المسلمون واليهود والمسيحيون: العلاقات والتفاعلات

نشر هذا المقال بالأصل في الكتاب السنوي عن المسلمين Muslim almanac (جيل ريسريش Inc, ديترويت، MI 1996) ص 423- 429 تدقيق عظيم نانجي


إذا نظرنا إلى العلاقات بين المسلمين واليهود والمسيحيين في أواخر القرن العشرين فإنها تبدو أفضل وأسوأ من أي فترة من الماضي. فالمسلمون منخرطون في معظم أنحاء العالم بحوار مع اليهود والمسيحيين. وأصبح الإسلام هو الأكثر توسعاً بين أديان العالم المتشابك العقائد، ونجد القادة المسلمين اليوم إلى جانب الحاخامات والمبشرين والكهنة والوزراء في منظمات دينية ومدنية. ومع ذلك، وفي الوقت عينه يجد أعضاء من الديانات الثلاث أنفسهم يتقاتلون فيما بينهم في حروب الحدودية وقومية، حروب تتخذ مسحة دينية أو طائفية. وعند عزل وتصنيف هذه العلاقات المتشابكة بين المسلمين واليهود والمسيحيين، من المهم أن نتذكر أن كل هذه المجموعات الدينية الثلاث تشير إلى الماضيٍ التاريخي لتحدد كيفية تواصلها مع المجموعات الأخرى. لكن تفسيرات التاريخ والنصوص المقدسة والعقائد التقليدية هي أبعد من أن تكون العوامل المقررة لتحديد كم هي الصلات بين المسلمين واليهود والمسيحيين سيئة أو حسنة. في هذا المقال يشرح المؤلف كيف أن فهم التاريخ والطرق التي فُسَّر بها التاريخ أصبح عندئٍذٍٍ مركزياً لفهم الدعاوى المختلفة التي ادّعاها أعضاء كل دين.

كلمات أساسية


المسلمون، اليهود، المسيحيون، العلاقات العقائدية المتداخلة، القرآن, البيزنطيون، التوحيد، السيرة، الأمويون، أهل الكتاب، الذمّي، العثمانيون، السنّة، الأمة، دستور المدينة، التاريخ، الأزهر، بيت الحكمة، الصفويون, الفاتيكان, الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، الآرامية، القبطية.


Download PDF version of article (72 KB)


لائحة المحتويات



المقدمة


لم تتشكل العلاقات بين المسلمين واليهود والمسيحيين بفضل العقائد وعلم (اللاهوت للديانات الثلاث) فقط، ولكن غالباً وبشكل أكثر تأثيراً بالظروف التاريخية التي عاشوها أيضاً. ونتيجة لذلك أصبح التاريخ أساساً للفهم الديني. فقد كان تحديد من يعتبر مسلماً أو يهودياً أو مسيحياً يتغير في كل مرحلة تاريخية، بحيث يشير أحياناً إلى الهوية الدينية فقط، ولكن غالباً ما كان يشير إلى جماعة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية محددة.


وبينما نجد ميلاً لوضع السلوك اللغوي والهوية الدينية والموروث الثقافي تحت تعريف واحد واضح وُجد لفترة طويلة جداً فإن عصرنا الحديث بأيديولجيته القومية ميّال ميلاً خاصاً إلى الخلط والمزج. فقد جرى أحياناً خلط الهويات العرقية مع الهويات الدينية داخلياً وخارجياً مما عقّد مهمة تحليل علاقات الجماعة المتداخلة والعلاقات العامة المشتركة. فعلى سبيل المثال، غالباً ما سوّي المسلمون بالعرب، مع طمس وجود العرب اليهود والمسيحيين (أي أفراد هذين الدينيين الذين يتكلمون العربية والذين ساهموا بشكل أساسي في الثقافة العربية) وتجاهل المسلمين من غير العرب الذين يشكلون غالبية المسلمين في العالم. وفي حالات معينة ُفهمت العلاقات بين العرب والإسرائيليين بصفتها علاقات بين المسلمين واليهود، حيث نسب مفاهيم ثقافية عربية إلى الدين الإسلامي، ونسب الثقافة الإسرائيلية إلى اليهودية. وهذا مماثل لما حصل أثناء الحروب الصليبية، فقد اتهم الغزاة الأوروبيون المسيحيين العرب خلال تلك الحروب بأنهم متطابقون مع المسلمين. بينما لا تميز الثقافات حيث يسيطر الإسلام بالضرورة تميزاً شديداً بين المفاهيم الثقافية العلمانية والدينية، إن مثل هذه التمييزات البسيطة تجعل مهمة فهم طبيعة العلاقات بين المسلمين واليهود والمسيحيين أسهل، وبالتالي تستخدم بصفتها أداة تحليل في هذا الفصل.


