العقاب يعود : برهان على النشاط الإسماعيلي المستمر في ألموت وفي جنوب بحر قزوين عقب الفتوحات المغولية

هذا البحث نسخة معدلة لمقالة كانت قد نشرت أصلاً في مجلة المجتمع الأمريكي الشرقي 123.2 (2003) ص 351-370

دون المؤرخون الإيرانيون الذين يتابعون رواية "عطا ملك الجويني" المعاصر للأحداث المدونة في كتابه فاتح العالم القضاء التام على الجماعة الشيعية الإسماعيلية التي كانت موجودة في ألموت في القرن الثالث عشر زمن الاجتياح المغولي المدمر للعالم المسلم. وبينما يكشف البحث المعاصر أن الجماعة نجت – في الحقيقة – فقد تضاءلت نشاطاتها التي استمرت في ألموت وإقليم جنوب بحر قزوين. إن عدم التماسك والمبالغات في شهادة الجويني؛ وتصحيح روايته المبني على مؤرخين آخرين بما في ذلك رشيد الدين والبرهان الموجود في التواريخ الإقليمية والأسفار (جمع سفر: كتاب ضخم) الجغرافية والكتابات المنقوشة تشير بوضوح إلى الوجود الإسماعيلي الباقي والمستمر في المنطقة. دعم هذا البرهان أيضاً كتاب نصائح- شاه روخ من القرن الخامس عشر، وكذلك شهادة من أدب الجماعة الإسماعيلية في شبه القارة الهندية، وكلتا الدعامتين تحددان ألموت بصفتها مركزاً مهماً للإسماعيلية فيما بعد الاجتياح، وإليها كانت ترسل أموال الجماعة. وأكثر من ذلك يحدد الأدب الإسماعيلي الهندي قلعة ألموت بصفتها مكان إقامة الإمام إسلام شاه.



كلمات أساسية:


المغول، الإسماعيليون، ألموت، تعليمية، الجويني، جيلان، مازاندران، السلاجقة، هولاكو، ميمون دز، خورشاه، تاركيا، كيا سيف الدين، قزوين، مرعشي، الإلخانيون، ملحد، الواجبات، الدعوة، الجنان، النزاريون، الحسن بن الصباح، النصيريون، نصائح – شاه روخ، أولجايتو.




قائمة المحتويات




  •  تصحيح رواية عطا ملك الجويني


  •  في ظل الإلخانيين وما بعد


  •  شهادة نصائح – شاه روخ


  •  شهادة أدب الدعوة في شبه القارة الهندية


  • الخاتمة



 لا يجوز أن يبقى أحد من تلك الجماعة، ولا حتى الطفل في سريره.

أمر أصدره جنكيز خان ومنغو قائين.1

 

إن الاعتقاد السائد هو أن سقوط قلعة ألموت عام 654 هـ 1256 م يضع نهاية الانتشار الإسماعيلي في جيلان، وهذه خطيئة فظيعة.

هايسنث ل. رابينو2

فتح الاجتياح المغولي الكارثي لقلب العالم المسلم خلال القرن الثالث عشر طريق الموت والتخريب. برغم أن الهجوم نجح في تهديم بغداد وأزاح الخليفة المسلم نفسه، فمن الملاحظ أن المؤرخ المعاصر والمشهور عطا ملك الجويني لم يصف هذا الوضع باعتباره ذروة الفتح المغولي. بل إن ذروة وغاية الهجوم المغولي عند هذا المؤرخ السني هما إزالة المحمية الإسماعيلية الصغيرة جداً والمنافسة، وهي الجماعة الشيعية التي تمركزت في قلعة ألموت الجبلية. وقد خصص الجويني ثلث كتابه فاتح العالم لهذا الحدث الفريد.3


دون ابن الأثير والمؤرخون المتأخرون قصة أخّاذة عن هذه القلعة. إذ يبدو أن واهسودان بن مرزبان أحد حكام الديلم الجستانيين كان في رحلة صيد حين رأى عُقاباً محلقاً يدور حول صخرة. ولاحظ كم كان الموقع مثالياً من الناحية الاستراتيجية، فقرر بناء قلعة هناك دعيت منذئذٍ ألو آموخ التي قد تعني تعليم العقاب كما يرى ابن الأثير. ثم جرى تبسيط الاسم فيما بعد إلى ألموت، وهذا مهم من جهتين على الأقل. فقد لاحظ عدد من المؤرخين أن في نظام أبجد هوّز الرقمي (الجملي) التقليدي ما يدل على العام 483 هـ 1090 م وهو ذات الذي تملك فيه الحسن بن الصباح بطل الإسماعيلية النزارية قلعة ألموت. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت ألموت وطن النزاريين، أصحاب عقيدة التعليم كما أصبحوا يعرفون بالتعليمية، وهم بذلك يؤكدون الحاجة إلى تعليم سلطة مخولة، ويستعيدون بذلك القصة المحبوبة حول تعليم العقاب.4 سعى المغول إلى تدمير آلموت تدميراً نهائياً وإلى القضاء على الإسماعيليين. فاعتقد العديد من المؤرخين الفرس المتابعون لرواية الجويني أن المغول نجحوا في مسعاهم. وحتى وقت قريب اعتقدت البحوث الغربية بإزالة الإسماعيليين التامة على يد الوحشية المغولية باعتبار ذلك واقعاً حقيقياً. ولعل أول من أثار الانتباه من دائرة المستشرقين إلى استمرار وجود الإسماعيليين وإلى تقاليدهم المحليّة أيضاً وأدبهم هو جين بابتست روسو Jean Baptiste Rousseau (توفي 1831 م) الذي كان قنصلاً عاماً في حلب ما بين 1809 – 1816 م وسكن الشرق الأدنى لفترة طويلة. فقد قابل بعض الإسماعيليين النزاريين السوريين وعرض محنتهم المؤسفة بعد مذبحة عام 1809م على يد إخوانهم العلويين. وقد دهش خلال مشاركته بصفته عضواً في بعثة فرنسية رسمية أرسلت إلى بلاط الملك الفارسي فتح علي شاه (توفي 1834 م) حين وجد أن الجماعة الإسماعيلية ازدهرت في إيران أيضاً. عندها بعث برسالة تتضمن ما وجده إلى العالم المشهور بشؤون إيران سلفاستر دي ساسي الذي اقتبسها في نهاية دراسته الهامة "مذكرات عن سلالة الحشاشين وعن أصل اشتقاق التسمية."5


على كل حال، هذه المعلومات نادراً ما أثارت الانتباه في دائرة المستشرقين. وكانت جهود فلاديمير إيفانوف الرائدة وحدها في القرن التالي هي التي بعثت هذه الجماعة من الغموض الأكاديمي. وبينما أصبح استمرار وجودها واضحاً الآن فإن ما بقي منذئذٍ قليل الأهمية إلى حد بعيد إن لم يكن غالباً غير معروف هو حقيقة استمرار نشاط الإسماعيليين في أقاليم جيلان والديلم ومازندران بما في ذلك قلعة ألموت نفسها عقب الاجتياحات المغولية. وهذا ما عرضه هايسنث لويس رابينو Hyacinth Lois Rabino (توفي 1950م) الذي كان نائب القنصل البريطاني في رشت، والذي ساهمت كتاباته بدرجة هامة في دراسة إقليم جنوب بحر قزوين.6 ولم تستخدم معلومات رابينو عن هذا الموضوع إلا قليلاً حتى عاد فرهاد دفتري إلى هذه القضية في كتابه: الإسماعيليون تاريخهم وعقائدهم7 وبعد قليل من ظهور كتاب دفتري أضافت مريم معزّي رؤية داخلية في رسالتها للماجستير التي أكملتها في جامعة الفردوسي في مشهد.8


يرى هذا المقال أن نشاط الإسماعيليين في هذا الإقليم عقب الاجتياحات المغولية كان حتى أعظم مما ظُن سابقاً. إن تهالك ومبالغات شهادة الجويني وتصحيح سرده بناءً على مؤرخين آخرين بما في ذلك رشيد الدين؛ والبرهان من تواريخ محلية وأسفار جغرافية وكتابات منقوشة تشير بجلاء إلى بقاء الحضور الإسماعيلي في الإقليم. يدعم هذا البرهان كتاب نصائح – شاه – روخ وهو مصدر خرساني معادٍ من القرن الخامس عشر حيث يشير بوضوح تام إلى أن ألموت كانت مركزاً للدعوة الإسماعيلية وإليها كانت ترسل أموال الجماعة. شهادة النصائح هذه المدعومة بأدب الدعوة في شبه القارة الهندية توفر لنا برهاناً لافتاً للانتباه بأن مكان إقامة الإمام إسلام شاه كان في ألموت. ومن هنا أصبح واضحاً أن إقليم جنوب بحر قزوين استمر – ربما بشكل متقطع – مركزاً مهماً للجماعة الإسماعيلية لما يزيد عن قرن بعد الاجتياح المغولي الكارثي. لقد عاد العقاب، كما يقال.


تصحيح رواية عطا ملك الجويني


كانت الهجمات المغولية حدثاً فريداً في التاريخ الإسلامي. دفعت أحداث هذه الكارثة الفظيعة الكتّاب الذين عاصروها لتوقع نهاية مؤلمة قريبة للعالم.9 شهد ابن الأثير نفسه الدمار الذي أوقعه المهاجمون السالبون وقدم لروايته عن هجومهم كما يلي:



"لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استفظاعاً لها كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى. فمن ذا الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن ذا الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً إلى أن حثتني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً. فنقول: هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمّت الخلائق وخصّت المسلمين. فلو قال قائل إن العالم منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يُبتَلُ بمثلها لكان صادقاً. فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها."10


يقول مورجن Morgan ليس من المصادفة أن يجعل الجويني فتح المغول لألموت ذروة كتابه تاريخ فاتح العالم. وبصفته مسلماً سنياً غيوراً كان من الصعب عليه أن يحتفل بتدمير إخوانه في الدين على يد سيده الوثني، والذي انضم إلى حاشيته وخدمته وهو شاب يافع. وهكذا كان يسعى جاهداً ليجد خيوطاً فضية في غيوم المغول."11 وأي عمل أفضل لديه من الاحتفال بنصر سيده على "زعيم المارقين"، وهو الشيء الذي لم يستطيع السلاجقة القيام به؟ 12 ومع أن الجويني شهد الهجمات المغولية فإنه أورد في سرده ما يناسب أهدافه فقط. ثمة العديد من المؤلفين من دي أوهسن d'Ohsson أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى ديفد أيالون David Ayalon مؤخراً عابوا بشدة رواية الجويني ووصفوها بأنها "تملق مسرف" للمغول، وعنفوه باعتباره "خانعاً" وحتى مقرفاً.13 أما إدوارد براون المتسامح قليلاً فيرى أن ظروفه فرضت عليه "أن يتحدث بلطف عن البرابرة الذين فرض عليه حظه أن يخدمهم".14


بدون شك إن ما حذفه عن قصد من كتابه الضخم عن فتوحات المغول هو تجاهله لذكر حقيقة أن المغول نهبوا بغداد وقتلوا آخر الخلفاء العباسيين عام 656 هـ/1258 م، فقد لفوا الخليفة في سجادة ثم جعلوا الفيلة بكل استهتار تدوسه حتى مات.15 بينما أعطى لسقوط الإمارة النزارية الإسماعيلية بروزاً كبيراً يشكل حجر الزاوية في سرده.16 كما ألف الجويني نفسه فتح نامه أو إعلان النصر في هذه المناسبة.17 ونحن نتساءل مع ذلك إن كان سيده يشاركه كرهه الشديد للنزاريين الإسماعيليين. ففي الحقيقة يبدو موقف هولاكو غير واضح في بعض الأحيان. فثمة حالات بدا وهو يعامل الإمام الإسماعيلي بشكل مختلف كثيراً وينظر إليه باهتمام ولطف بل وقدم له الهدايا الوفيرة.18


