إخوان الصفاء

هذه صيغة منقحة لمقالة نشرت أصلاً في موسوعة الحضارة الإسلامية للعصور الوسطى ج1، ص118-119، تأليف يوسف و.ميري، روت ليدج (نيويورك- لندن 2006).

إخوان الصفاء هم مجموعة من العلماء الذين ألفوا عملاً موسوعياً يتألف من 52 رسالة في القرن العاشر الميلادي، تتضمن المعرفة العلمية والفلسفية لعصرهم. وعلى العموم فإن الإعتقاد الأكثر شيوعاً أن منهجهم في الأدب يعود إلى التراث الشيعي مع روابط قوية بالمذهب الإسماعيلي. كان المؤلفون واسعي الاطلاع على العلوم المتنوعة واستلهموا من علماء الفكر اليوناني وكلاسيكيات قدماء الهنود والفرس. كذلك وفقوا بين الكتب المقدسة للتوحيد الإبراهيمي في كتاباتهم بمافي ذلك توراة اليهود والأناجيل المسيحية الكنسية. إن رسائل إخوان الصفاء هي مساهمة هامة لتطور تاريخ الأفكار في الإسلام.

Download PDF version of article 32 KB

المصطلحات الأساسية

سرَي، البصرة ، بغداد، كتاب مختصر جامع، رياضيات، موسيقا، المنطق، الفلك، العلوم الفيزيائية العلوم الطبيعية، النفس، الأخلاق، الوحي ، الروحانية، الفلسفة، إخوان، الشيعة ، الإسماعيلية، الفاطميون، القرآن، التوحيد الإبراهيمي، التوراة، الأناجيل الكنسية، آثار قدماء الهنود والفرس، فيثاغورث، سقراط، أفلاطون، أرسطو، أفلوطين، إقليدس، بطليموس، التوفيق بين المذاهب، تاريخ المثل في الإسلام ، الحضارة الإسلامية.

إخوان الصفاء


إخوان الصفاء ينتمون إلى جماعة سرية كانت مستقرة في البصرة وبغداد حوالي الربع الأخير من القرن العاشر الميلادي. أنتجت خصائص التبحر العلمي المتميزة لهذه الأخوّة كتاباً جامعاً هو رسائل إخوان الصفاء الذي صيغ على شكل موسوعة. هذا العمل المؤلف من مجلدات جمَع 52 رسالة عالجت موضوعات في الرياضيات والموسيقا والمنطق والفلك والعلوم الفيزيائية مع العلوم الطبيعية بالإضافة إلى استكشاف طبيعة النفس والبحث في قضايا مرتبطة بالأخلاق والوحي والروحانية. قدمت هذه السلسة تفسيرات إجمالية للتقاليد الكلاسيكية في الفلسفة والعلم لقدماء ومحدثي العصر. كما كانت مرفقة برسالة مكثفة بعنوان الرسالة الجامعة وألحقت فيما بعد برسالة أخرى عرفت بجامعة الجامعة.


وتبقى الهوية الدقيقة لمؤلفي هذه الموسوعة الضخمة والزمن الدقيق لتأليفها، قضايا يضطرب في شأنها البحث الأكاديمي في ميدان الدراسات الإسلامية. ومع أن كتابات إخوان الصفاء قد وصفت بأنها تنسب إلى التعاليم الصوفية و السنية و المعتزلة، فإن المقبول أكثر هو أن منهجهم في الأدب ينتمي إلى التراث الشيعي الذي له روابط قوية بالمذهب الإسماعيلي. فيما يؤكد بعض الباحثين أن رسائل إخوان الصفاء مسندة إلى المصادر الفاطمية المبكرة، ويجزم الآخرون بأن هذا التراث النصي تجاوز الانقسامات الطائفية في الإسلام ، ولابد بروحه الانفتاحية أن يقودنا للتعامل مع مؤلفيها على أنهم مفكرون أحرار لم يتقيدوا بحدود عقائدية لعقيدة معينة . وفضلاً عن ذلك، وإلى جانب بناء وجهات نظرهم على القرآن وتعاليم الإسلام ، لم يتردد الإخوان بالاحتكام في رسائلهم إلى الكتب المقدسة للتوحيد الإبراهيمي مثل توراة اليهود والأناجيل المسيحية الكنسية.


كذلك تأثر الإخوان ضمناً بتراث قدماء الهنود والفرس، واستلهموا بحماس التراث اليوناني من أمثال فيثاغورث وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأفلوطين وإقليدس وبطليموس وبروفيري وامبليكوس. وإذ الحقيقة في كل دين ويرون المعرفة بأنها "الغذاء المجرد للنفس"، فقد ربط إخوان الصفاء البحث عن السعادة والأمل في الخلاص بالكشف الدقيق جداً عن المساعي العقلانية والفكرية. وفوق كل ذلك فقد رفعوا مكانة الصداقة الفاضلة بين أصحابهم وقدموا تعبيراً جليلاً للروح الحرة في الإسلام. إن محاولتهم التوفيقية التي لم تهبط إلى مجرد شكل للاصطفاء الذي قد يكون قد تأثر جزئيا بممارسات ومعتقدات صابئة مابين النهرين، هذه المحاولة قد أسست استلهمامهم الأخروي نهائياً لبناء قداسة روحية حكيمة تساعد الأشخاص المشتركين في الدين على تجاوز الانقسامات الطائفية التي اجتاحت عصرهم .