وثمة أداة أخرى لتحليل علاقات المسلمين واليهود والمسيحيين هي وضع الأفكار والتصرفات في سياقات جغرافيةو زمنية معينة. فقد تركت رؤى الماضي أثراً قوياً على كل الأديان، وبشكل أكثر قوة على الإسلام. ولدى غالبية المسلمين وعي حاد بالأحداث التي جرت أيام النبي معادل في حدته لوعيهم بالأحداث في أيامهم. ومن المهم للمسلم الممارس لدينه أن يعرف ما فعله النبي في علاقاته مع اليهود والمسيحيين باعتبار تلك المعرفة وسيلة لتشكيل سلوكه نحوهم. القرآن و سنة النبي هما المرشدان الرئيسيان للمسلم في تعامله مع اليهود والمسيحيين، كما هي حالهما في جميع حالات التصرف. هذا الوعي التاريخي نفسه حاضر في أوساط اليهود والنصارى، حيث تطالب كل جماعة بمواقع اعتبارية ومكانة في المجتمعات الإسلامية. ومن الجدير بالذكر أنه نتج عن التفاعلات التاريخية بين المسلمين واليهود والنصارى أن كل جماعة تشكلت وتأثرت وتغيرت بتأثير الجماعتين الأخريين ، مما جعل من الصعوبة بمكان أن نتصور كيف سيكون كل دين كما هو بدون حضور وتأثير الدينيين الآخرين.


المرحلة التأسيسية


عندما ولد النبي محمد عام 570 م كانت الجزيرة العربية منخرطة بعمق في تنافس سياسي وديني واقتصادي بين الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية الفارسية. وكانت طريقاً هاماً لتجارة البضائع القادمة من الشرق الأقصى وأفريقية، كما كانت هامة من الناحية الإستراتيجية لدفاع كل من الإمبراطوريتين. وقد جُند العرب في جيش كل منها وجهزوا بالجمال والخيل للفرسان، وحافظت كل إمبراطورية على دويلة عربية صديقة لها بصفتها واقية وقاعدة لعملياتها. وقبل حوالي خمسين عاماً من ذلك كانت قد سقطت آخر دولة يهودية قامت في جنوب شبه الجزيرة العربية وكانت حليفة للفرس، وحلّ مكانها جيش مسيحي يؤمن بطبيعة واحدة للمسيح قدم من إثيوبيا (الحبشة) وتحالف مع بيزنطة. وبحسب المؤرخين المسلمين الأوائل فقد قاد هذا الجيش جنرال اسمه أبرهة حاول غزو مكة في العام الذي ولد فيه النبي محمد بسبب أن المشركين العرب دنسوا إحدى الكنائس المسيحية في جنوب شبه الجزيرة العربية. وعلى كل حال اندحرت قوات أبرهة. وبما أن الإثيوبيين استخدموا فيلة حرب في محاولتهم لغزو مكة، فإن الكثيرين يعتقدون بأن ذلك كان السبب في تسمية السورة 105 في القرآن بسورة الفيل في القرآن.


كان في أرجاء جنوب وشرق شبه الجزيرة العربية العديد من المستوطنات المسيحية، ولكن قلة منها كانت في الحجاز حيث ولد النبي محمد. وكان العديد من المستوطنات اليهودية في الحجاز، ويعود معظمها إلى تاريخ بعيد أقله يعود إلى زمن تهديم الهيكل الثاني عام 70 م. ويرى بعض الدارسين أن أقدم هذه المستوطنات في الحجاز يعود إلى زمن نابونيدس Nabonidus حوالي 550م. وتألف مجتمع اليهود في هذه المستوطنات من التجار والمزارعين والخمارين والحدادين أما في الصحراء فكانوا قبائل بدوية. وكانت أهم مدن هذه المستوطنات المسيطرة يثرب، التي عرفت فيما بعد باسم المدينة وبرزت ملامحها من خلال وجود النبي محمد فيها. ويبدو أن يهود الحجاز كانوا بشكل عام مستقلين، ولكن لدينا دليل على أنهم تحالفوا مع البيزنطيين والفرس معاً. وادعى بعضهم أنهم "ملوك" الحجاز، وتعني على الأغلب أنهم جامعوا ضرائب لصالح الفرس، وكان معظم اليهود ولأسباب مختلفة موالين للمصالح الفارسية معارضين في ذلك أولئك الموالين لمصالح الإمبراطورية البيزنطية. ويبدو أن كلا من اليهود والمسيحيين كانوا منخرطين في محاولة لتحويل السكان العرب إلى مواقفهم الدينية والسياسية، وغالباً ما نجحوا في ذلك. وكانت تعني موالاة اليهود والنصارى لإحدى الإمبراطوريتين الاختيار بين اليهودية والمسيحية، وعنت الانحياز إلى قوة عظمى تهتم بالسيطرة على شبه الجزيرة العربية.


تنقل المصادر العربية أن بعض المكيين تخلوا عن الشرك المنتشر بينهم واختاروا التوحيد قبيل ميلاد محمد. وقد أشير إلى هؤلاء الأفراد باسم "حنيف" أي سيال إلى الصيغة اليهودية أو المسيحية أو بصيغة مستقلة. وهناك دليل قرآني وغير قرآني يوضح أن المكيين كانوا عارفين بالمبادئ العامة لليهودية والمسيحية، وعرفوا الكثير من تفاصيل العبادة والممارسة والإيمان. وخلال سنوات محمد الأول كانت مكة وهي المدينة التي ولد فيها محمد – مدينة عالمية.