وللأسباب نفسها التي جعلت الجويني يقلل بشكل حاد من شأن خراب شنششخراب العالم المسلم السني، فإنه يحتفل بانتصارات المغول على الإسماعيليين. فيعلن قائلاً: "لقد وضع أبناء وبنات وأخوة وأخوات وجميع أفراد عائلة الإمام الإسماعيلي الأخير في ألموت ركن الدين خورشاه في نار الفناء"،19 وهكذا وبشكل منتصر أعلن في ختام تاريخه: "ألقي هو وأتباعه أرضاً واشبعوا ضرباً ثم وضع السيف فيهم؛ ولم يبق منه ومنهم أي أثر، وأصبح هو وأقاربه مجرد حكاية على شفاه الرجال وحديث في العالم."20 بينما لا يوجد شك في أن الجماعة أُنهكت - فنحن نعلم بشكل مستقل من تاريخ طبرستان مثلاً أن خراسان بخاصة امتلأت بالأسرى الإسماعيليين نساء وأطفالاً وبيعوا كعبيد – أي أن هذا الخراب لم يكن كلياً.21


يخبرنا رشيد الدين فضل الله أن قلعة جيردكوه استطاعت أن تصمد لمدة عشرين عاماً تقريباً تحت ظروف حصار قاسية جداً، ولم تسقط حتى عام 669 هـ/ 1270م، وذلك بعد سقوط ألموت لما يزيد عن عقد من الزمن.22 وفي ذلك العام جرت محاولة نسبت إلى النزاريين لقتل عطا ملك الجويني نفسه الذي كتب منهياً وجودهم قبل أكثر من عقد. وهذا يؤكد بقوة أن شهوداً معاصرين لا يزالون يرون أن الإسماعيليين قوة يجب أن يحسب حسابها، ولم يكونوا مقتنعين بنهايتها على يد المغول.23


يخبرنا كل من حمد الله مستوفي (توفي 750 هـ/ 1349 م) وفصيح خوافي (ولد 777 هـ/ 1375) أنه بعد وقت قصير من سقوط قلعة جيردكوه قامت مجموعة من الإسماعيليين بقيادة ابن خورشاه وكان لقبه نو الدولة أو أبو الدولة وتدبرت شأن استعادة ألموت عام 674 هـ/ 1275م.24 استعادة العلقة على يد ابن الإمام ركن الدين خورشاه بالتعاون مع أحد ذرية خوارزم شاه قادت رابينو ليؤكد: "يعتقد بشكل عام أن سقوط قلعة ألموت عام 654 هـ 1256م يحدد نهاية توسع الإسماعيليين في جيلان. وهذا خطأ فاحش. فإما أن تخريب ألموت لم يكن تاماً كما أخبرنا الكتاب الفرس أو أن العلقة أعيد بناؤها.25


هذا الحدث الذي تدخل فيه ابن الإمام ركن الدين خورشاه يجبرنا على طرح إعلان الجويني جانباً بأن المغول قضوا على كامل العائلة "حتى الطفل في مهده". فيكشف الفحص الدقيق لتاريخ فاتح العالم تهالك شهادة الجويني وسوء قصده، وبشكل خاص عندما يتعلق الموضوع بإشارة إضافية بأن الإمام ركن الدين خورشاه له ولد واحد فقط – "بعث ابنه الوحيد وأخاً آخر لركن الدين يدعى إيران شاه مع جماعة من نبلاء ورسميين وقادة جماعته."26


سبق هذا الإعلان المحوري ذكر الجويني أن ابناً للإمام ركن الدين أرسل مع مجموعة من الرسميين الكبار لينضموا إلى خدمة هولاكو. ثم يخبرنا أن القائد المغولي توقع أنه وقع ضحية حيلة حيث أن صبياً من عمر الابن الحقيقي أرسل بدلاً عنه، برغم التأكيد بعكس ذلك. ويبدو أن هذا التخوف كان مصدره الجويني وليس هولاكو. عامل الفاتح المغولي الولد بلطف وسمح له بالعودة بعد اتفاق يقضي بأن يأخذ مكانه أخو الإمام شيران شاه.27 وفي رواية رشيد الدين لهذه الواقعة ذاتها، لم يوافق الجويني في قضية التشكك بهوية الصبي.28 ويبدو أن رواية رشيد الدين أكثر مصداقية. كان الجويني مقتنعاً بأن وزراء الإمام ومستشاريه خُدعوا ولم يكونوا واعين بأن الصبي لم يكن الصبي الحقيقي، وهذا احتمال نادر.29 فالجويني ورشيد الدين كلاهما يذكر أن الصبي كان في السابعة أو الثامنة من العمر.30 لو كان هذا الصبي الذي أُرسل إلى هولاكو بالفعل شبيهاً لكان الأمر تهوراً كبيراً ذلك أن يرسل صبياً كهذا يمكن بسهولة أن يقر بحقيقة هويته عند التحقيق معه.


يذكر الجويني ورشيد الدين كلاهما أنه عندما سقطت قلعة ميمون دز عام 654 هـ/ 1256م أرسل الإمام ركن الدين خورشاه ابناً آخر له إلى هولاكو بصحبة عمه إيران شاه وبعض نبلاء ورؤساء الإسماعيليين.31 ومن الواضح أن هذا الابن لم يكن الصبي نفسه الذي أرسل في وقت سابق، والجويني واثق من ذلك.32 ويضيف رشيد الدين تفصيلاً مهماً إضافياً بأن اسم هذا الابن كان تاركيا.33 وبهذا يكون للإمام خورشاه ولدان على الأقل. وهذا ما أكده الجويني نفسه الذي ناقض شهادته بأن للإمام ولداً واحداً فقط حين كتب عن "أبناء وبنات وأخوة وأخوات ركن الدين"،34 في مكان ما، ومرة أخرى يذكر "أخوته وأبناءه وأهله وعياله"35 في مكان آخر.


لا يمكن التأكد بدون معلومات إضافية إن كان اسم ابن الإمام خورشاه والذي استعاد ألموت هو أبو الدولة أو نو الدولة؟ حسب مصادرنا هو نفسه تاركيا، الصبي الذي أرسل مع إيران شاه أم شخص آخر من ذرية الإمام. فإذا كان تاركيا أو الابن الآخر الذي أرسل مع إيران شاه فإن ذلك يعني أنه كان في العشرينيات من عمره عندما قاد أتباعه للنصر واستعادة ألموت. وبغض النظر عن هوية هذا القائد الابن فمن المحتمل أنه كان يافعاً جداً لاسيما في وقت كان فيه الإمام خورشاه نفسه في أواخر العشرينيات من عمره عندما بدأ الهجوم المغولي، وقد أشير إلى شبابه في العديد من الأماكن.36


في ظل الإلخانيين وما بعد


على كل حال، تحطمت قوة الإسماعيليين السياسية المبكرة، والقلعة التي استعادها ابن الإمام ركن الدين أخذت منه فيما بعد على يد أبقاخان (توفي 680 هـ/ 1282م) ابن هولاكو خان الأكبر وخليفته على عرش الإلخانيين.37 لم يمكث المغول في الحكم مع ذلك. فهم بالفعل لم يفتحوا جيلان تماماً، وبقيت حتى زمن أولجايتو خان (توفي 716 هـ/ 1312م) مستقرةً نسبياً بفضل صعوبة جغرافيتها.38 والواقع أننا قلما نجد ذكراً لهذه المنطقة في الحوليات المبكرة من عهد المغول.39 ولذلك حافظ النزاريون – على الأغلب – على بعض الاستقلال الذاتي في الديلم كما فعلت جماعات أخرى حيث أدارت شؤونها بصورة مستقلة في أنحاء المنطقة. وبالفعل يشير غازان خان حفيد هولاكو الذي تسلم قيادة الإلخانيين عام 694 هـ/ 1295م يشير إلى استمرار الحضور الإسماعيلي في زمنه "الذين كانوا في هذه الأماكن منذ وقت طويل" مشيراً إلى أنهم تعارفوا على إخفاء عقائدهم.40 واستمر هذا الوضع شبه المستقل حتى جلب أولجايتو جيشه عام 706هـ/ 1307م إلى جيلان لتحصيل الضرائب من أمراء جيلان وفرض السيطرة على حرير تلك المنطقة.41 تميز هجومه على الديلم بالنهب والقتل.42 ولجأ معظم الديالمة إلى الغابات، أما المغول فأخذوا النساء والأطفال كسجناء.43 وبرغم كل شيء لم يكن انتصار أولجايتو أحادي الجانب بالكامل. يخبرنا حافظ أبرو أنها كانت معركة صعبة تسببت بإزهاق أرواح كثيرة من الجانبين.44 ثمة أمير محلي اسمه شيرو وهو غير معروف ولكن عصيانه ومنطقة نشاطه ترجح إمكانية أن يكون إسماعيلياً قاوم المذبحة واستطاع نهب قافلة بضائع المغول التي واجهت صعوبة في عبور المنطقة لصعوبتها.45 ومع أن هجوم المغول على جيلان نجح فقد أقرّ ج. أ. بويل Boyle أنه كان نصراً لا يستحق الاسم.46 وحتى لو أقام المغول سلطة محلية على المنطقة بعد هذه الحملة فإن هذه السلطة تبخرت مع وفاة أبي سيعد (735هـ / 1335م) خليفة أولجايتو وآخر المغول الإلخانيين العظام. وهكذا لم يكن ثمة سلطة أو حكومة قوية في المنطقة، إنها ظروف سمحت لمن بقي من الإسماعيليين في المنطقة بفترة نهوض من التدمير الذي نالهم قبل عقود من الزمن.


يدعم هذا ما ورد في نزهة القلوب المكتوب سنة 740هـ/ 1340م الذي يذكر أن أراضي أشكوار والديلم وتالش وخارقان وخاستاجان المنطقة الجبلية ما بين المفرق (الفارسي) وجيلان كانت تخضع لحكام مستقلين، وكل منهم يعتبر نفسه ملكاً مستقلاً. ويضيف الكتاب أن الناس في العديد من هذه المناطق كانوا إسماعيليين.47 ويبدو أنه خلال هذه الفترة المريحة تدبرت الجماعة الإسماعيلية إعادة التنظيم والتجمع، وخلال عقود قليلة استطاعت أن تنهي وجود بعض خصومها مثل مالك بسوتون وهو حاكم محلي في طالقان وذلك عام 787 هـ 1385 م.48


برغم العداوة الواضحة والتشنيع المعهود فإننا مضطرون للاعتماد على شهادة ظاهر الدين مرعشي (توفي 892 هـ 1486م) باعتباره مصدرنا الوحيد والرئيسي لإسماعيليي الديلم في هذه الفترة. خصص هذا المؤلف فصلاً من تاريخه تاريخ جيلان وديلمستان لتاريخ وعقيدة الإسماعيليين، وهو الفصل الذي يكرر المؤلف الإشارة إليه، لكنه مع الأسف مفقود من المخطوطة الوحيدة الباقية من هذا الكتاب. إن انتباه المؤلف هذا الذي عاش بعد قرنين من تدمير ألموت على يد المغول يشهد بحضور الجماعة الإسماعيلية الدائم ونفوذها في هذا الإقليم.49


بحلول عام 770 هـ/ 1368م يبدو أن كامل منطقة الديلم وقعت مرة أخرى تحت حكم الإسماعيليين وكان يحكمها كيا سيف الدين من عائلة كوشايجي. وبينما كانت ميول الإسماعيليين الديالمة الدينية وقادتهم قيد الظنون، فإنهم لم يظهروها علانية. بينما كان كيا سيف الدين يدير شؤون حكمه من مقر إقامته في مارجيكولي (اليوم تدعى مرجان كولي) تلقى هذا الحاكم رسالة عدائية من حاكم زيدي مجاور سيد علي كيا بن أمير ملاتي الذي أقام فيما بعد سلالة تحكم إمارة قزوين الزيدية باسم السادة الأمراء التي دامت حتى أخضعها الصفويون عام 1000 هـ/ 1592م. ندد هذا الأمير في رسالته العدائية بالملاحدة الإسماعيليين وطلب من سيف الدين أن ينظف أراضيه من المتعصبين المكروهين. أجاب القائد الإسماعيلي بأنفة على المبعوث بإعلان عقيدة عائلته بوضوح "أجدادي اتبعوا دين محمد عليه السلام وكانوا أتباع السادة من نسل إسماعيل بن جعفر ومعتقدي إمامتهم. ولا يحق لأحد أن يأمرنا بهذه الطريقة.50 حرك هذا الجواب اللاذع علي كيا لتحضير قواته للمعركة. عندما علم كيا سيف الدين بهذه التحضيرات جهز قواته الخاصة من الديالمة. واصطدم الفريقان عام 779هـ/ 1377-78م.


