ناصر خسرو

نشرت بالأصل: http://www.iep.utm.edu/k/khusraw.htm

حياته


على نقيض الكتاب الإسماعيليين الآخرين في ذلك الوقت (مثل حميد الدين الكرماني؛ أبو يعقوب السجستاني)، يوجد قدر كبير من المعلومات عن حياة خسرو، معظمها مكتوب بخط يده، وبعضها من قبل (خصومه) المعاصرين وبعضها من قبل مؤرخين لاحقين، وبعضها ملفق. كان قد ذكر في كل دراسة أدبية أو تاريخية كبيرة أنتجت في حياته. يمكن أن نقسم حياة خسرو إلى أربع فترات: سنواته الأولى حتى سن الأربعين (والتي يتوجب الحصول على معلومات عنها من الكتب المرجعية المختلفة)؛ تحوله إلى الإسماعيلية (والتي ترك عنها نسختين مختلفتين، الأولى نثرية، والأخرى شعرية)؛ رحلته لمدة سبع سنوات (موجودة في كتابه ’سفر نامه‘)؛ والسنوات التي قضاها في الوعظ وما تلاها من الإضطهاد والنفي (مستخلصة بشكل رئيسي من شعره، لكن أعماله الفلسفية كانت قد إحتوت على عدد قليل من العبارات عنها).


ولد أبو معين حميد الدين ناصر بن خسرو في عام 1004 في قباديان في منطقة مارف، في مقاطعة خراسان الإيرانية الشرقية. كان قد تولى مع اثنين على الأقل من أشقائه مناصب عالية في المراتب الإدارية للبلاط السلجوقي (قال بأنه نفسه كان قد عمل في إدارة الإيرادات)، وهنالك دليل كذلك بأنه كان على دراية أيضاً ببلاط السلالة الحاكمة السابقة، الغزنويون. استناداً إلى نوعية كتاباته، فإنه من الواضح أنه تلقى تعليماً ممتازاً في العلوم والآداب والفلسفات في عصره، بما في ذلك دراسة الفلسفة اليونانية والأفلاطونية الحديثة. يروي لنا بأنه تمعن بدراسة مذاهب المدارس الإسلامية المختلفة، غير أنه لم يجد القناعة حتى اهتدى إلى العقيدة الإسماعيلية وفهمها. انطلق بعد هذا التحول في رحلته، والتي أمضى ثلاث سنوات خلالها في البلاط الإسماعيلي في القاهرة مع الخليفة الفاطمي، المستنصر (1029-1094). هدفت السلالة الفاطمية (909-1171) لإقامة دولة إسلامية وفقاً لمبادئ العقيدة الإسماعيلية، وشكلت بذلك تحدياً لاهوتياً وعسكرياً مباشراً للخلافة العباسية السنّية ومقرها في بغداد. ثم غادر القاهرة كرئيس (حجة) للأنشطة التبشيرية في موطنه الأصلي في مقاطعة خراسان. في مرحلة ما بعد ذلك كان قد اضطر للفرار من السلطات السنّية حفاظاً على حياته؛ وعاش بقية حياته في المنفى شرقاً في جبال البامير في بدخشان، والتي تقع في طاجكستان وأفغانستان اليوم.


فلسفته


تكشف أعمال خسرو الفلسفية عن بنية ومفردات أفلاطونية قوية. على سبيل المثال، تقارب نظريته عن نشأة الكون نظرية أفلوطين، منتقلاً من الله وكلمة الله، إلى العقل، والروح، وعالم الطبيعة. تبع خسرو، بتمسكه بهذا الوصف عن نشأة الكون، رفاقه الإسماعيليين (النسفي والسجستاني) وتجاهل النظرية التي قدمها الفارابي وتبناها ابن سينا والفيلسوف الإسماعيلي الكرماني.


وقبل النظر في هذا عن كثب، فإنه من المهم أن نفهم بأن كل من هذه الأنظمة الكونية الإسماعيلية هو تقسيم جوهري للكل إلى عالمين، باطني وظاهري. وبهذا التقسيم، فإن كل شيء في العالم المادي يقود إلى نظيره في العالم الروحي، والذي ينظر له على أنه أصله وموطنه وصيغته الحقيقية. وهكذا فإن بنية الكون نفسها تظهر التكشف الهادف والحكيم لما هو تخيلي وروحي إلى ما هو مادي، والذي ينظر بدوره إلى الروحي ويسعى إلى فهمه وإدراكه.