عندما تلقى محمد الوحي الأول لأول مرة عام 610م طلبت زوجته خديجة النصيحة من ابن عمها ورقة بن نوفل، وهو حنيف عالم بالكتب المقدسة لدى اليهود والنصار. وأعلن محمد أخيراً أنه متمم للتقاليد النبوية اليهودية والمسيحية وذكر أنه وردت البشارات به في كتبهما المقدسة. وثمة عقيدة إسلامية مركزية تضع محمد خاتماً لسلسلة الأنبياء من الله، تلك السلسة التي تبدأ من آدم وتضم الأنبياء البارزين في اليهودية والمسيحية بما في ذلك إبراهيم وموسى وعيسى. وقيل بأن إنكار اليهود والمسيحيين لهذه الفكرة المركزية كانت نتيجة تحريف النصوص المقدسة سهواً أو عن قصد. هذا التفاوت في وجهة النظر يوضح معظم ما يعتقده المسلمون عن أسلافهم اليهود والمسيحيين، ويحكم وجهات نظر المسلمين المنتصرين حول صلاحية الإسلام مقابل التحريف الجزئي للتقليدين الآخرين.


يعرض القرآن والسيرة (ترجمة حياة النبي محمد التقليدية) مواقف متناقضة من اليهود والنصارى تعكس تجربة النبي محمد المتنوعة والجماعة الإسلامية الناشئة مع اليهود والنصارى في شبه الجزيرة العربية. قيل بأن المسيحيين أقرب إلى المسلمين من حيث المَوَدَّة (القرآن سورة 5 آية 82)، ومع ذلك لا يجوز أن يتخذ المسلمون اليهود أو النصارى أولياء (أصدقاء حميمين أو قادة) (القرآن 5: 51). ويميز القرآن غالباً بين بني إسرائيل (أي اليهود المذكورين في الإنجيل) وبين أبناء قبائل اليهود في شبه الجزيرة العربية خلال حياة النبي محمد. ويظهر هذا التمييز في السيرة النبوية وكتب التاريخ الأخرى. ويذكر بعض اليهود بصفتهم أعداء لمحمد ورسالته، بينما آخرون منهم صاروا حلفاء له. ويبدو أن الوحي القرآني الذي نزل على النبي محمد يتناسب مع درجة القبول التي واجهت بها هاتان الجماعتان النبي محمد. لقد سعى النبي محمد مبدئياً لكسب قبولهما له، ولكن عندما رفض قادة هاتين الجماعتين قبول مسعاه باعتباره نبياً مزيفاً نزل عليه الوحي آمراً إياه بالابتعاد عنهما. لقد أدرج اليهود في الأمة بحسب "دستور المدينة" الذي نظمه محمد بين الأنصار والمهاجرين واليهود، وسمح لهم بحرية التجمع والدين مقابل دفع ضريبة سنوية. هذه المعاهدة وما تلاها من معاهدات نتجت عن مباحثات النبي محمد مع يهود تيماء، ومدن أخرى في الحجاز أسست سابقة من الناحية الرمزية تشمل أهل الكتاب ضمن الأمة. وعندما قابلت جيوش الفتح جماعات من اليهود والمسيحيين والزرادشتين تَمَثّل جنود الفتح الإسلامي نموذج سلوك النبي محمد اللطيف ووسعوا الفكرة الأصلية لتشمل جميع الذين تلقوا وحياً وبالتالي تنطبق عليهم صفة أهل الذمة أو الذميين، وهم الناس الذين يتلقون الحماية. وكان عدد المسيحيين في الحجاز أقل من اليهود، لذلك كان بروز المسيحيين في التاريخ السياسي لتأسيس الجماعة الإسلامية قليلاً جداً. ومع ذلك فقد جرت اتصالات متعددة بين النبي محمد ومسيحيي المناطق الجنوبية في نجران وإثيوبيا، وجادلهم، كما جادل اليهود حول قضايا إيمانية وعملية دينية. وتظهر الروايات التي تذكر إرسال المسلمين إلى إثيوبيا (الحبشة) أن الحاكم الأثيوبي رأى قليلاً من الاختلاف بين الإسلام والمسيحية. ويظهر من عرض القرآن لحياة عيسى المسيح والعقيدة المسيحية أن النبي محمد والمسلمين الأوائل فهموا العقيدة المسيحية الشرقية حول البحر المتوسط والممارسة المسيحية، وبخاصة حين يقر المرء بأهمية الأناجيل الأولى ( التي كتبت في مرحلة مبكرة) عن الفكر المسيحي في ذلك الوقت. ومن الطبيعي أن القرآن ينكر ألوهية المسيح.


