خبر صحفي

تأبين الدكتور كريم ك. جان محمد (1943-2015)

14/05/2015
The Late Dr Karim Janmohamed giving at presentation at The IIS

يتذكر الزملاء والطلاب والخريجون والعاملون في معهد الدراسات الإسماعيلية بمحبة كبيرة الدكتور كريم جان محمد، الذي وافته المنية في تورونتو في ال24 من نيسان 2015 عن عمر يناهز ال 71. أصبح الدكتور جان محمد، وهو مؤرخ وعالم محترم في كينيا والولايات المتحدة الأمريكية، الرئيس الأول لقسم التنسيق بين معهد الدرسات وهيئة الطريقة (الرائد في قسم العلاقات المجتمعية في المعهد) من 1996-2003، وقاد البرامج الأكاديمية والتعليمية للموظفين والمتطوعين من مؤسسات المجتمع الإسماعيلي على الصعيد العالمي، بما في ذلك هيئة الطريقة الإسماعيلية وهيئة التوجيه الديني.

يعد الراحل الدكتور كريم جان محمد واحداً من جيل من المثقفين الإسماعيليين الذين بدأوا دراستهم الأكاديمية والجامعية في شرق أفريقيا ثم تابع تدريبه بعد التخرج في مؤسسات التعليم العالي في الخارج. حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه في التاريخ من جامعة نورث وسترن في الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل تحت إشراف الإختصاصية البارزة في الدراسات الأفريقية، البروفيسورة الراحلة جوندولن م كارتر، احدى مؤسسي الدراسات الأفريقية في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين.

كان الدكتور جان محمد من خلال عمله كمحاضر كبير في التاريخ في جامعة نيروبي، جزءاً من كادر من المثقفين الذين كان لهم دور هام في طريقة فهم التاريخ الأفريقي في أفريقيا ما بعد الإستعمار. كما وقدم مساهمة مؤثرة في إعادة صياغة الفكر التاريخي ومراجعة فهم الصراع الإستعماري في أفريقيا بصفته محرراً مشاركاً في مجلة ’مراجعة تاريخية لكينيا‘ التي تولى تحريرها مع المؤرخ الكيني البارز ورجل الدولة البروفيسور بيثويل أوغوت؛ كأمين عام للجمعية التاريخية في كينيا- وشغل منصبه هذا لمدة عشر سنوات.

حصل الدكتور كريم جان محمد في عام 1981 على زمالة  فولبرايت هايز، حيث ألقى محاضرات في عدد من الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. وكذلك كان بروفيسوراً مشاركاً في برنامج المنح الدراسية لكينيا في جامعة سانت لورانس في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة لكونه مستشاراً في برامج تدريبية لتنمية الموارد البشرية لعدة وكالات تنمية اسكندنافية.

وخلال ثمانينات القرن المنصرم كان قد شغل مناصب قيادية في أدوار طوعية عدة لدى الجماعة الإسماعيلية وكان عضواً في اللجنة الوطنية لمؤسسة الآغا خان (كينيا) حيث كان قادراً من خلال معرفته على تقديم مساهمة كبيرة للبرامج المتعلقة بالمجتمعات المهمشة.

تعاون الدكتور جان محمد في عام 1992 مع المؤرخ الباكستاني البارز الراحل ك.ك عزيز على إعداد كتاب ’الآغاخان الثالث: خطابات وكتابات مختارة، 1902-1955‘ والذي أعد في جزئين. وفي تعليق على هذه الشراكة، كتب الأستاذ عزيز، المؤلف الرئيسي، بإعجاب عن كفاءة الدكتور جان محمد المهنية، وروح التفاني في العمل الجاد، وعقله التحليلي، واستعداده للتعلم من المصادر والوقائع، فضلاً عن إحساسه الكبير بالمسؤولية. كما وصف الصداقة الذي كانت تجمعه مع الدكتور جان محمد بأنها "شيء ثمين جداً في عالم اليوم المليء بالأنانية والنفاق."

عمل الدكتور جان محمد قبل تقاعده في عام 2003، في معهد الدراسات الإسماعيلية لمدة سبع سنوات، حيث أسس قسم التنسيق بين معهد الدرسات الإسماعيلية وهيئة الطريقة والثقافة الدينية، والذي سبق قسم العلاقات المجتمعية، كما ووضع أسس التعليم المستمر للموظفين والمتطوعين في هيئة الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية (ITERB) عالمياً. عمل الدكتور جان محمد بإرتباط وثيق مع الدكتور عزيز إسماعيل، العميد السابق ومدير المعهد، ومع مجموعة من العلماء الإسماعيليين من أجل تطوير منهاج دولي يمكن استخدامه في برامج التدريب الدورية للجماعات الإسماعيلية في جميع أنحاء العالم. وبعد تطوير المناهج الدراسية، عمل بشكل وثيق مع إدارة مؤسسات الجماعة بمقر سكرتارية صاحب السمو الآغا خان في إعداد برامج التدريب الدولية والتي قام أيضاً بتدريسها. كما وساهم في تطويرها بوصفه عضواً في اللجنة التوجيهية لبرامج التدريب العالمية.