خسرت قوات كيا سيف الدين المعركة واضطر هذا القائد الإسماعيلي إلى الهرب. بدأ سيد كيا علي "الهجوم سريعاً وخرّب طريق المارقين والجبناء [الإسماعيلية] الذي تبناه سكان تلك المنطقة لبعض السنوات."51 فإذا كان المذهب الإسماعيلي قد قُبل مؤخراً لدى سكان تلك المنطقة، كما يريد مرعشي القول، فإن ذلك يعني أن نشاطاً دعوياً حدث هناك. على كل حال، إذا أخذنا بالاعتبار روابط التجمعات الإسماعيلية التقليدية في تلك المنطقة فإن من المحتمل أن الظروف البالغة الصعوبة أجبرت أتباع الطوائف على التخفي، وربما في مناخ أقل عداوة وفره الحاكم الإسماعيلي أقدموا على إظهار هويتهم. طارد الجنرال أمير علي القائد لدى علي كيا سيف الدين إلى أن أسره وقلته. وأرسل رأسه إلى علي كيا.


أعاد أفراد عائلة كوشايجي وأتباعهم التجمع في قزوين بقيادة المدعو دبّاج بها دور. وتدبروا أمر الانتقام وقتلوا أمير علي. بعدئذ التجأ العديد من الإسماعيليين إلى قزوين ومن هناك نظموا غارات على الديلم. كتب قبل عقود من ذلك حمد الله مستوفي وهو من قزوين قائلاً: برغم أن المدينة امتلأت بالإسماعيليين، إلا أن غالبية سكانها بقيت سنية من المذهب الشافعي و"مصرة على مذهبها في القضايا الدينية".52 على كل حال، بينما أعلن سكان منطقة طالقان المجاورة لقزوين من الجهة الشرقية أنهم سنة فإنهم كانوا معروفين بميولهم إلى الإسماعيلية.53 وفي عام 781هـ/ 1378م قام خواجه أحمد قائد الأشكوار ورودبار لدى سيد علي كيا بإخراج هؤلاء اللاجئين من قزوين. عندئذٍ هربت عائلة كوشايجي إلى سلطانية وانضمت إلى إخوانها في المذهب الذين كان يحكمهم تامرلان.54 وبعد ما يزيد عن عقد قامت قوات تامرلان بذبح الإسماعيليين في مازندران,55 وبعد وقت قصير فعل الشيء ذاته في أنجدان أيضاً.56


حاول علي كيا الفوز بدعم قوات خداوند محمد في محاولة منه للسيطرة على الإقليم. ولذلك أرسل مبعوثاً حاملاً رسالة مدعياً – كما يخبرنا المرعشي – أن "باب التوبة لله تعالى والندم فتحت." وأن الطريق إليها يكون بأن " يتخلى الإمام عن الاعتقادات الفاسدة " لآبائه وأجداده.57 كما أعلنت الرسالة أيضاً :



"لقد حكمتم الديلم لسنين عديدة ولكن بسبب شيوع البغي والفسق الشيطاني والاعتقادات الفاجرة شهدتم ما شهدتموه، [يبدو أن ذلك إشارة إلى خسارة الإسماعيليين نفوذهم السياسي]. فإذا تخليتم عن الطريق الذي يذمه قاده الدين وأصحاب اليقين ودخلتم تحت عباءة الإيمان واليقين وقبلتم نصيحتنا الرحومة فسوف نريكم العطف والرحمة ونقطعكم بلاد الديلم.58


وتتابع الرواية المحبوكة جيداً أنه بعدئذٍ وبسرعة شق خداوند محمد طريقه إلى لاهيجان حيث استنفر سيد علي كيا الدعم للتغلب على كيا مالك هازارسبي الأشكواري الذي تشاجر معه سابقاً برغم تحالفه السابق مع أجداد كيا مالك. لقد كان هذا هو القصد الحقيقي من رسالته الأصلية السابقة. وتتابع رواية مرعشي أنه بعد ذلك جحد خداوند محمد عقيدة أجداده أمام العلماء والفقهاء والقضاة في المنطقة.59 وتبع ذلك عام 776هـ 1374 م معركة كبيرة خسرتها قوات كيا مالك وانتصرت جهود التحالف بين خدواند محمد وأخي سيد علي كيا سيد مهدي كيا.


هرب كيا مالك واتخذ من ألموت ملجأ.60


على كل حال, بدلاً من أن يقطع سيد علي كيا الديلم لخداوند محمد كما وعده سابقاً تجاوزه وأعطاها لأخيه مهدي كيا.61 عندما تحقق خداوند من أنه خدع انسل تحت جنح الظلام إلى ألموت حيث عقد تحالفاً مع كيا مالك المهزوم سابقاً. وبالمقابل وعد كيا مالك بأن ألموت ستوكل للإمام إذا ساعده لاستعادة أشكوار. وكما يروي مرعشي, حينما رأى اسماعيليو ألموت ولا ما سار خداوند محمد تجمعوا حوله بسرعة وانضموا إلى قوات كيا مالك واتجهوا نحو أشكوار. أوقعت قوات هذا التحالف خسائر فادحة في الجيش الجيلاني التابع لسيد مهدي حيث قتل منه أو جرح ما يصل إلى ألفين كما أسر الإسماعيليون العديد من أفراده.62 كما تم أسر سيد مالك كيا نفسه أيضاً وأرسل إلى بلاط جلا يرد حاكم أذربيجان والعراق وكردستان سلطان أويس (حكم 757 -776 هـ 1356 - 1374 م ) وكانت سلالته إحدى سلالات المغول الإلخانيين في إيران.63 وصحب ذلك رسالة كتبها كيا مالك تقول أن جماعة من الرافضة تحالفت مع السيد مهدي كيا لتخريب بلاد الديلم والعراق لذلك أرسل إلى البلاط.64


بقي مهدي كيا سجيناً عاماً ونصف العام، وخلال هذه الفترة لم يحاول أخوه – يا للعزابة – تحريره. بعدها توسط تاج الدين أملي أحد السادة الزيديين الحسنيين من تامجان وقدم الكثير من الهدايا حتى تم تحريره.65 وعندما ناشد تاج الدين آملي السلطان أويس شرح له أن كيا مالك كان يمالئ الإسماعيليين في ألموت (ملاحدة ألموت). ويبدو أن السلطان لم يطلب المزيد من التفسير. بل إنه كان يعلم جيداً باستمرار وجود الإسماعيليين في الديلم بعيداً عن تبريز ويعلم بنجاتهم من تخريب المغول.


انطلق علي كيا فور تحرير أخيه لإزاحة كيا مالك عن أشكوار مرة أخرى. خسر كيا مالك الصراع المستمر وهرب إلى ألموت حيث تركه خداوند محمد ولم يطلب منه شيئاً. وهكذا التجأ عند تامرلان. وأثناء ذلك لاحقه جيش علي كيا حتى ألموت وقرر محاصرة القلعة. رفض خداوند محمد التسليم. ومع ذلك أجبره نقصان الموارد على تسليم القلعة. كما منح مخرجاً آمناً واتجه إلى معسكر الفاتح التركي.66


كتب كيا علي رسالة إلى تامرلان حول الترتيبات الخاصة بكيا مالك والإمام الإسماعيلي محفزاً إياه لاتخاذ الاجراءات المناسبة. وحالما تسلم الحاكم تامرلان هذه الرسالة أرسل كيا مالك إلى سَوا Sawa. بينما أُرسل خداوند محمد إلى الإقامة الجبرية في سلطانية. يكتب مرعشي المؤرخ أن ذرية الإمام استمرت في العيش هناك حتى أيامه أي حتى أواخر القرن الخامس عشر.67


سمح موت علي كيا عام 791هـ 1389 م لكيا مالك هازارسبي بالعودة إلى الديلم من سوا. وهناك تلقى مساعدة من السكان المحليين لاستعادة ألموت ولامسار من الأمير كيا سيد.68 على كل حال، قتله حفيده كيا جلال الدين الذي خلفه، – وكما علمنا – كان الديالمة يكرهونه. وأثناء هذه الفوضى والاضطراب عاد خداوند محمد للظهور في المنطقة وأعطاه الإسماعيليون الذين كانوا فيما يبدو يعيشون حول ألموت، أعطوه القلعة. ولكنه فقدها عاجلاً مرة أخرى لصالح مالك كايومارث بن بيسوتون، أحد الجاوابارا حكام رستم دار.69


بعدئذٍ أخذ القلعة رضى كيا (توفي 829 هـ 1426م) وهو ابن علي كيا. ارتكب هذا الحاكم مذابح في الديلم حتى أن عام 819 هـ/ 1416 م قال فيه المرعشي: "تحول ماء نهر (سفيدرود) الأبيض إلى اللون الأحمر بسبب دماء الذين قتلوا."70 ومن بين الذين ذبحوا العديد من القادة الإسماعيليين بما في ذلك بعض ذرية الإمام الإسماعيلي خداوند علاء الدين محمد. على كل حال، يبدو أنه حتى هذه المذبحة الشنيعة لم تنه النشاطات الإسماعيلية تماماً في المنطقة. وبينما يبدو أن الأئمة الإسماعيليين هجروا المنطقة في هذه الفترة، ربما لأنهم فضلوا أنجدان، فثمة برهان مكتوب نقشاً على استمرار النشاط الإسماعيلي في جيلان. فعلى شاهد قبر الحاكم الزيدي لمدينة لاهيجان محمد كاركيا بن سيد نصر كيا (توفي 883 هـ/ 1478م) يفخر أنه حارب (بدع الملاحدة). ويقصد الإسماعيليين لمدة أربعين عاماً.71


يروي تاريخ مازندران المكتوب 1044 هـ/ 1634 م للملا شيخ علي الجيلاني النشاطات الإسماعيلية في المنطقة حتى نهاية القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي أي حتى في زمن الصفويين. ذكرنا سابقاً أن خداوند محمد خسر قلعة ألموت لصالح مالك كايومارث بن بيسوتون أحد الجوابارا حكام رستم دار. وعندما مات هذا الحاكم عام 857 هـ/ 1453م قسمت الأراضي التي حكمها بين ولديه كاوس Kawus واسكندر، فأدار الأول حكمه من نور Nurinfo-icon، والثاني من كوجور Kujur. وفي عام 957 هـ/ 1567 م خلف سلطان محمد بن جهانجير الإسماعيلي النزاري والده إلى قيادة الخط الاسكندري. عبر الجيلاني عن كرهه لهذا الحاكم، ولكنه ذكر أن هذا القائد كان محبوباً جداً من رعاياه. وبفضل مساعدة رعاياه المطيعين نشر عقيدته في رستم دار وأقام حكمه على نور ومناطق أخرى من مازندران إلى أن وصل نفوذه إلى ساري. وعندما خلفه ابنه الأكبر جهانجير عام 998 هـ/ 1589 م تابع سياسة أبيه الدينية. ولكن أقليم جنوب بحر قزوين ما كان ليفلت من نفوذ الصفويين لمدة طويلة، على كل حال، بعد أن أخضع شاه عباس الأول الصفوي معظم أجزاء المنطقة لنفوذه عام 1000 هـ/ 1591م سارع جهانجير إلى بلاطه. وبعد أن عاد إلى رستم دار بمدة قصيرة قبضت عليه قوات بقيادة قائد الشاه المحلية وأرسل إلى قزوين وأعدم هناك عام 1006 هـ 1597م.72 وهذا آخر ما سمعناه عن النشطات الإسماعيلية السياسية في تلك المنطقة. وعلى كلٍ، فثمة إشارات خفية لاحتمال استمرار سكن بعض الأفراد الإسماعيليين في هذه المنطقة, هذه الإشارات موجودة في شعر شاعر إسماعيلي هو خاكي خراساني الذي برز في النصف الأول من القرن السابع عشر, وهذه الأشعار تشير إلى ديار المرز ومازندران.73 هذه الإشارة غير المباشرة الوحيدة تعرض حال آخر مجموعة الإسماعيليين في إقليم جنوب بحر قزوين.