جلبت وفاة النبي محمد وما أعقبها من توسع الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية قطيعة مؤكدة مع جماعتي العرب اليهود المسيحيين, وهكذا فإن العلاقات التالية بنيت على تفاعل اليهود والنصارى مع المسلمين الذين عرفوا أعمال النبي بصفتها تاريخاً مثالياً. كانت البنى الاجتماعية والدينية مترحرحة جداً (غير محدودة بقانون) خلال القرن الهجري الأول الذي شهد توسع الإسلام الأسرع ولذلك صارت التعميمات صعبة. جرى طرد اليهود والنصارى نظرياً من شبه الجزيرة العربية أو الحجاز على الأقل، ولكن دليلاً متأخراً يظهر أن اليهود والنصارى بقوا لقرون عديدة هناك بعد ذلك. فحتى نهايات القرن الثامن عشر، على سبيل المثال، كان اليهود البدو يتجولون في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة العربية، ووُجِد العرب المسيحيون في مستوطنات متفرقة في أنحاء تلك المنطقة.


القرون الأولى من التاريخ الإسلامي


كانت فترة الخلفاء الأوائل (الراشدين) والفترة الأموية التالية هي الفترة التي نوقشت فيها ترتيبات السلطة الجديدة بين المسلمين واليهود والمسيحيين. وتم تنظيم وضع الذميين، وتم دفع ضريبة الخراج (ضريبة تدفع على الأرض المزروعة) والجزية (ضريبة تدفع عن الشخص) للخلفاء المسلمين من خلال ممثلين وليس إفرادياً. وبالنسبة لليهود كان الرشجلوتا أو المنفيون فرعاً من الربانيين، وصارت صفة هذا الفرع هي الصفة السائدة وحلت بشكل عام محل الصيغ الأخرى جميعها. وبما أن الفتح الإسلامي توسع ليشمل معظم يهود العالم في دولته، استطاعت اليهودية الربانية تطوير أنظمتها ضمن سياق الأمة الإسلامية. وفيما يخص الدولة الإسلامية الوليدة فإن ولاء اليهود المنفيين Exilarch واليهود بصفة عامة أضاف شرعية لدعوى المسلمين بشرعية حكمهم على السكان من غير المسلمين. وهكذا فإن التفاعل بين اليهود والمسلمين ترك آثاراً عميقة على كلٍ من الإسلام واليهودية.


عمل المسيحيون أطباء ومهندسين وإداريين ومستشارين في بلاط الخلفاء منذ وقت مبكر. وكانت اللغتان اليونانية والقبطية هما لغتي الإدارة لقرون قبل أن تستكمل اللغة العربية قدرتها لتصبح أداة التخاطب العامة. وحتى التحرك المتفرق والمناهض للحكم الإسلامي مثل الاضطرابات القبطية في بداية القرن التاسع، وثورة اليهود ضد الأمويين قبل قرن من ذلك كانتا ثورتين محليتين حول مظالم معينة وليس ضد الإسلام بشكل مطلق. والواقع أن ثورة اليهود ضد الأمويين التي كانت – كما يبدو – بسبب رؤية خلاصية، كانت متعاطفة مع الآراء الشيعية المبكرة وحاولت الإطاحة بآخر الخلفاء الأمويين.


شهد القرنان الهجريان الأولان ترجمة الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية إلى العربية مع كتلة كبيرة من التفسيرات وبخاصة حول شخصيات الإنجيل الرئيسية. وأصبح تفسير القرآن مرجعاً للتقليد المسيحي واليهودي فيما يخص هؤلاء الأشخاص (الأنبياء) مثل إبراهيم وموسى وسليمان وعيسى المسيح وآخرين. كانت بدايات علم الكلام الإسلامي قد نهضت بفضل ترجمة الفكر الهلنستي عن الآرامية والقبطية واليونانية والسريانية. وكان أحد آثار هذا التوجه هو ظهور توتر بين أولئك الميّالين أكثر لقبول الموروث العقلي والثقافي العالمي الهلنستي وبين أولئك الذين شعروا أن المجتمع الإسلامي يجب أن يتمركز حول القرآن وسنة النبي محمد فقط، هذا التوتر الذي آذن بالجدل حول استبعاد أو تضمين الأفكار الخارجية. وأصبح التوازن بين العلم الديني والعلم الطبيعي جزءاً من المجتمعات الإسلامية، وحتى في فترة اللامركزية السياسية (كجزء العالم الإسلامي) ساهم اليهود والنصارى إلى جانب المسلمين في حياة الجماعات الإسلامية العقلية والثقافية.