وقام إخوان الصفاء بحرص مدفوعين بتفسير حرفي للتشبيه الكلاسيكي للعالمين الأصغر والأكبر كما هو معروف أصلاً في فهمهم للإنسان على أنه العالم الأصغر والكون على أنه العالم الأكبر، بمحاولة حريصة للحفاظ على معنى الانسجام والاعتدال بين النظام الطبيعي وقوى مكوناته الكونية الملازمة. وفضلاً عن ذلك كان تفكيرهم التشبيهي مستلهماً من الفهم الفيثاغورثي الرياضي للبنية التنظيمية للكون الظاهر وعلاوة على ذلك تبنوا التفسير الأفلاطوني الحديث للخلق عن طريق الإنبعاث في محاولة حميدة للتوفيق بين الفلسفة والدين.


لقد كشف التأليف الأولي لرسائل الإخوان في إسلوب بلاغة عربية كلاسيكية عن لغة قاموسية رائعة شملت بسلاسة لغة الرياضيات والمنطق والفلسفة الطبيعية بالإضافة إلى الإحاطة بتعقيدات مناقشة علم الكلام والتأمل الغيبي فيما تضفي على التعبيرأيضاً نكهة أدبية، تجسدت بمهارة فائقة في الحكايات الغنية بالحيلة والتدبيرعلى ألسنة الحيوانات و الحكايات الرمزية الأخلاقية التهذيبية. أما من حيث المدلول الأكاديمي للرسائل والخصائص المعرفية لوجهات نظر الإخوان فلا بد من القول بأنه بالرغم من كونها مدعومة بتعاليم شفهية في المدارس الدينية، فلم يكن تراثهم النصي معبراً عن معظم إنجازاتهم الحاسمة النهائية الحاصلة في ميادين الرياضيات والعلوم الطبيعية والفيزيائية لعصرهم .


ومع ذلك تصبح حذاقة الإخوان الفكرية أشد وضوحاً في تأملاتهم الأصيلة والدقيقة في القضايا المتعلقة بالروحانية والوحي التي عوضت عن الحدود الأكاديمية الظاهرية التي قد تنتج عن الطبيعة الخفيفة لبحثهم في العلم والفلسفة الكلاسيكيين. وعلى كل فبرغم هذه العيوب المرجعية تبقى موسوعتهم قدوة العصور الوسطى للبراعة والإتقان التي مثلت تبحراً عميقاً محبوباً توفيقياً للمعرفة العلمية الأولية. قد تمثل العديد من الباحثين عبر مدارس ومذاهب مسلمة متنوعة لتراث الإخوان النصي يكون قد قام بدورالوسيط الفكري الهام في مسيرة تطورتاريخ أفكار الإسلام،، مستحقاً بصدق المقام المخصص وسط الكلاسيكيات العربية التي شكلت الأدب الرفيع لحضارة العصور الوسطى المسلمة.


المصادر الرئيسية


إخوان الصفاء. رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء. بيروت دار صادر، 1957.


لزيادة الإطلاع

عادل العوا، الروح النقدية لدى "إخوان الصفاء": الموسوعة العربية المجلدين الرابع والخامس بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1948.


دي كالتي،غودي فرويد إخوان الصفاء بيروت البراق، .1996


عمر فروخ "إخوان الصفاء" في تاريخ الفلسفة الإسلامية م3. تحقيق م.م.شريف ويسبادن: أو. هاريسويتز، 1963-1966


غودمان لين إي، قضية تداعي الحيوان على الإنسان أمام ملك الجن:حكاية البيئة المعاشة لإخوان الصفاء في البصرة. بوسطن: 1978


عباس همداني."نقد بول كازانوفا مؤرخاً رسائل إخوان الصفاء". الإسماعيليون في العصر الوسيط تاريخهم وفكرهم. تحقيق فرهاد دفتري. كامبرج : طبعة جامعة كامبرج 1996.


مارك ايفتز، وايفز فلسفة إخوان الصفاء. الجزائر: Societe National Edition et de Diffusion,1975


مارك إيفيز. "إخوان الصفاء". في موسوعة الإسلام، المجلد الثالث . ليدن :إي .ج . برل 1960


نيتون، إيان ريتشارد. الأفلاطونيون المحدثون المسلمين: مقدمة لفكر إخوان الصفاء. لندن: ألان وأونوين، 1982


عبد اللطيف الطيباوي. "إخوان الصفاء ورسائلهم : مراجعة نقدية لقرن ونصف من البحث" المجلة الإسلامية الربعية (الربع الثاني) 1955: ص28-46