بعد سقوط ألموت بيد المغول، وبينما تابعت الجماعة الإسماعيلية نشاطاتها في المنطقة لمدة طويلة, محاولةً بشكل متقطع وبتأثير يسير استعادة القلعة, 74 أدى تقلب الأحوال إلى اختفاء الجماعة الإسماعيلية من تلك المنطقة. وعادت السيطرة على جميع القلاع التي كانت يوماً ما تحت السيادة الإسماعيلية إلى الأمير كيا سيد الذي استعمل هذه القلاع سجوناً حتى الفتح الصفوي.75


ثمة سؤال مهم ينبعث هنا عن هوية خداوند محمد الذي قام بدور مركزي في تجميع الإسماعيليين في المنطقة. كما ذكر أعلاه، يروي المرعشي أن سكان الديلم ورودبار وباديس وكوشايجان وبعض مناطق أشكوار منحوا ولاءهم لهذا الشخص من ذرية الإمام علاء الدين " الملحد " هذا النسب الذي ذكره المرعشي واللقب " خداوند " يشيران إلى أنه اعتبر إماماً من طرف أتباعه. ولكن ثم غموض يظهر بسبب وجود إشارة ظهرت للمرة الأولى في مقال كتبه إيفانوف ونشر عام 1938 يشير فيه إلى احتمال أن الإسماعيليين النزرانيين انقسموا إلى جماعتين في القرن الرابع عشر : أتباع قاسم شاه وأتباع محمد شاه.76 والإشارة الثانية جاءت من مصادر محمد شاه وردت متأخرة لدى عارف تامر الباحث السوري في كتابي "فروع الشجرة الإسماعيلية"77 والإمامة في السلام "78.


بينما تقع مناقشة هذا الانقسام بعيداً عن مجال هذه الدراسة, لابد من ذكر أن الباحثين يحددون بحذر هوية خداوند محمد بأنه محمد شاه بن مؤمن شاه (توفي 807هـ 1404م ) من سلالة محمد شاه على أساس أنه لم يكن يوجد إمام معاصر في لخط قاسم شاه باسم محمد.79 على كل حال, هناك إشارة ظهرت حديثاً في كتاب هافت نكته ذات صلة بالإمام من خط قاسم شاه وهو إسلام شاه قد ثتفترض تحديداً آخر.80 بينما لم يذكر خط محمد شاه في هذا, الكتاب بوضوح فثمة إشارة إلى وجود تنافس في العائلة. ويحدد هذا المصدر أن المنافس تمتع بنفوذ في أربع مناطق: بدخشان وقلعة زظفار ومصر ونارجوان. ولم تذكر الديلم ألبتة وهذا ما يجعلنا نقدر أنها بقيت موالية للإمام من الخط القاسمي وهذا ما يضعف بشكل هام احتمال تحديد هوية خداوند محمد السابقة. وبما أن الإمام الأول بعد قاسم شاه، إسلام شاه كان معروفاً باسم أحمد,81 وأن اسمي أحمد ومحمد كثيراً ما يطلقان بشكل متبادل (كما هي الحال مع النبي نفسه)، فمن المحتمل والحال هذه أن نفترض بحذر أن خداوند محمد قد يكون هو الإمام إسلام شاه بن قاسم شاه. وعلى ضوء حقيقة أن الموروث النزاري لشبه القارة الهندية – الذي نناقشه فيما بعد – يحدد مقر إقامة الإمام إسلام شاه في ألموت فيصبح افتراضنا أعلاه مقبولاً. وبحسب ما نعرف من المعلومات المتوفرة لدينا فلا نملك رواية مقابلة في وسط الفريق المؤمني في سورية تحدد مكان إقامة الإمام محمد شاه بن مؤمن شاه. وفي غياب معلومات أخرى يبقى موضوع تحديد هويةً خداوند محمد مفتوحاً.


المعلومات والمصادر التي أوجزناها سابقاً تشير بوضوح إلى أن الإسماعيليين تابعوا نشاطاتهم في منطقة جنوب بحر قزوين، ربما بشكل متقطع خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. هذه الافتراضات تجد دعماً لها في مصادر من خراسان والهند.


شهادة نصائح شاه – روخ


مصدرنا الأهم لتاريخ إسماعيلي قوهستان بعد الاجتياح المغولي هو كتاب نصائح الملوك أو نصائح شاه روخ لمؤلف من القرن الرابع عشر / الخامس عشر وعدو لدود للإسماعيليين هوجلال قائيني مقيم في هرات. والعمل مازال حتى الآن مخطوطاً غير منشور في فينيا، ومحتوياته فيما يخص الإسماعيليين متاحة لنا فقط من خلال كتابات جوزيف فون هامر – بورغستال Purgstall وديليا كورتس Delia Cortese إذ استطاع كلاهما الرجوع إلى الأصل.82


يبدو أن آخر الحكام الإلخانيين العظام أبا سعيد بهادور خان (توفي 735 هـ/ 1335م) كان قلقاً لأن المنطقة بقيت مخلصة للعقائد الإسماعيلية. وهذه إمكانية مؤكدة. فقبل عقود قليلة وعندما يستذكر الجوزجاني انتشار الإسماعيليين في كل أنحاء المنطقة لقّب قوهستان في معرض الذم ملحدستان أي بلاد الملحدين.83 وفي الحقيقة فإن الشاعر الإسماعيلي نزاري قوهستاني أغلظ في الكلام لأولئك الذين يدعونه ملحداً :



إذا كنتُ ملحداً فأين هو المسلم إذن، ومن يكون هو.84


ويقول أيضاً:


لماذا تقولون "ملحد" لمن أسس عقيدته بمئات البراهين من القرآن والحديث؟


عندما تفهمون من حصّل المعرفة العميقة، عندئدٍ وبمعرفتكم إياه ستقرون بجهلكم.85


في عام 718 هـ/ 1324 م أرسل الحاكم الإلخاني بعثة إلى قوهستان بالتعاون مع شاه علي سجستاني الحاكم العسكري لقوهستان بقصد تحويل السكان إلى الإسلام السني. وكان على رأس تلك البعثة جد المؤلف الشيخ عماد الدين بخاري وهو فقيه بارز هرب إلى قوهستان من بخارى عندما دمرت تلك المدينة. وأخذ عماد الدين هذا ولديه حسام الدين ونجم الدين محمد وأربعة رجال من العلماء أيضاً. وقد روى تفاصيل تلك البعثة للمؤلف والده نجم الدين، وهذا ما يجعل شهادته عالية القيمة باعتباره كان عضواً حاضراً في البعثة. انصبت جهود البعثة على قائين وقد قيل إنها كانت قاعدة الإسماعيليين الرئيسية. يبدو أن جهود هذه البعثة أثمرت. فعندما أرسل ابن تامرلان وخليفته سلطان شاه- روخ (حكم 807 – 850هـ/ 1405- 1447م) جلالي إلى المنطقة ليقضي نهائياً على الإسماعيلية بعد عقود عديدة من البعثة الأولى وجد أن المذهب السني قد وجد طريقه هناك. وقيل إن العلماء كانوا سنة متحمسين ومع ذلك اتهموا بالرفض والإلحاد لمجرد أن أبدوا بعض الضعف. على كل حال بينما كان وجهاء جان أباد وربما بعض المتسيدين وجهاء سياواهان ولكن (الله وحده يعلم فيما إذا كانوا خالين من الرفض أم لا) ظهروا بأنهم سنة أنقياء، أما وجهاء قوهستان الآخرون فقد اتهموا بأنهم إسماعيليون. فإذا كانت هذه الشخصيات بالفعل تعتنق الإسماعيلية فيجب أن يكونوا يمارسون (التقية) كي يتجنبوا عملية إفنائهم. لاحظ جلالي أن الإسماعيليين يشغلون مواقع هامة في الإدارة (الديوان) وبذلك حاولوا تغيير مسار إعدام إخوانهم في العقيدة. ويرى مؤلفنا أنه باستثناء أمراء تاباز وزيركوه فإن أمراء قوهستان الآخرين كانوا على الأغلب يميلون إلى الرفض والإلحاد، أي إلى العقيدة الإسماعيلية. كتب جلالي – وهو مسرور – بأن فارعان وتيجارار ومخزفة وسائير خالية من آثار الإسماعيلية.


وأهم ما يخدم هدفنا هنا برغم كل شيء أن مؤلفنا يكتب أن بعض الإسماعيليين عادوا إلى ألموت بعد وفاة الإمام ركن الدين جوراشاه. والأهم من ذلك أن جلالي يقول مؤكداً بأن الإسماعيليين في زمنه كانوا يرسلون (واجباتهم) المالية إلى ألموت، وهو الواجب الذي بدؤوا يمارسونه منذ أيام حسن الصباح. ما من سبب لهذا الإجراء سوى استمرار وجود بنية الدعوة إن لم تكن المنطقة نفسها مقراً لإقامة الإمام. توحي شهادة جلالي بالثقة باعتبار أن بحثه كان دقيقاً. وخلال ثمانية عشر شهراً،86 سافر جلالي في طول قوهستان وعرضها أثناء بعثته.


شهادة أدب الدعوة في شبه القارة الهندية


ثمة برهان آخر لاستمرار النشاط الإسماعيلي في منطقة ألموت يأتينا في شكل ما يدعى أحياناً مصادر تاريخية "غير مقصودة" أي أنها لم تشكّل بقصد تسجيل تاريخ، ولكنها مع ذلك قد تخدم هدفاً تاريخياً وبخاصة عندما تحتاجها كتابات ذات قصد تاريخي واضح. فعندما تم إسقاط الدولة الإسماعيلية في ألموت وتدمير الأراضي الإيرانية على يد المغول أحبطت النشاطات الأدبية بين الإسماعيليين. وكما يجب أن يُتوقع في ظروف كتلك، فما فمن مدونات معروفة للنشاطات الإسماعيلية كتبها أحد أفراد الجماعة خلال تلك الفترة المضطربة، برغم وجود تقليد كتابة التاريخ منذ العهد الفاطمي وألموت.87


بينما أهلكت المذبحة المغولية مناطق إيران فإن شبه القارة الهندية نجت من ذلك التخريب والفساد. لذلك، وجدنا شهادة في الأدب الإسماعيلي المكتوب في شبه القارة الهندية لها علاقة باستمرار نشاطات الدعوة في منطقة إيران وتخص بوضوح مقاصدنا وتفيد باستمرار العلاقات مع ألموت.88 وحتى الآن، لم تجر دراسة دقيقة للنصوص التي نقلت هذا الأدب الذي يدعى "الجنان" والكلمة مشتقة من الكلمة السنسكريتية التي تعني العرفان الحقيقي. وكما هو واضح من التسمية فإن محتويات هذا الأدب هي تأويلية باطنية، تسيطر عليها نزعة تعليمية وأسطورية ومجازية. وبرغم وجود إشارات تاريخية فقد تُفهم أحيانا بشكل رمزي. وأكثر من ذلك تضررت النصوص خلال فترة النقل الشفهي والمكتوب الطويلة، وفي حالات معينة نتج عن ذلك مفارقات وأخطاء. بينما نستطيع التأكد أنه على الأقل قلة من المخطوطات التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر بقيت حتى وقت متأخر،89 فإن المخطوطة الأقدم المحفوظة حالياً في مجموعة مؤسساتية يعود تاريخها إلى عام 1736م.90 آخذين بالاعتبار هذه العوامل وحيث أن هذا الأدب الإسماعيلي من شبه القارة الهندية بقي على قيد الحياة فربما يحتفظ بذكريات هذه المرحلة التاريخية الأكثر غموضاً.