فترة القرون الوسطى


تجمع المسلمون واليهود في مجتمع واحد في شبه الجزيرة الأيبرية (الأندلس) وشمال أفريقية في الجزء الغربي من البلاد الإسلامية، مجتمع غالباً ما وصفه المؤرخون المتأخرون بـ"الذهبي". وتشارك جميع السكان في مجالات الشعر والموسيقى والفنون والهندسة المعمارية والثيولوجيا (علم الكلام) وتفسير النصوص المقدسة والفقه والفلسفة والطب والصيدلة والتصوف في بلاط الحكام ودويلات المدن في الوقت عينه الذي انشغلت الجيوش الإسلامية في الصراع الخاسر مع جيوش المسيحيين فيما عرف بإعادة الفتح Reconquist. أما في شرق البحر المتوسط فقد عاشت المجتمعات حالة من العيش المشترك مشابهة لما حصل في الجبهة الغربية. تابعت جامعتا الأزهر في القاهرة وقرطبة في إسبانية اللتان أنشئتا في القرن العاشر النموذج القديم المتبع لبيت الحكمة في بغداد، وكمكانين للتعليم المشترك بين باحثين من التقاليد الدينية الثلاثة في شؤون العلم والبحث العلمي. ترك المفهوم الذي أنتجته هاتان المؤسستان (الأزهر وقرطبة) التعليميتان وكذلك العلم الذي أنتجتاه تأثيراً عميقاً على مؤسسات التعليم العالي الأوروبية وكذلك على التقدم العلمي. ساهم اليهود داخل الدوائر الفكرية في العالم الإسلامي وشاركوا في هذه الحضارة عبر الاتصال مع الفلاسفة والمتكلمين المسلمين، كما حصل للمسلمين من اتصالهم المبكر مع المسيحيين. كما أن أعمالاً مثل التجارة والتجارة الدولية فكانت تحت سيطرة جمعيات تجارية مؤلفة من المسلمين والمسيحيين واليهود.


غيّر الهجوم المزدوج على العالم الإسلامي في العصور الوسطى، إذ جاء من الغرب جاء الصليبيون، وجاء المغول من الشرق غيّر مواقف المسلمين تجاه الذميين، كما غيّر مواقف اليهود والنصارى في البلاد الإسلامية علاقاتهم مع المنظمة الإسلامية. فقد طورت العديد من الأقاليم الإسلامية – وبما يتناسب مع الميل القائم – تنظيماً مجتمعياً يتوافق مع الأنساق العسكرية. وقد تحقق ذلك بالفعل في مناطق حيث وصلت الشعوب التركية إلى مواقع قيادة الحكومة والجيش وهم الأتراك الذين دخلوا الإسلام بجهود التجار السنّة، وتم تنظيمهم في أخويات عسكرية، وتشربوا روح الجهاد العسكري وأصبحوا حماة البلاد الإسلامية. وقام هؤلاء الأتراك – بحسب رؤيتهم للمجتمع – بحصر تأثير المسيحيين واليهود والمسلمين من غير السنة وتشددوا في ذلك، ولكن هذا التأثير لم ينته نهائياً. استخدم علماء دين مسلمون زخرفات يهودية ومسيحية وجدت في كتبهم التأسيسية بصفتها نماذج للوعظ والإرشاد للمسلمين، ولكن جرت معاملة الجماعات اليهودية والمسيحية بحزم وطبقاً لسابقة قانونية. فقد توجب على الذمي أن يرتدي ثياباً مميزة وعلامات خاصة للإشارة إلى وضعه في المجتمع، كما فعل المسلمون لنفسهم باعتبار ذلك جزءاً من اللباس الرسمي للإشارة إلى المرتبة والمكانة الاجتماعية. وأصبحت أعمال معينة شائعة بين اليهود والمسيحيين مثل الدباغة التي اعتبرت أنها تلحق النجاسة بالمسلمين, ولم يعد من المألوف في هذه الفترة وجود يهود أو مسيحيين في مراتب عليا كمستشارين لدى الحكام. وكان من المعتاد أن يعيش اليهود والمسيحيون في أحياء خاصة في المدن، وبينما كانوا في وضع متدنٍ بالمقارنة مع المسلمين في الأماكن العامة حيث منعوا من ركوب الخيول أو سدّ الطرق العامة ببيوت عبادتهم، فإنهم عاشوا شبه مستقلين فيما يخص أمورهم كجماعة. وبينما حمى هذا الاستقلال الذاتي إلى حد ما الأفراد، أثبت أنه أنتج عواقب تركت أثراً بعيداً. فقد ضبطت جماعات من المسيحيين خلال الصراع مع الصليبيين قد أظهرت ولاءها لروما أو القسطنطينية، ونظرت إلى الصليبيين باعتبارهم حماة لمصالحها. هذه العلاقة بدأت مرحلة من ابتعاد بعض هذه الجماعات عن بوتقة النظام الإسلامي، وصار المسلمون وبعض المسيحيين ينظرون إلى المتعاونين مع الأجانب بصفتهم غرباء.


