جانب التربية الدينية. لقد استفدتم من اختيار مميز ألا وهو دراسة القضايا الإسلامية المعاصرة وكيف يمكن للتربية أن تعالجها. سيكون لكم دوراً مهماً في دعم وتجديد مستويات التعليم في مدارسنا بالإضافة إلى تدريب أجيال المستقبل من المعلمين.

دعوني أنهي كلمتي بتذكيركم أن مستقبل التعليم في مدارس الآغا خان التابعة لنا سيكون بين أيديكم بشكل أساسي وبين أيدي من سيتبع خطواتكم. لقد كنتم محظوظين لكونكم أول من استفاد مما آمل أن يكون تعاوناً مثمراً وطويل الأمد بيننا وبين هذه الجامعة البارزة. لدينا الكثير لنشكر من أجله جامعة لندن - معهد التربية وبالمثل نشكر الدكتور بيتر ويليم على النصائح العميقة والمفصلة بالنسبة لإعادة تأهيل مدارسنا في باكستان. وفي الواقع إنه لدي سبب قوي لأقدم احترامي للإنجازات الفكرية الكبيرة لجامعة لندن. هناك شيء أعلم بأن جامعة لندن لا تعلم عنه. فقد تضمنت قراءاتي المقررة كطالب جامعي في هارفرد منذ سنوات عديدة أعمال البروفيسور برنارد لويس والذي كان حتى عام 1974 أستاذ تاريخ الشرق الأوسط والأدنى في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لهذه الجامعة. لقد أعطتكم جامعة لندن اليوم التأهيل لفرصة عظيمة وأنا متأكد بأنكم ستكونون أهلاً للثقة التي وضعناها جميعاً فيكم.

شكراً.