يشهد الضريح القديم لبير شمس الملتاني العلامة الإسماعيلي الذي يُقدر أنه يعود إلى القرن الثالث عشر على وجود الجماعات في تلك المنطقة زمن الاجتياحات المغولية.91 تؤكد الروايات التقليدية المحفوطة في الجنان وكذلك في مصادر متأخرة غير إسماعيلية أن ابن وحفيد بير شمس، بير نصير الدين وبير شهاب الدين (أو صاحب الدين كما يظهر اسمه غالباً) تواليا على قيادة الإسماعيليين في شبه القارة الهندية منذ أواخر القرن الثالث عشر حتى منتصف القرن الرابع عشر.92 يؤكد الجنان أن الواجبات المالية بقيت تدفع إلى الإمام خلال هذه الفترة وأن النشاطات الدعوية استمرت سراً.93 وتوفر التفاصيل الإجرائية الموجودة في هذه الروايات أعظم سبب للثقة بشهادتها. إن 20 بالمئة من مجموع الأموال المتوفرة كانت تنفق على شؤون محلية، أما الباقي 80 بالمئة فكانت ترسل إلى الإمام في قلعة تسمى "مور" كما يخبرنا بذلك سرد الجنان. ويخبرنا الجوزجاني أنه قبل الاحتياج المغولي كان الإسماعيليون يملكون سبعين حصناً في قوهستان وخمسة وثلاثين في منطقة ألموت.94 إن كون قلعة مور إحدى هذه الحصون فذلك ما يصعب تأكيده. وبعيداً عن ذلك فإنه بحسب شهادة الجنان سافرت بعثة معروفة بـ راهس Rahis من أوتش Uch إلى مور لتقديم الأموال للإمام الذي كان يعيش في تقية (سريّة). استمر نظام تقديم الواجبات المالية هذا في زمن الإمام المستنصر بالله كما هو مذكور في كتاب بنديات جوان مردي في القرن الخامس عشر.95 وبما يماثل ذلك يشير مؤلف إسماعيلي من القرن السادس عشر هو محمد رضا بن سلطان حسين والمعروف بـ خير هراتي أيضاً إلى وجهاء إسماعيليين آتين وذاهبين من مختلف الأماكن بما في ذلك الهند لرؤية الإمام وتقديم الواجبات المالية أيضاً.96


ثمة مظهر لافت للنظر في الأدب المنسوب إلى القيادة الإسماعيلية الهندية خلال هذه المرحلة هو الصراحة التي يتحدث بها هذا الأدب عن استمرار إقامة الإمام في الديلم وحتى في قلعة ألموت نفسها. يقول عمل شعري منسوب إلى بير صاحب الدين يخاطب فيه المريدين والإمام:


تعالوا أيها المجاهدون

لعل الملك يحقق رغباتكم.

 

نحن خاطئون فقراء وعبيد

أنقذنا أيها الملك

عندما نخدم بلاطك، لا يقترب منه خصم


لقد مرّت الأكوار الأربعة

أيها الفرسان

قوموا بالأعمال الفاضلة.

 

أيها الإخوان، ابنوا سفينة الحقيقة

ثبتوا قلوبكم أيها المؤمنون

لأن في بلاط الديلم

مولاي الملك العظيم قد حلَّ.


أيها الملك، إن القارات الأرضية التسع كاملة هي سفينتك


أنت مولانا، المهدي

أيها المولى إسلام شاه، يا مانح البركة

 

نتمنى لك السرور، أيها المهدي العظيم

أيها الملك، امنح المؤمنين النجاة، والخلاص ورؤيتك المباركة.

 

كما إن إقليم ألموت مبارك

حيث أنشأت مقر إقامتك المادية.97

ومن العجيب أن تذكر ألموت أو الديلم ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة في مؤلات منسوبة لابن صاحب الدين وخليفته، بير صدر الدين.98 فتحت القيادة القوية لهذا القائد اللامع من القرن الرابع عشر، الذي ربما كان الأكثر إنتاجاً بين المؤلفين الإسماعيليين في شبه القارة الهندية في ذلك الوقت،99 قد خبرت الجماعة شيئاً من النهضة. وكان معاصراً للإمام إسلام شاه الذي يتردد اسمه كثيراً في مؤلفات بير صدر الدين.100


بينما ذكرنا الحاجة لدراسة نقل نصوص الجنان المناسبة، والضرورة المصاحبة لتدبر حذر في استخراج المعلومات التاريخية من هذا الكم الأدبي الضخم وحتى تتم هذه الدراسة، فإن ثمة إصراراً عجيباً على شهادة الجنان في هذه الحالة الخاصة. فنحن لا نجد إشارة متكررة في جنان بير صدر الدين إلى الديلم باعتبارها مقر إقامة الإمام إسلام شاه فقط، بل ونجد الترابط بين مقر الإمام وهذه البيئة المحيطة به قد اختفى كلية في المؤلفات المنسوبة لخلفاء هذا البير. فما من إشارة في الجنان المنسوب للشخصيات التي عاشت بعد بير صدر الدين تذكر ألموت أو الديلم باعتبارها مقر إقامة الإمام الإسماعيلي وذلك بعد مراجعة ستمئة من أعمال هذه الشخصيات.101


بينما نجد مجموعة من الإشارات إلى مقر الإمام في ألموت أو الديلم في أعمال منسوبة للبير صدر الدين – بغض النظر عن الأعمال المنسوبة لمؤلفين متأخرين عنه تاريخياً – تشكل حجة دامغة بنفسها تدعم مصداقية نسبة المؤلَّف عادة لمؤلفه، فإن الجدل لا يقوم حول هذه النسبة. فثمة إجماع بين الباحثين على أنه في حال نسبة مؤلفات معينة خطأ لمؤلفين مشتبه بهم فإن أصل هذه المؤلفات يجب بالضرورة – وفي جميع الحالات – أن يكون متأخراً تاريخياً عن الأشخاص الذين نسبت لهم هذه المؤلفات، ومما يعني أن ذلك كان بعد الاجتياح المغولي. وهذا برهان قاطع على أنه في وقت ما بعد الاجتياح المغولي أقام إمام إسماعيلي في الديلم وعلى الأغلب هو الإمام إسلام شاه.


وحقيقة أنه ما من مؤلف بعد بير صدر الدين ذكر ألموت باعتبارها مقر الإمام تقرّ بقوة أن الأئمة نقلوا مقرهم خلال حياة بير صدر الدين. إن كون مقر إقامة الإمام إسلام شاه في ألموت حينما خلف والده الإمام قاسم شاه، فهذا ما يتضمنه جنان سندي هو شاهك هيك مان أنهي سيرفو، حيث يذكر أنه جرى التأكيد للجماعة أن الإمام إسلام شاه الذي هو (نور) الإمام علي هو ليس إلا قاسم شاه نفسه المقيم في قلعة ألموت.102 هذا النوع من العبارات يوحي بأنه قيل في بداية عهد الإمام إسلام شاه.


ومن الحقائق الصارخة التي تنبعث من قراءة مؤلفات بير صدر الدين هي أنه هو بنفسه قام برحلة حج إلى مقر إقامة الإمام في ألموت. وهذا ما نجده في أبيات الشعر الانفعالية التالية:


مبارك، مبارك هذا اليوم

لأننا وصلنا إلى المولى الأسمى

غُفِرَتْ ذنوب وسيئات الأدوار الأربعة

وتم اللقاء بين أهل الحب والهادي الحقيقي

وتم لقاء أهل القلوب مع بير صدر الدين.

 

منقذ مئة وعشرين مليون نفس،103

فقد هجر هذا العالم المخادع

وعبر محيط العالم الغرّار

باسم الإمام

قم بالأعمال الصالحات في هذا العالم

 

لقد تجلّى الإمام في الصورة البشرية 104

في قلعة ألموت عاصمة بلاد الديلم

 

إني تسلقت جبال عالية وجزت ممرات مخادعة

والآن، فإني أتطلع إلى نور الهادي الحقيقي

 

كيف يمكن أن تتجذر الأشجار بلا أوراق

كم تتوه النفس البشرية بلا عرفان الهادي.105

الإشارة إلى تسلق ممرات الديلم الجبليّة الصعبة هي إشعار برحلة شاقة تواجه المؤمن الذي يسافر من مكان قصي لرؤية الإمام. وكان ذلك الإمام هو إسلام شاه الذي قابله صدر الدين وعبّر عن ذلك في شعر آخر:


التقينا المولى الأعلى إسلام شاه

الذي عرّفنا باطن الإيمان

وعرفناه في صورته التي تجل عن الوصف

وحقق لنا جميع أمانينا.106

وفي شعر آخر يذكر المؤلف مغادرته ألموت:


الأخوة وبير صدر الدين والهادي الحقيق غادروا قلعة ألموت

عاصمة بلاد الديلم.107

ومن الجدير جداً بالملاحظة الشعر السندي المليء بالابتهاج الذي يتحدث مرة ثانية عن مغادرته ألموت سيراً على الأقدام:


يسافر مبعوث الإمام في كل أرجاء العالم

الصلوات والتحيات على الإمام والبير والجماعة

لأن الإمام ظهر في قلعة ألموت

 

يا أخي نحن في سعادة عظيمة على الدوام

قسماً بالله، لقد وصل، والجماعة تحتفل بحظها السعيد

أهلاً، بقدوم المولى عليٍّ في الغرب!

 

تعرّف على الإنسان الفائق السمو سيد النور

يا أصدقائي اعرفوا أن البير هو الذي قادكم لمعرفة سيد البروج الاثني عشر الرائعة108

لا تخدم سوى السيد الحقيقي يا أخي

 

ولا تشكّ في ذلك يا صديقي

أهلاً بمقدم المولى

إنه رائع كالشمس المشرقة.109

الخاتمة


بعد فحص البرهان يصبح ومن الواضح وعلى وجه السرعة أنه حتى بعد المذبحة استمر النشاط الإسماعيلي في منطقة جنوب بحر قزوين.


إن تغييب الجويني لأية إشارة إلى تدمير بغداد وقتل الخليفة العباسي السني، وجعله إخماد الإسماعيليين في ألموت ذروة سرده للفتوحات المغولية نابعان من دوافع سياسية محددة. فقد رغب هذا المؤرخ أن يحتفي بالخدمة العظيمة التي قدمها سيده الوثني للعالم الإسلامي بتدمير "جماعة الكفار" هذه. فقد صعب عليه أن يطيل السرد في نهب وتخريب المغول للعالم المسلم بعامة وبالتأكيد في تخريب الخلافة السنية بخاصة. لذلك رأى أن يطيل الكلام عن فجور هذه الجماعة الأقليّة وأهميتها السياسية مؤكد أن السلاجقة والآخرين فشلوا في قمعها. وأحسّ بضرورة تأكيد مدى الهزيمة التي حلّت بها وتوكيد إبادتهم التامة. وإن أي شيء غير فنائهم كان سينظر إليه باعتباره فشلاً من طرف سيده المغولي. وباعتبار أن جميع المؤرخين الفرس اللاحقين اعتمدوا في سردهم على الجويني فيما يخص الجماعة الإسماعيلية فإنهم قبلوا استنتاجاته.


على كل حال، نحن نعلم أنه بعد احتلال الممتلكات الإسماعيلية لأول مرة عام 654 هـ/ 1256م حاول الإسماعيليون مرات عديدة استعادة قلعة ألموت ونجحوا في غالب المرات. وبعد خمس سنوات من سقوط قلعة جيردكوه جمع ابن الإمام ركن الدين خوارشاه الإسماعيليين في تلك المنطقة واستعاد قلعتهم الرئيسية. على كل حال، تحمل الإسماعيليون الضربات التي وجهها إليهم المغول التي أضعفت قوتهم ثم عبرت سريعاً. وبرغم أن المغول لم يمكثوا طويلاً في المنطقة فإن من المحتمل أن الإسماعيليين عاشوا هناك بهدوء حتى دخل أولجايتو خان إلى جيلان بجيشه عام 706 هـ/ 1307م، وفي جميع الحالات كان هذا الاجتياح قصير الأمد أيضاً.


بعد انسحاب هذه القوى عادت الديلم والمنطقة المحيطة بها إلى عهدها القديم وهو وضع شبه مستقل. وبالتأكيد، وبعد وفاة آخر الإلخانات العظيمة أبي سعيد عام 735 هـ/ 1335م لم يعد هناك حكم مركزي قوي في المنطقة. وهذا ما جلب الفرح للإسماعيليين الباقين هناك بعد عقود من التخريب والفساد. وفي هذا الوقت كانت المناطق الجبلية الواقعة بين العراق الفارسي وجيلان تدار بواسطة حكام مستقلين. ونعلم من روايات معاصرة أن معظم هذه المنطقة بقيت موالية للإسماعيلية كعقيدة خلال هذه الفترة. وفي عام 770 هـ/1368م يبدو أن معظم الديلم خضعت مرة أخرى للحكم الإسماعيلي بقيادة كيا سيف الدين كوشايجي. ولم يعلن هذا الكيا هويته المذهبية حتى استفزه منافسه الزيدي سيد علي كيا.