عندما طُرد المسلمون واليهود من أسبانية عام 1492م اختارت غالبية اليهود أن تعيش في البلدان الإسلامية، وفي مناطق الإمبراطورية العثمانية بشكل خاص. كان اليهود الإيبريون كثيرين جداً ومتعلمين وأحوالهم المادية مزدهرة إلى درجة أن ثقافة اليهود غالباً ما حلت مكان ثقافة الجماعات اليهودية الأقدم، ولذلك أصبحت ثقافة اليهود السفارديم (اليهود الشرقيين من أصل إسباني) هي الصبغة العامة لليهود الذين يعيشون في البلدان الإسلامية. أضافت مهارات هؤلاء المهاجرين إلى الإمبراطورية العثمانية التجارية والصناعية ورأس مالهم الكثير من الثروة الذي أدى إلى التوسع العثماني. وقد حصل اليهود والمسيحيون في ظل الحكم العثماني على درجة أعظم من الاستقلال الذاتي. فقد أصبحت كل ملة في ظل النظام الملّي العثماني متميزة ومسؤولة مباشرة أمام السلطان. وحصل أشهر تدخل في حياة الطوائف من طرف مؤسسة الجيش الإنكشاري العثماني. وهو مجموعة كبيرة من الشبان المسيحيين جمعهم الجيش العثماني، ودربهم ليصبحوا جنوداً، وحولهم إلى الإسلام، ووضعهم في مراكز عالية في الإدارة العثمانية. هذه العملية أثارت أحياناً استياءً بين المسيحيين، ولكن بعض العائلات سعت بنشاط لاختيار أحد أفرادها لهذا العمل وذلك احتمالاً لتحقيق مصلحة ومعاملة تفضيلية فيما بعد عندما يصل هذا الشخص إلى موقع المسؤولية في المراكز الإدارية.


الفترة المعاصرة


تعتبر غزوة نابليون لمصر عام 1798م بشكل عام بداية تاريخ الشرق الأوسط الإسلامي المعاصر وبداية عصر الاستعمار الغربي الذي قدر له أن يحتوي معظم البلدان الإسلامية في آسية وأفريقية. وفي الحقيقة إنها تؤكد اضمحلال الأنظمة الإسلامية مقابل البروز الاقتصادي والتكنولوجي في أوروبة الغربية. فمع مطلع القرن الثامن عشر وجد معظم المسلمين أنفسهم يعيشون أو يعتمدون في حياتهم على إحدى الإمبراطوريات العظمى المسلمة: العثمانية والمغولية والصفوية. وكانت هذه الإمبراطوريات الثلاث زراعية تعتمد على عمل الفلاحين لتحقيق الثروة وقوة الجيش ومنتجات أخرى للتجارة العالمية. وعندما مرت أوروبة الغربية بالتحول التكنولوجي الذي يشار إليه عادةً بالثورة الصناعية بالتزامن مع نهضة الرأسمالية، مرت بثورة دينية واجتماعية أيضاً أقرتا قيمة عظيمة لجهد الفرد ومبادرته. نتج عن إعادة التنظيم هذه مجتمعات متحررة بشكل عام من روابط العائلة أو العشيرة الإكراهية في مخصصات العمل والعطاءات والعلاقات مع السلطات الحاكمة إلى درجة أصبحت فيها هذه المجتمعات أكثر كفاءة في تصنيع البضائع والاتجار بها في السوق الدولية. وفي ظل التنافس الدولي أصبحت معظم مناطق العالم الإسلامي مجرد ممولة بالمواد الخام أو مساهمة جزئياً في تصنيع البضائع للغرب الصناعي. وعندما باع الغرب مرة أخرى هذه البضائع المصنّعة – غالباً البضائع المحلية – عرّضت المستهلكين المسلمين لنماذج ومُثل المجتمع الصناعي المنظم: حقوق الإنسان والديمقراطية والعلمانية والقانون الوضعي والثقافة الكونية والعلوم والقومية وتخفيض دور الدين إلى تابع لأيديولوجية الدولة القومية. اثبت النجاح العسكري والاقتصادي الغربي أنه جذّاب للعديد من الدول الإسلامية التي حاولت تبنّي الأساليب الغربية باعتبارها وسائل لضمان جزء من هذا النجاح.


وجد الفرنسيون والبريطانيون اليهود والمسيحيين في ظل الإمبراطورية العثمانية راغبين في أن يكونوا وكلاء لنشاطاتهم التجارية، كما أن العثمانيين بدورهم كانوا سعداء باستخدام الذميين لهذه الأغراض أيضاً. فسعى كثير من اليهود والمسيحيين لضمان المرابح من المجتمعات الغربية لأنفسهم ولذريتهم من خلال البحث عن الحماية والحصول عليها وكذلك جوازات السفر وفي بعض الحالات الجنسية. وغالباً ما وقع الذميون تحت حماية القوى الأجنبية. فأدى الاندفاع المسيحي واليهودي نحو الالتصاق فقط بقوى غير إسلامية إلى عزلة غير المسلمين هؤلاء عن بقية المجتمع الإسلامي. وحتى في الأماكن التي لا يوجد فيها سكان محليون من اليهود أو المسيحيين لاستغلالهم لغرض اقتصادي، وصلت القوى الأوروبية الغربية بصفتها قوى استعمارية مع المجاهرة بمؤسسات وتطلعات وأيديولوجيات مسيحيّة. فاستطاع الإنكليز فصل مصر عن الإمبراطورية العثمانية وجعلوها دولة تحت حمايتهم عام 1882م، كما استطاعوا وضع الهند تحت الحكم البريطاني المباشر عام 1857م. واستعمر الفرنسيون الجزائر عام 1830م، وتونس عام 1881م. وتنافس الهولنديون مع البريطانيين على جنوب شرق آسية، حتى صار ومع نهاية القرن التاسع عشر معظم المسلمين تحت التأثير القانوني والسياسي الغربي. وحلّت النظم القانونية الوضعية المشرّعة في الغرب محل القانون الديني أو العرفي لدى المسيحيين والمسلمين، متحدية أو مزيلة صيغة الذمى في هذه البلدان. وغالباً ما كانت النتيجة هي افتراق كامل بين المسيحيين واليهود بصفتهم جماعتين وبين المسلمين من حيث العلاقة القانونية.