قدم الدكتور عزيز إسماعيل، أحد أعضاء إدارة المعهد، الكلمة التالية عن الدكتور جان محمد بعد سماع خبر وفاته المحزن:

"كان كريم جان محمد شخصاَ نزيهاً عمل بجد وتفان لتحقيق أهدافه المختارة. قابلته للمرة الأولى عندما عاد إلى نيروبي بعد استكمال بحث الدكتوراه في التاريخ في الولايات المتحدة الأمريكية وانضم إلى قسم التاريخ في جامعة نيروبي حيث كنت قد شغلت منصباً، قبله بقليل، كمحاضر في الفلسفة والدين. بالنسبة لشخص آسيوي شرق أفريقي، كان الطريق الذي سلكه كريم غير مألوف لأسباب عديدة. إذ أنه نادراً مايختار الآسيويون الشرق أفريقيون ممارسة العمل الأكاديمي في هذه الأيام؛ والقلائل الذين فعلوا ذلك كانوا أميل لدراسة المجالات العملية بدلاً من العلوم الإنسانية؛ وبينما بدا خيار التاريخ الإنجليزي لشاب آسيوي بالكاد قابلاً للفهم فإن خيار التاريخ الأفريقي بدا غريباً للغاية. وبالتالي فليس من المستغرب أن الزملاء الذين عمل معهم كريم عن قرب في ذلك الوقت في هذا المجال كانوا جميعا أفارقة والذين بنى مع بعضهم (مرة أخرى على نحو غير عادي) صداقات شخصية ووثيقة.

هكذا كان كريم صاحب سمة مميزة بقيت، لحسن الحظ، جزءاً دائماً في شخصيته. ومع ذلك، فإن هذا لم يمنعه من الإبقاء على اتصال مع جذوره في المجتمع الإسماعيلي، الذي كرس كل طاقاته له عندما انضم إلى المعهد، ملتزماً في واجباته هناك بنفس التفاني الدؤوب الذي بذله سابقاً في بحثه وتدريسه وانجازاته المكتوبة.

وبنفس القدر كان لديه إحساس حاضر دائماً بالفكاهة  رافقه حتى النهاية وجعل منه زميلاً مميزاً للأشخاص الذين عمل معهم ."

وتعليقاً على مساهمة الراحل الدكتور كريم جان محمد الفريدة للمعهد والجماعة الإسماعيلية، يقول البروفيسور عظيم نانجي، مدير معهد الدراسات الإسماعيلية بين عامي 1998 و 2008، عن زميله:

"كان كريم جان محمد ذلك الشخص النادر الذي جمع بين الإلتزام الدائم بالمعرفة السليمة وعبقرية إيصال وجهات نظره لجمهور أوسع. ظهرت هذه الخصال في دوره كقائد أكاديمي في جامعة نيروبي وكذلك في إسهاماته في مبادرات التنمية لمؤسسة الآغا خان في كينيا. وأدرك عبر دوره كمؤرخ لأفريقيا أهمية الفهم التاريخي الجيد للدول القومية الجديدة والمجتمعات والأفراد أثناء محاولتهم فهم تقلبات الظروف المتغيرة. كان المعهد محظوظاً جداً في جذبه لمساعدته في البرامج الأكاديمية والتعليمية المتنامية. يكمن إرثه الدائم في المعهد والمجتمع الإسماعيلي في جميع أنحاء العالم في المواد الدراسية والتعليمية التي ساعد في انتاجها وكتابتها والعديد من ورشات العمل التي قام بتنظيمها عالمياً. أصبحت دروس الدكتور جان محمد ذات الأساس الأكاديمي الرفيع متأصلة بشكل عميق في الطريقة التي يتم بها تثقيف الجيل الجديد من أجل دمج الوعي التاريخي في فهمهم لتراثهم ومستقبلهم."

علق الدكتور محمد كيشافجي والذي عمل بشكل وثيق مع الراحل الدكتور جان محمد في هذا الوقت قائلاَ:

"كان لدى كريم حس رائع بالفكاهة جعله محبباً لكل الذين كانوا على احتكاك معه.... وامتلك القدرة على ربط الأوساط الأكاديمية والعالم الفكري مع التطبيق العملي. وكان داعياً قوياً لتنمية الموارد البشرية الجيدة كجزء من تعزيز القدرات المؤسساتية. وقبل كل شيء كان معلماً وبقي كذلك طوال مدة عمله، ساعد كل الذين أرادوا تطوير تعليمهم من خلال تقديم النصح لهم. كانت أخلاقيات تبادل المعرفة مبدأً أساسياً في حياته وكان دائماً يستمتع بمساعدة الآخرين على تحقيق أقصى إمكاناتهم في الحياة. ومما لا شك فيه، سوف يفتقده الكثيرون."

رحل الدكتور جان محمد مخلفاً ورائه أسرة متماسكة وثيقة بما في ذلك شقيقته، الماس نورمحمد وعائلتها. وأمه السيدة ساكيناباي جان محمد جيجا.

العلامات: الدكتور كريم جان محمد، قسم العلاقات المجتمعية