نشر علي كيا سيطرته على الإقليم وطرد القائد الإسماعيلي. ومع ذلك بقي السكان في الديلم ورودبار وبادز وكوشايجان وأشكوار إسماعيليين وكانوا يوالون إماماً باسم خداوند محمد. انخرط خداوند محمد هذا في صراعات سياسية معقدة ورتب لاستعادة ألموت مرات متكررة. وفي هذه الفترة استطاع تاج الدين آملي أن يناقش وضع إسماعيلي "ملاحدة ألموت" مع الحاكم الجلايري السلطان أويس (حكم ما بين 757-776 هـ/ 1356 – 1374م) بدون تفسير لهويتهم. ومن الواضح أن حضور الإسماعيليين المستمر في مركزهم القديم كان معروفاً حتى في بلاط تبريز. وإن كون ألموت، أو على الأقل بلاد الديلم بقيت مركز الإسماعيليين الهام في هذه الفترة تورده المصادر الخراسانية والهندية معاً. وهذه المصادر توضح أنه بعد اجتياح هولاكو للمنطقة عاد إليها الإسماعيليون، وأن الواجبات المالية استمرت تتدفق إلى هذه المنطقة. ولدينا شهادة من مصادر برغم الحاجة إلى دراسة تاريخ نقلها بدقة – تقول أن الإمام إسلام شاه عاش في قلعة ألموت نفسها.


ومع أن الإسماعيليين استمروا يقطنون ألموت وجنوب بحر قزوين لما بعد هذه الفترة إلا أن قوتهم السياسية تحطمت. ولم تعد نشاطاتهم مجالاً لحشو الأساطير المتعصبة التي حاكها المسيحيون وانتشرت في المنطقة كما كانت الحال سابقاً زمن الصليبيين، ولم يعد تاريخهم محط أنظار خاص للمؤرخين المسلمين. ومن ثمّ صار الإسماعيليون سياسياً على الأقل مجموعة قليلة الأهمية. ولكن لم يمض وقت طويل حتى تعرضوا لمذبحة عام 819 هـ/ 1416م حولت مياه النهر الأبيض (سفيدرود) إلى اللون الأحمر من دماء من قتلوا.110 ومن ضمن من قتل يومها العديد من القادة الإسماعيليين، بمن فيهم بعض ذرية الإمام علاء الدين محمد. وقد تم ذلك بعد حوالي قرن ونصف القرن من تاريخ سقوط قلعة ألموت على يد المغول أول مرة، وبالتالي فقد الإسماعيليون كل أمل باستعادة العلقة بصفتها مركزاً لهم. وبينما استمر النشاط الإسماعيلي في هذه المنطقة، يبدو أن الأئمة هاجروا إلى مكان أكثر أمناً وأكثر هدوءاً من الناحية السياسية مفتتحين حقبة عرفت بـ "حقبة أنجدان" من التاريخ الإسماعيلي.


Endnotes


1. ‘Ala al-Dininfo-icon ‘Ata-Malik Juwayni, Ta’rikh-i Jahangushay, ed. Mirza Muhammad Qazwini, 3 vols. (Leiden: E. J. Brill, 1912-37), 3: 275; trans. John A. Boyle, The History of the World Conqueror, 2 vols. (Cambridge, Mass.: Harvard Univ. Press, 1958), 2: 723.


2. Hyacinth Louis Rabino, “Rulers of Gilan,” Journal of the Royal Asiatic Society (1920): 293-94. Juwayni himself was suitably impressed by the fortifications of the castle, and describes the immense difficulty of destroy­ing it, Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 272-73; tr. Boyle, 2: 720-21.


3. For a discussion of Juwayni’s possible motivations for this unusual treatment, see David Morgan, The Mongols (Oxford: Blackwell, 1986), and Carole Hillenbrand, “The Power Struggle between the Saljuqs and the Isma‘ilisinfo-icon of Alamutinfo-icon, 487-518/1094-1124: The Saljuqinfo-icon Perspective,” in Mediaeval Isma‘ili History and Thought, ed. Farhad Daftary (Cambridge: Cambridge Univ. Press, 1996), 214.


4. ‘Izz al-Din Ibn al-Athir, Ta’rikh al-Kamil (Cairo, 1303/1885), 10: 110-13. Cf., for example, Juwayni, Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 194; tr. Boyle, 670. Hamd Allah Mustawfi Qazwini, Nuzhal al-Qulub, ed. Guy Le Strange, The Geographical Part of the Nuzhat al-Qulub (Leiden-London, 1915-19), 61, trans., 66; Muhammad b. Khwandshah Mirkhwand, Rawdat al-Safa’, 10 vols. (Tehran, 1338-39/1960), Am. Jourdain, “Histoire de la dynas­tie des Ismaéliens de Perse,” Notices et Extraits des Manuscrits 9 (1813): 208, trans. 154. Mirkhwand gives an al­terative translation of Alamut as “the eagle’s nest” (ashyana-yi ‘uqab), which is etymologically less convincing. Wladimir Ivanow felt that these medieval attempts were “absurd” and that it was impossible to reconstruct the etymology of a word from an unknown language. See Ivanow, Alamut and Lamasar (Bombay: The Ismaili Society, 1960), 1. Rashid al-Din’s dating is different from the above, being based on the chronogram of Alamut, rather than the older version of the name. See Rashid al-Din Fadl Allah Tabib, Jami‘ al-Tawarikh, ed. B. Karimi (Tehran, 1338/1959), 2: 697, tr. 2: 486.


5. In Mémoirs de l‘Institut Royal de France 4 (1818): 1-84; trans. Azizeh Azodi, “Memoir on the Dynasty of the Assassins and on the Etymology of their Name by Silvestre de Sacy,” in The Assassin Legends, ed. Farhad Daftary (London: I. B.Tauris, 1994), 182.


6. See, for example, his “Les Dynasties du Mazandaran,” Journal Asiatique 228 (1936): 472-73, “Les Dynasties locales du Gilan et du Daylaminfo-icon,” Journal Asiatique 237 (1949): 315-18, Les Provinces Caspiennes de la Perse: Le Guilan (Paris, 1917), 281, 402-5, 409-10, and “Rulers of Gilan,” 293-95.


7. Farhad Daftary, The Isma‘ilis: Their History and Doctrines, Cambridge Univ. Press, 1990; in particular, 448-51.


8. “Isma‘iliyyan-i Iran” (M.A. thesis, Danishgah-i Firdawsi, 1371-72 S), esp. 193-237.


9. For example, Minhaj al-Din ‘Uthman b. Siraj Juzjani, Tabaqat-i Nasiri, ed. ‘Abd al-Hayy Habibi, 2nd ed. (Kabul: 1342-43/1963-64); trans. Henry G. Raverty, The Tabakat-i-Nasiri: A General History of the Muhammadan Dynasties of Asia (London, 1881-99). Though he was an old man living safely in the Delhi Sultanateinfo-icon when he wrote his book, he himself had witnessed the horrors of Chingiz Khan’s invasion forty years earlier.


10. Ibn al-Athir, Ta’rikh al-Kamil, 12: 358; translated in “Preface” to Rashid al-Din Fadl Allah Tabib, tr. Wheeler M. Thackston, Jami‘u’t-tawarikh: Compendium of Chronicles, 3 vols. (Cambridge, Mass.: Harvard Univ., 1998), xi.


11. Morgan, The Mongols, 17-18.


12. In fact, Carole Hillenbrand suggests that Juwayni intentionally inflated the number of failed Saljuq forays against the Isma‘ilis in order to bring into relief the Mongol success. See Hillenbrand, “The Power Struggle be­tween the Saljuqs and the Isma‘ilis of Alamut,” 214.


13. See David Morgan, “Persian Historians and the Mongols,” in Medieval Historical Writing in the Christianand Islamic Worlds, ed. D. Morgan (London: School of Oriental and African Studies, Univ. of London, 1982), 114; David Ayalon, “The Great Yasa of Chingiz Khan: A Re-examination,” Studia Islamica 33 (1971): 133.


14. Browne, A Literary History of Persia, 4 vols. (rpt. New Delhi: Munshiram Manoharlal, 1997), 2: 473.


15. This is the most generally credited account. See John Andrew Boyle, “The Death of the Last ‘Abbasid Ca­liph: A Contemporary Muslim Account,” Journal of Semitic Studies 6 (1961): 160. Another equally uncomplimen­tary, though perhaps less creditable version, is that of Marco Polo and others, which has him shut up in a tower surrounded by his treasures and starved to death. See Aldo Ricci, trans., The Travels of Marco Polo (New York: Vi­king Press, 1931), 27.


16. The following passage illustrates this penchant for drama:


In that breeding-ground of heresy in the Rudbar of Alamut the home of the wicked adherents of Hasan-i Sabbah and the vile followers of the practice of ibaha [sic, ibaha], there remains not one stone of the foundation upon another. And in that flourishing abode of innovations (bid‘at) the Artist of Eternity Past wrote with the pen of violence upon the portico of each one [’s dwelling] the verse: ‘These their houses are empty ruins [Qur’aninfo-icon 27: 53].’ And in the market-place of those wretches’ kingdom the muezzin Destiny has uttered the cry of ‘Away with the wicked people!’ [Qur’an 23:43]” Their luckless womenfolk (haram u harim), like their empty religion, have been utterly destroyed. And the gold of those crazy, double-dealing counterfeiters which appeared to be unalloyed has proved to be base lead. Today, thanks to the glorious fortune of the World-Illuminating King, if an assassin (kard-zan) still lingers in a corner, he plies a woman’s trade; wherever there is a da‘iinfo-icon there is an announcer of death; and every rafiq [sic, rafiq] has become a thrall. The propagators of Isma‘ilism have fallen victims to the swordsmen of Islam. Their maulana [sic, maulana] to whom they addressed the words: ‘O god, our Protector (maulana),-dust in their mouths!-(and yet ‘the infidels have no protector [Qur’an 47:12]’) has become the serf of bastards. Their wise Imaminfo-icon, nay their lord of this world, of whom they believed that ‘every day doth some new work employ him [Qur’an 55:29]’, is fallen like game into the net of Predestination. Their governors (muhtasham) have lost their power and their rulers (kiya) their honour. The greatest among them have become as vile as dogs. Every commander of a fortress has been deemed fit for the gallows and every warden of a castle has forfeited his head and his mace. They have been degraded amongst mankind like the Jews and like the highways are level with the dust. God Almighty hath said: Vileness and poverty were stamped upon them [Qur’an 13:25].’ ‘These, a curse awaiteth them [Qur’an 2:58].’ The kings of the Greeks and Franks, who turned pale for fear of these accursed ones, and paid them tribute, and were not ashamed of that ignominy, now enjoy sweet slumber. And all the inhabitants of the world, and in particular the Faithful, have been relieved of their evil machinations and unclean beliefs. Nay, the whole of mankind, high and low, noble and base, share in this rejoicing. And compared with these histories, that of Rustam the son of Dastan has become but an ancient fable. The perception of all ideas is through this manifest victory, and the light of the world-illuminating day is adorned thereby. ‘And the uttermost part of that impious people was cut off. All praise be to God, the Lord of the Worlds! [Qur’an 6:45]’.


Juwayni, Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 139-42, tr. 2: 639-40.


17. He appends this document to one of the chapters in ibid., 3: 114, tr. 2: 622.


18. — — 3: 274, tr. 2: 722. This surprisingly warm reception was also noted by Bernard Lewis, The Assassins: A Radical Sect in Islam (London: Weidenfeld and Nicolson, 1967), 93.


19. Juwayni, Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 276, tr. 2: 723.


20 — — 3:277, tr. 2: 724-25.


21. Ibn Isfandiyar and anonymous continuator, cited by Marshall G. S. Hodgson, The Order of Assassins (New York: AMS Press, 1980), 270.


22. Jami‘ al-Tawarikh, 2: 695, 766, tr. 2: 485,3:535-56. See also Juzjani, Tabaqat-i Nasiri, 2:186, tr. 2: 1206­-11. Here he states that the garrison of Girdkuh, reduced to one or two hundred men, was still holding out against the Mongols in 658 AH/1260 CE, at the time he was writing. Also cited in Daftary, The Isma‘ilis, 429, 698 n. 242. Daftary pro­vides some of his own observations concerning the situation of Girdkuh.


23. Browne, Literary History of Persia, 3:25.


24. Hamd Allah Mustawfi Qazwini, Ta’rikh-i Guzida, ed. ‘Abd al-Husayn Nawa’i (Tehran: Amirinfo-icon Kabir, 1362 S), 592; E. G. Browne, The Ta’rikh-i Guzida: or, Select History (Leiden: E. J. Brill, 1910-13), ed. 583, tr. 143. “Khwarazmshah” in the manuscript used by Browne must be amended to “Khwarshah.” Ahmad b. Jalal al-Din Mu­hammad Fasih Khwafi, Mujmal-i Fasihi, ed. Mahmud Farakh (Mashhad, 1340 S), 2: 344; L. Lockhart, “Alamut,” in Encyclopaedia of Islam (Leiden: Brill, 1999; rpt. CD-ROM ed.), 1: 352 mistakenly gives the date as 673. Cf. Rashid al-Din, “Back on this front, as soon as Khwarshah was set on the road, his kith and kin, including men and women down to babes in cradles, were all put to death between Abhar and Qazwin,’ with no trace remaining,” Jami‘ al-Tawarikh, 2: 697, tr. 2: 486. Clearly, this must refer only to the family members who had accompanied him on the journey.