إن انحلال الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى وما تبعه من خلق عدد من الدول القومية الصغيرة، نتج عنه تباعد أشد بين المسلمين وغير المسلمين. خفّضت أيديولوجية القومية مكانة الدين إلى بحيث صار يُعد أحد مكونات أيديولوجية الدولة القومية. وأصبحت العملية التربوية غربية، كما زادت التقنية والعلمانية في تخفيض مكانة الدين إلى مقام هامشي. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية كانت معظم البلدان الإسلامية مستعدة لطرد الاستعمار وإقامة الدول القومية. وعندما تم إنجاز ذلك بعد الحرب العالمية الثانية جرى وضع دساتير هذه البلدان بحسب نماذج بلدان غربية مثل سويسرا والولايات المتحدة وفرنسا وعادة ما ضمنت هذه الدساتير حرية الدين، ولكنها لم توفر أية حماية للتعبير الديني. وقد رغبت الأقليات العرقية والدينية الأخرى بأن يكون لها دول قومية أيضاً. وتشكلت دول مسيحية بالاسم فقط في منطقة البلقان، كما تأسست دولة إسرائيل في حدود الانتداب البريطاني السابق في فلسطين. وأصبح وجود دولة إسرائيل منذ عام 1948م نقطة تركيز مركزية في العلاقات الإسلامية – اليهودية، التي تراجعت منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. وزاد الصرع المرير في فلسطين في تأجيج الصراع العربي – الإسرائيلي في الدول العربية، حيث نظر إلى اليهود باعتبارهم أجانب وأدوات للمآرب الاستعمارية الغربية. وبعد تأسيس دولة إسرائيل بحوالي عشرين عاماً هاجر معظم اليهود الذين عاشوا في البلدان العربية إلى إسرائيل، وبالتالي تبلور الصراع في فلسطين بشكل صراع إسلامي – يهودي. ولم تعد ثمة جاليات يهودية في بلدان معظم سكانها مسلمون. وأصبح اليهود "آخر" ذهنياً وعدوانياً. وتزايد ربط اليهودية بالصهيونية من طرف اليهود وغير اليهود على السواء وتغيرت مكانتها وصارت تعتبر المعارضة الحاضرة أبداً للمسلمين في التاريخ الإسلامي. و بينما تتجذر هذه الفكرة الأخيرة (العداء اليهودي – الإسلامي) في النصوص الإسلامية المؤسسة فإنها الآن تعرض بطريقة لا مثيل لها في أية فترة ماضية، واتخذت العلاقات اليهودية – الإسلامية اتجاها جديداً.


يقوم اتجاه عام بين معظم المفكرين الإسلاميين المهتمين بدور واتجاه المسلمين في عالم ما بعد الحرب العالمية الاستعمارية,بالبحث في دور اليهود في التاريخ الإسلامي. وكما ذكرنا سابقاً، إن الظروف التاريخية لوجود قوي لليهود في الحجاز خلال عصر النبي محمد ومعارضة معظم القبائل اليهودية لرسالة محمد أدت – كما يبدو – إلى وجود نصوصٍ معادية لليهود في الأدب المبكر. ثمة قلة يبحثون عن استخدام الماضي التاريخي الإسلامي لتفسير الحاضر، وبالتالي اجتزئت الروايات السلبية عن اليهودية والمسيحية لكي تخلط الماضي بحاضر الصراع العربي – الإسرائيلي والشرقي – الغربي؛ كالوصف الإنجيلي لتمرد اليهود على الأوامر الإلهية مثلاً. ثم جرت قراءة معارضة يهود المدينة لتأسيس حكومة محمد وتصرفات إسرائيل ضد الفلسطينيين بصفتها ميزة يهودية أبدية، هي وجهة نظر نشرها أحياناً الأدب الغربي المعادي للسامية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك هو مقال المفكر المصري سيد قطب بعنوان مقال "صراعنا مع اليهود"، وكذلك هي الآراء التي يقول بها قادة "أمة الإسلام" الأميركية.


ثمة مفكرون مسلمون آخرون يقرؤون النصوص المؤسسة ذاتها بتركيز على العلاقة الخاصة بين الله وأهل الكتاب. وبينما يستنكرون المشاكل في فلسطين فإنهم يميزون الصراع العربي – الإسرائيلي عن المناقشات حول اليهود والمسيحيين. بعض رجال الأزهر في مصر يقتبسون القرآن والسنّة لدعم بنود السلام بين إسرائيل والفلسطنيين، وقد ردّ وارث محمد بن اليجا محمد في الولايات المتحدة قراءة المعارضين الراديكاليين لماضي اليهود برسالة أساسها القرآن تدعو التعاون المتبادل بين المسلمين واليهود والمسيحيين.