يبدأ خسرو مناقشة التوحيد، والذي يشكل فهمه الواضح السبيل الوحيد لتحقيق الكمال الروحي. وبالنسبة لناصر، فإن الله نفسه لا يوصف (لا يمكن أن يعزى إليه أي شيء له نقيض، لأن ذلك سيحد الله بمفاهيم الإنسان) وليس كائناً، في الحقيقة، هو وراء كل أصناف الكائنات واللاكائنات أيضاً. ومع ذلك، تأتي من الله كلمة 'كن!'، والتي تجلب العقل الكلي إلى حيز الوجود، والذي يمتاز بالكمال بما له من إمكانات وحقيقة فعلية. يحتوي العقل كل المخلوقات داخله، بدون أي زمان أو مكان، وعلى كل الأضداد دون إختلافات. يتمتع العقل بعلاقة عبادة حميمة مع الله وقد نشأ الكمال من هذه العلاقة. وتنبع من هذه العبادة، الروح الكلية ذات الكمال في الإمكانية وليس في الواقعية، لأنها مفصولة عن الله عن طريق العقل. تدرك الروح العالمية هذا الفصل، وترغب في الكمال الذي يتمتع به العقل، وتنتقل لتكون أقرب إلى الله تعالى. وبهذه الأعمال الثلاثة والسعي نحو الكمال فإن الروح تقدم على أول خطوة نحو البنية الكلية وبالتالي الزمان والمكان. وهكذا وضع الكون بأكمله في نطاق الحركة، ومعه أيضاً المتناقضات الساخن والبارد، الرطب والجاف، ومنها العناصر الأربعة : التراب، الهواء، النار والماء. تنشأ من هذه العناصر أولاً المعادن ، ثم النباتات ثم الحيوانات، وأخيراً قمة الخلق المادي، البشر الذين يمتلكون عقولاً فردية ونفوساً فردية لها نفس خصائص العقل الكلي والنفس الكلية (ولكن على مستوى أصغر). في الواقع، بني الكون بأكمله على مصفوفة من العقل والروح؛ يكشف كل شيء فيه عن الدافع والذكاء الأصلي والتي تظهر بالثنائيات الأصلية.


تنمو أخلاقيات خسرو من هذا النظام الكوني وتعبر عنه. إن مهمة كل فرد هو الإعتراف بعيوبه ومن ثم العمل على تصحيحها، والسعي إلى أقرب علاقة ممكنة مع الله. بالنسبة لخسرو، يتحقق ذلك من خلال التطبيق الصارم والمتكرر للعقل، على كل الأمور المادية والروحية. ويجب على المؤمن العثور على هادٍ، ويجب أن يدرس بجد، وينفذ جميع الأعمال الدينية المطلوبة بفهم كامل، وأن يربط الفهم الجديد مع مستويات جديدة ومتفوقة من النشاطات الدنيوية.


تمسك خسرو كإسماعيلي، بالمذهب الشيعي وذلك بأن الله لن يرسل الوحي بدون هادٍ لتفسيره. وبالنسبة للإسماعيليين، يجب أن يكون هذا الهادي شخصاً على قيد الحياة، ويتمثل بإمام الزمان، والذي لديه إلهام إلهي، فهو معصوم، وقادر تماماً على تقديم الإرشاد في الشؤون الروحية والدنيوية، وهو بالتالي يمثل جسراً حياً بين العالمين (المادي والروحي).


المراجع وقراءات إضافية:


توضح هذه المراجع فلسفة ناصر خسرو:



H. Corbin, ‘Nasir-i Khusrau and Iranian Ismailism,’ in The Cambridge History of Iran: Volume 4, ed., R. N. Frye (Cambridge 1975), pp. 520-42 and 689-90;
A. Hunsberger, ‘Nasir Khusraw: Fatimid Intellectual,’ in F. Daftary, ed., Intellectual Traditions in Islam (London 2000), pp. 112-29;
A. Hunsberger, Nasir Khusraw’s Doctrine of the Soul: From the Universal Intellect to the Physical World in Isma‘ili Philosophy, PhD thesis, Columbia University, New York, 1992;
S. Meskoob, Shahrokh, ‘The Origin and Meaning of ‘Aqlinfo-icon (Reason) in the View of Nasir Khusraw,’ Iran Nameh, 6 (1989), pp. 239-57, and 7 (1989), pp. 405-29.

For a full bibliography of Nasir Khusraw’s works and ideas, see A. C. Hunsberger, Nasir Khusraw, the Ruby of Badakhshan: A Portrait of the Persian Poet, Traveller and Philosopher (London 2000). For works still in manuscript, see I. K. Poonawala, Biobibliography of Ismaili Literature, Malibu, Calif., 1977), p. 123