25. “Rulers of Gilan,” 293-94. Juwayni himself was suitably impressed by the fortifications of the castle, and describes the immense difficulty of destroying it; see Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 272-73, tr. 2: 720-21.


26. Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 267, tr. 2: 717, emphasis added.


27. — — 3: 111, tr. 2: 620.


28. Jami‘ al-Tawarikh, 2: 694, tr. 2: 484.


29. Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 264, tr. 2: 715. It is equally inexplicable how he was somehow able positively to identify as false a child whom even the imam’s most intimate associates thought to be his son.


30. This seems in keeping with the fact that Imam Rukn al-Din Khwarshah was also quite young at this time, his youth being mentioned in the Fathnama of Alamut. See ibid., 3: 116, 124, tr. 2: 624, 628.


31. — — 3: 133, tr. 2: 634.


32. — — 3: 267, tr. 2: 717, Jami‘ al-Tawarikh, 2: 685, tr.2: 485.


33. Jami‘ al-Tawarikh, 2: 685, tr. 2: 485.


34. Ta’rikh-i Jahangushay, 3: 276, tr. 2: 723.


35. — — 3: 134, tr. 2: 635.


36. See, e.g., ibid., 3: 124, tr. 2: 628.


37. Qazwini, Ta’rikh-i Guzida, 1: 583, 2: 143.


38. Hamd Allah Mustawfi, Zafarnama, lithograph of British Library MS Or. 2833, 2 vols. (Tehran: Markaz-i nashr-i danishgahi-i Iran, 1999), 2: 1426; Ahmad-i Tabrizi, Shahanshahnama, MS British Library Or. 2780, fol. 116ro, cited in Charles Melville, “The Ilkhan Oljeitu’s Conquest of Gilan (1307): Rumour and Reality,” in The Mongol Empire and its Legacy, ed. Reuven Amitai-Preiss and David O. Morgan (Leiden: Brill, 1999), 84.


39. Melville, 117.


40. Jami‘ al-Tawarikh, 2: 984, tr. 3: 676.


41. Melville, “Ilkhan Oljeitu’s Conquest,” 105.


42. — —


43. ‘Abd Allah b. Lutf Ali al-Bihdadini Hafiz Abru, Dhayl-i Jami‘ al-Tawarikh (Tehran: 1317 S/1938), 73.


44. Cited in Melville, 105, 197 n. 122 from a manuscript of the Dhayl-i Jami‘ al-Tawarikh that contains sec­tions not found in the edited version.


45. Jamal al-Din Abu al-Qasim ‘Abd Allah b. ‘Ali Kashani, Ta’rikh-i Uljaytu, ed. M. Hambly (Tehran: 1348/ 1969), 67. Also cited in Melville, 105.


46. Boyle, “Dynastic and Political History of the Il-Khans,” in The Cambridge History of Iran, ed. Boyle (Cam­bridge: Cambridge Univ. Press, 1968), 5: 401.


47. Nuzhat al-Qulub, 60-61, tr. 65-67.


48. Zahirinfo-icon al-Din Mar‘ashi, Ta’rikh-i Tabaristan wa Ruyan wa Mazandaran, ed. Husayn Tasbihi (Tehran: 1361 S/[1983]), 147.


49. See Rabino, “Les Dynasties locales du Gilan et du Daylam,” 314.


50. Zahir al-Din Mar‘ashi, Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, ed. M. Sutuda (Tehran: 1347/1968), 67; Rabino, “Rulers of Gilan”, 295.


51. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 67.


52. Nuzhat al-Qulub, 58, tr. 64.


53. — — 65, tr. 70.


54. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 69-70; see also below.


55. Nizam al-Din Shami, Zafarnama, ed. F. Tauer (Prague, 1937-50), 1: 168; Sharaf al-Din ‘Ali Yazdi, Zafar­nama, ed. M. ‘Abbasi (Tehran, 1336/1957), 1: 412; Mirkhwand, Rawdat al-Safa’, 6: 207. This attack occurred in 794/1392, when Nizam al-Din Shami was actually present; see Shami, Zafarnama, 1: 128.


56. Shami, Zafarnama, 1: 136; Yazdi, Zafarnama, 1: 443-44; Mirkhwand, Rawdat al-Safa’, 6: 211-12; Ghi­yath al-Din b. Humam al-Din Khwandamir, Habib al-Siyar, ed. W. M. Thackston, Habibu’s-Siyar, vol. 3: The Reign of the Mongol and the Turk (Cambridge, Mass.: Dept. of Near Eastern Languages and Civilizations, Har­vard Univ., 1994). With regard to the Habib al-Siyar, reference should be made to the section quoted in Ibrahim Dihgan, Karnama (n.p.: Chapkhana-i Musawi, 1345), 47-49, which includes passages that do not appear in Thackston’s critical edition and translation. The attack on the Isma‘ilis in Anjudan occurred just a year after the attack in Mazandaran.


57. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 54.


58. — —


59. — — 55.


60. — — 56, 58.


61. — — 58.


62. — — 59.


63. On this dynasty, see J. M. Smith, Jr., “Djalayir, Djalayirid”, in Encyclopaedia of Islam, 2: 401.


64. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 59.


65. — — 60-61.


66. — — 63-64.


67. — — 65. Maryam Mu‘izzi, while also forwarding this interpretation, correctly comments that the meaning of the phrase wa awlad-i an jama‘atinfo-icon aknun niz inja and [this reads anja and in Sutuda’s edition] is equivocal. See her “Isma‘iliyyan-i Iran”, 229 n. 28.


68. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 89, 121.


69. — — 123. Cf. Daftary, The Isma‘ilis, 450. Also note the observations in Mu‘izzi, “Isma‘iliyyan-i Iran,” 199, on the possibility of there having been more than one Khudawand Muhammad.


70. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 129.


71. Manuchihr Sutuda, Az Astara ta Astarabad, 10 vols. (Tehran, 1366/1987), 2: 343, 346-48; Hyacinth Louis Rabino, Mazandaran and Astarabad (London: Luzac, 1928), 60.


72. Mullainfo-icon Shaykhinfo-icon ‘Ali Gilani, Ta’rikh-i Mazandaran, ed. M. Sutuda (Tehran, 1352/1973), 88-89, 99-100. Maryam Mu‘izzi, while admitting the possibility that these rulers were Isma‘ili, expresses some reservations as they are referredto simply as malahida in our sources: “Isma‘iliyyan-i Iran,” 212-14. While this derogatory epithet does indeed have broader applications, it is most commonly used of the Isma‘ilis, particularly in the South Caspian region, though certainly elsewhere as well. See, for example, W. Madelung, “Mulhidinfo-icon,” in Encyclopaedia of Islam, 7: 546. Gilani’s statement in reference to Sultan Muhammad b. Jahangir, that “he renewed the influence of the deviation (ilhadinfo-icon) of [the Isma‘ili Imam Hasan] ‘Ala Dhikrihi al-Salaminfo-icon in the land of Rustamdar,” however, is fairly ex­plicit about the religious leanings of this ruler.


73. Imam Quli Khaki Khurasani, Diwaninfo-icon, ed. Wladimir Ivanow, An Abbreviated Version of the Diwan of Khaki Khorasani (Bombay, 1933), 69..


74. Cf. W. Madelung, “Isma‘illiya,” in Encyclopaedia of Islam, 4: 198


75. Zahir al-Din Mar‘ashi, Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, ed. Hyacinth Louis Rabino (Rasht, 1330/1912), 86-87, 216.


76. “A Forgotten Branch of the Ismailis,” Journal of the Royal Asiatic Society (1938).



77. ‘Arifinfo-icon Tamir, “Furu‘ al-shajarat al-Isma‘iliyya,” al-Mashriq 51 (1957): 581-612.


78. ‘Arif Tamir, al-Imamainfo-icon fi al-Islam (Beirut, n.d. [1964?]), 157-58, 169-78, 192ff.


79. See, for example, Daftary, The Isma‘ilis, 449; Delia Cortese, “Eschatology and Power in Mediaeval Persian Ismailism” (Ph.D. thesis, University of London, 1993), 204.


80. This work is not mentioned in Ivanow’s A Guide to Isma‘ili Literature (London: Royal Asiatic Society, 1933), or Isma‘ili Literature: A Bibliographical Survey, 2nd ed. (Tehran: Ismaili Society, 1963), or Ismail K. Poon­awala, Bibliography of Isma‘ili Literature (Malibu, Calif.: Undena Publications, 1977). Details may be found in Shafique N. Virani, “Seekers of Union: The Isma‘ilis from the Mongol Debacle to the Eve of the Safavid Revolu­tion” (Ph.D. thesis, Harvard University, 2001), 103-4. The text itself contains no explicit indication of authorship; however, the compiler of the volume in which it appears, Haji Qudrat Allah Beg, attributes it to “Mawlana Islam Shah.” See Imam Islam Shah, “Haft Nukta,” in Kitab-i Mustatab-i Haft Babinfo-icon-i Da‘i Abu Ishaq, ed..Haji Qudrat Al­lah Beg, Kitab-i Mustatab-i Haft Bab, pp. 115-24. Its attribution to an imam is also suggested by an introduction to the work that appears in Persian MS 43 at the Institute of Ismaili Studies. This preamble refers to the work as the kalaminfo-icon-i sharifinfo-icon, “the noble words,” an expression that one would scarcely expect to be used of an author of little con­sequence. It further prevails upon the believers to carry the spiritual message of the aphorisms in their hearts and not to divulge their contents to the uninitiated. We can therefore provisionally accept the attribution to the imam Islam Shah, acknowledging, of course, that there were three Qasim Shahi imams known by this title.


81. See, e.g., Pirinfo-icon Shihab al-Din Shah al-Husayni, Kitab-i Khitabat-i ‘aliya (Tehran, 1963), 45.


82. Jalali’s Nasa’ih al-Muluk is item 163 in the Imperial Library of Vienna. My repeated attempts to secure a copy of this manuscript from the Imperial Library have been unsuccessful. A summary of the contents of the whole work is given in Gustav Flugel, Die Arabischen, Persischen und Turkischen Handschriften der Kaiserlich –koniglichen Hofbibliothek zu Wien (Vienna, 1867), 3: 289-91. See also Codices Arabicos, Persicos, Turcicos, Bib­liothecae Caesareo-Regio-Palatinae Vindobonensis, ed. Joseph von Hammer-Purgstall (Vindobonae, 1820), n. 163 Nasa’ih-i Shah Rukhi, Persian MS 1858 (cf. Flugel), folio 302a. Reference to the Nasa’ih here is through von Hammer-Purgstall, The History of the Assassins (London, 1835), 204-10 and Cortese, “Eschatology and Power,” 195-97. Cortese’s treatment of it is much fuller than that of von Hammer-Purgstall. She gives the work an alternate title, Nasa’ih-i Shahrukhi. Some cautionary notes on von Hammer-Purgstall’s scholarship are sounded in Daftary, The Isma’ilis, 20-21, and Lewis, The Assassins, 12-13. Regarding anachronisms in the reporting of the text, see Virani, “Seekers of Union,” 114-15. Recently, much light has been shed on the author of this treatise by Maria Eva Subtelny and Anas B. Khalidov; see Subtelny, “The Sunni Revival under Shah-Rukh and its Promoters: A Study of the Connection between Ideology and Higher Learning in Timurid Iran,” in Proceedings of the 27th Meeting of Haneda Memorial Hall Symposium on Central Asia and Iran: August 30, 1993 (Kyoto: Institute of Inner Asian Studies, Kyoto University, 1994), 16-21; and Subtelny and Khalidov, “The Curriculum of Islamic Higher Learning in Timurid Iran in the Light of the Sunni Revival under Shah-Rukh,” JAOS 115 (1995): 217-22.


83. Juzjani’s testimony is not to be taken lightly. In 1224, he himself was sent to the Isma‘ili ruler Abu al-Fath Shihab al-Din Mansur on an embassy via Qa’in. Despite his dim view of the community in general, he seems to have been quite taken by this Abu al-Fath, and praises him lavishly for his sagacity and wisdom, as well as for his courtesy to visitors, poor wayfarers and refugees fleeing from the Mongols. See Charles E. Bosworth, “The Isma‘ilis of Quhistan and the Maliks of Nimruz or Sistaninfo-icon,” in Mediaeval Isma‘ili History and Thought, ed. Farhad Daftary (Cambridge: Cambridge Univ. Press, 1996), 226.


84. Nizari Quhistani, Diwan-i Hakim Nizari Quhistani, ed. Mazahir Musaffa (Tehran: Intisharat-i ‘ilmi, 1371), 1:84


85. Translated in Faquir M. Hunzai, Shimmering Light: An Anthology of Ismaili Poetry (London: I. B. Tauris, 1996), 87. Ma‘rifa is glossed (144 n. 72) as “a technical expression used primarily in Sufisminfo-icon for spiritual knowledge derived through an intuitive and illuminative cognition of the divine. In Ismaili thought, the term also signifies the spiritual recognition of one’s own soul which is tantamount to the recognition of God.”


86. Cortese’s account differs from von Hammer-Purgstall’s testimony, making Qa’ini’s investigation last eleven months. See Cortese, “Eschatology and Power,” 196.


87. In this regard, see Farhad Daftary, “Persian Historiography of the Early Nizari Isma‘ilis”, Iran: Journal of the British Institute of Persian Studies 30 (1992): 91-97.


88. The best introduction to the history of Isma‘ilism in the subcontinent, known as Satpanth, remains Azim Nanji, The Nizari Isma‘ili Tradition in the Indo-Pakistan Subcontinent (Delmar, N.Y.: Caravan Books, 1978). The later history should be supplemented with Shafique N. Virani, “The Voice of Truth: Life and Works of Sayyidinfo-icon Nur Muhammad Shah, A 15th/16th Century Ismaili Mystic” (M.A. thesis, McGill University, 1995). The earliest pe­riod has been studied in Tazim R. Kassam, Songs of Wisdom and Circles of Dance (Albany: State Univ. of New York Press, 1995).


89. In this connection, see Nanji, The Nizari Isma‘ili Tradition, 10-11.


90. See Zawahir Moir, “A Catalogue of the Khojkiinfo-icon MSS in the Library of the Ismaili Institute” (unpublished typescript, 1985), 1.


91. This unique artifact reflects the architectural features of the equally ancient tombs of Baha’u’d-Dininfo-icon Za­kariyya and Shadna Shahid. See Kamil Khan Mumtaz, Architecture in Pakistan (Singapore: Concept Media, 1985), 42-43.


92. See Nanji, The Nizari Isma‘ili Tradition, 70. A late lithograph source by ‘Isan Shah and Sayyid Muhammad Muluk Shah, Ta’rikh-i Gulzar-i Shams (n.p., nd.), gives the death of Nasir al-Din as 682/1283, p. 366, and the death of Shihab al-Din as 750/1349, p. 377.


93. Nur Muhammad Shah, Sat Varani Moti ([Mumbai ?]: [Mukhi Lalajibhai Devraj ?], n.d.), cantos 190-97, Pir Nasir al-Din, “Hun balahari tame shaha raja,” in 100 Ginanani Chopadi, vol. 2 (Mumbai: The Recreation Club Institute Press, 1993 VS/1936), no. 66; Sayyid Imam Shah, Janatpuri (n.p.: n.d.), v. 83.


94. Tabaqat-i Nasiri, 518, tr. 1205-6. Bernard Lewis feels this number to be rather high; The Assassins, 94.


95. Imam Mustansir bi’llah [= Gharib Mirza?], Pandiyat-i Jawanmardi, ed. Wladimir Ivanow, Pandiyat-i Jawanmardi or ‘Advices of Manliness” (Leiden: E. J.Brill, 1953), 2, 11, 17, 21, 34, 60, 63-64, 70, 78, 82, 88­-89, tr. 2, 8, 11, 13, 21, 37, 39, 43-44, 48-49, 51, 54-55. Regarding this text, see also Virani, “Seekers of Union,” 139-44.


96. Such references are found scattered in Muhammad Rida b. Sultan Husayn Khayrkhwah Harati, Risala, ed. Wladimir Ivanow, Tasnifat-i Khayrkhwah Harati (Tehran: Ismaili Society, 1961); see, e.g., 23, 39, 55, 60-61; also Muhammad Rida b. Sultan Husayn Khayrkhwah Harati, Qit‘at, ed. Wladimir Ivanow, Tasnifat-i Khayrkhwah Harati (Tehran: Ismaili Society, 1961), 105-7.


97. Pir Sahib al-Din, “Ao gatiure bhandhe,” in 100 Ginanani Chopadi, vol. 3 (Mumbai: The Recreation Club Institute Press, 1991 VS/1935), no. 74, vv. 1-10. The translation of tura in verse 5 as “raft” is tentative. This word is not found in any of the various dictionaries consulted. The tentative translation is based on the semblance of this word to the word tulahari in verse 8 of the garabi of Pir Shams, “Bhulo bhulo te bhul bhamarado re lol,” in Ginane Sharif Bhag Pahelo: 105 Ginaninfo-icon. (Mumbai: Ismailia Association for India, 1978) in which it seems to mean a boat­man or an oarsman, and on verse 7 of Pir Sadr al-Din, “Bhair bhanga ma tado,” in 100 Ginanani Chopadi, 3: no.81. All these words appear to be based on the Sanskrit word tari, meaning any seafaring vessel.


98. These are Pir Sadr al-Din, “Sansar sagar madhe van apana satagure noriyanre,” in 100 Ginanani Chopadi, vol. 1 (Mumbai: The Recreation Club Institute Press, 1990 VS/1934), no. 68; “Shahake hek man anhi sirevo,” in 102 Ginanaji: Chopadi, vol. 4 (Mumbai: Mukhi: Lalji: Bhai: Devaraj: dhi: khoja: sindhi: chhapakhanun, 1968 VS/ [19121), no. 48; “Juga jug shaha avataraj dharea [a.k.a. Sen Akhado],” in 100 Ginanani Chopadi, 2: no. 26; “Ashaji sacho tun alakh nirinjan agam agochar,” in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 4; “Yara anant kirodie vadhaiun’ in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 29; “Payalore nam sahebajo vado lije,” in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 82; “Dhan dhan ajano dadalore ame harivar payaji,” in 100 Ginanani Chopadi, vol. 5 (Mumbai: The Recreation Club Institute Press, 1990 VS/1934), no. 42; “Thar thar moman bhai koi koi raheseji,” in 100 Ginanani Chopadi, 5: no. 50; “Des delama me shaha hari avatareo,” in 100 Ginanani Chopadi vol. 6 (Mumbai: The Recreation Club Institute Press, 1989 VS/1933), no. 29. To these may be added Pir Sadr al-Din, “Aj sabi mahadin bhujo bhev,” in Mahan Ismaili Sant Pir Sadaradin Rachit Ginano no Sangrah 1 (Mumbai: Ismailia Association for Bharat, 1969), which is not recorded in the six-volume Khojki set, but may be found in this Gujarati recension.


99. Hundreds of Ginans attributed to Pir Sadr al-Din are found both in published form as well as in Isma‘ili manuscripts. See Ali Sultaan Ali Asani, The Harvard Collection of Ismaili Literature in Indic Languages: A De­scriptive Catalog and Finding Aid (Boston: G.K. Hall, 1992); Moir, “A Catalogue of the Khojki MSS”; and Zawa­hir Nooraly, “Catalogue of Khojki Manuscripts in the Collection of the Ismailia Association for Pakistan (draft copy)” (Karachi: Ismailia Association for Pakistan, 1971).


100. The shajara discovered by Ivanow gives his dates as 1290-1380; see “The Sect of Imam Shah in Gujrat,” Journal of the Bombay Branch of the Royal Asiatic Society n.s. 9 (1933): 34. Both the Gulzar-i Shams and Pirzada Sayyad Sadaruddin Dargahvala, Tavarikh-e Pir, 2 vols. (Navsari, Gujarat: Muslim Gujarat Press, 1914, 1935) gives the dates 650/1252-770/1368. It is interesting that Ivanow does not mention any dates from the Manazil al-Aqtab in connection with this Pir. On Pir Sadr al-Din, see Nanji, The Nizari Isma‘ili Tradition, 72-77. ­


101. This compelling consistency is important to note in light of the theory advanced in Ali Sultaan Ali Asani, “The Isma‘ili ginans: Reflections on Authority and Authorship,” in Mediaeval Isma‘ili History and Thought, 265­-80. See also Azim Nanji, “The Ginan Tradition among the Nizari Isma‘ilis: Its Value as a Source of their History” , in Actes du XXIXe Congrès international des Orientalistes (Paris: L’Asiathèque, 1975), 3: 143-46., All Ginans in the six-volume set published in Mukhi Laljibhai Devraj were consulted. The class of Ginans known as granths, however, was not used for the present study and should be examined as it may contain valuable information. There is a reference to Daylam in the Ginan of Sayyid Imam Shah, “Vela pohoti ne ved vicharo,” in 100 Ginanani Cho­padi, 1: no.14, v.7, by the later Isma‘ili da‘i, Sayyid Imam Shah, but this is merely a statement that in the fourth aeon, the Imam appeared in Daylam, not that he was residing there in the author’s time. Another Ginan, Sayyid Muhammad Shah, “Sacho tun moro sanhia,” in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 67, v. 8 asserts that the imam has es­tablished his throne in the land of Daylam. However we do not know the dates of this Sayyid Muhammad Shah. The fact that this composition is in Sindhi largely precludes the possibility of his being any of the figures named Muhammad Shah who lived after Imam Shah and are known to have composed Ginans, as their compositions are very influenced by Gujarati and Hindustani.


102. Sadr al-Din, “Shahake hek man anhi sirevo,” in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 48, vv. 15-16.


103. The expression bar gur refers to Pir Sadr al-Din as the leader of twelve crore (a sum of 120,000,000) souls who are to be saved in the last age of the world. On this concept, see Christopher Shackle and Zawahir Moir, Ismaili Hymns from South Asia: An Introduction to the Ginans (London: School of Oriental and African Studies, Univ. of London, 1992), 89, 169. A portion of this explanation is corrected in Virani, “The Voice of Truth,” 130-31 n. 82.


104. The word shah, translated here as imam, is one of the most commonly occurring terms in the Ginans used to refer to the imam. Gulshan Khakee notes that shah is the most frequently used noun in the tenth chapter of Sayyid Imam Shah’s Das Avatar, occurring an astounding 147 times. See Gulshan Khakee, “The Dasa Avatara of the Satpanthi Ismailis and the Imam Shahis of Indo-Pakistan” (Ph.D. thesis, Harvard University, 1972), 14. Simi­larly, the word shah is one of the most common appellations for the imam in the diwan of Khaki Khurasani (and, we may extrapolate, for Persian-speaking Isma‘ilis in the mid-1600s). See Ivanow’s An Abbreviated Version of the Diwan of Khaki Khorasani (Bombay, 1933), 10.


105. “Dhan dhan ajano dadalore ame harivar payaji,” 5: no. 42, vv. 1-5.


106. “Sirie salamashaha amane maliya,” in 100 Ginanani Chopadi, 5: no. 10, v. 1. The second line may also be translated as “Who bestowed the kingdom of religion upon us.”


107. “Alamot gadh patan delam des bhaire,” in 100 Gindnani Chopadi, 2: no. 39, v. 1.


108. The twelve splendours (bar kala) refer to the sun, perhaps because it passes through twelve signs of the zo­diac on its celestial rounds. It is contrasted with the moon of sixteen splendours (sol kala), which has sixteen digits and is representative of the Pir. The term, admittedly a difficult and infrequently used Ginanic concept, is mistrans­lated in Shackle and Moir, Ismaili Hymns from South Asia, 89, 169, where the notion of barkala is confused with that of bar karod, mentioned above, which refers to the twelve crore (120,000,000) disciples who are initiated into the mysteries of the Satpanth in the last age of the world.


109. “Jugame phire shahaji muneri”, in 102 Ginanaji: Chopadi, 4: no. 3, vv. 1-4.


110. Ta’rikh-i Gilan wa Daylamistan, 129.