المستقبل


مع انتشار الإسلام إلى مناطق جديدة في العالم فإن المزيد والمزيد من المسلمين يعيشون باعتبارهم أقليات في بلدان غير مسلمة. وهذا أثبت أيضاً أنه تحدٍ فكري. بعض البلدان والمنظمات المسلمة تحاول أن تعيد إلى الحياة


مفهوم الذمّي بالعودة إلى الماضي، محاولة أن تكون حامية لحقوق المسلمين في البلدان غير الإسلامية، على سبيل المثال جامعة المسلمين العالمية ومجتمع الدعوة الإسلامية. ومما يرتبط بهذه الأفكار فكرة الدعوة، دعوة غير المسلمين إلى الإسلام. إن وضع المسلمين باعتبارهم أقليات في أفريقية وشمال أمريكة وآسية حيث يمارس معظمهم الإسلام بطرق مختلفة عما هي الحال في البلدان ذات الأغلبية المسلمة وحيث امتزج الإسلام والثقافات الوطنية، هذا الوضع دفع إلى الأمام صيغة جامعة إسلامية موازية لرغبة المسلمين في المساهمة في شامل جوهري مع اليهود والمسيحيين بقصد الفهم المتبادل وبدون محاولات لتحويل الأتباع من دين إلى آخر.


سيطرت على الخطاب حول العلاقات المسيحية – اليهودية – الإسلامية في النصف الأول من القرن صعوبات تشكيل هويات الجماعات الجديدة بعد انحسار الاستعمار. لقد عانت الجماعات الإسلامية واليهودية والمسيحية من الصراعات التي تحرض الواحدة منها ضد الأخرى. وكما في كل الصراعات فإن هذه الفترة أورثت خصومات ذات أهمية. كما أنتجت أيضاً دعوات إيجابية للاحترام المتبادل والتعاون المشترك. وقد دعا مجلس الكنائس العالمي إلى حوار إيجابي مع الإسلام باعتبار ذلك جزءاً من حركته للوصول إلى شعوب من جميع الأديان، كما دعا السنودس الثاني للفاتيكان أي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أتباع هذه الكنيسة لتقدير المسلمين. ووسعت جماعة من اليهود الأمريكيين نشاطهاضمن الكنس داعية إلى تنشيط الحوار اليهودي – الإسلامي. بينما تناقش معاهدات السلام وعندما تتوارى الصراعات إلى حالة نبذ الحروب، فإن أتباع الديانات الثلاث يجدون أنفسهم في وضع يساعد على البناء على تقاليد الموروث المشترك والخبرة المشتركة.


 


References


Armstrong, K. A History of God: the 4000 Year Quest of Judaism, Christianity and Islam. New York: A.A. Knopf, 1993.



Brinner W.M. and Stephen D. Ricks ed. Studies in Islamic and Judaic Traditions. Atlanta: Scholars Press, 1986. Brown Judaic Studies, no. 110.


Burrell, D. and B. McGinn ed. Creation in Judaism, Christianity and Islam. Notre Dame: University of Notre Dame Press, 1989.


Cohen, M.R. Under Crescent and Cross: the Jews in the Middle Ages. Princeton: Princeton University Press, 1994.



Cragg, Kenneth. The Call of the Minaret. New York: Oxford University Press, 1956.



Sandals at the Mosque. New York: Oxford University Press, 1959.



Cutler A. H. and H. E. Cutler. The Jew as Ally of the Muslim: Medieval Roots of Anti-Semitism. Notre Dame: University of Notre Dame Press, 1986.


Ellis, Kail C. The Vatican, Islam, and the Middle East. Syracuse: Syracuse University Press, 1987.



Firestone, R. Journeys in Holy Lands: the Evolution of the Abraham-Ishmael Legends in Islamic Exegesis. Albany: State University of New York Press, 1990.


Goitein, S.D. Jews and Arabs: Their Contacts Through the Ages. New York: Schoken Books, 1955.


Hourani, A.H. Europe and the Middle East. Berkeley: University of California Press, 1980.


King, N.Q. Christian and Muslim in Africa. New York: Harper and Row, 1971.


Lewis, Bernard. The Jews of Islam. Princeton: Princeton University Press, 1984.


McAulliffe, Jane. The Quranic Christians: An Analysis of Classical and Modern Exegesis. New York: Cambridge University Press, 1991.


Newby, G. History of the Jews of Arabia From Ancient Times. Columbia, S.C.: University of South Carolina Press, 1988.


The Making of the Last Prophet. Columbia, S.C.: University of South Carolina Press, 1989.


Parrinder G. Jesus in the Quran. New York: Oxford University Press, 1977.


Peters FE. Judaism, Christianity and Islam: the Classical Texts and Their Interpretation. Princeton: Princeton


University Press, 1990.


Stillman, N.A. The Jews of Arab Lands: A History and Source Book. Philadelphia: Jewish Publication Society of North America, 1979.


Studies in Judaism and Islam. Jerusalem: Magnes Press, 1981.


Wassenstrom, S. ed. Islam and Judaism: Fourteen Hundred Years of Shared Values. Portland, Or.: The Institute for Judaic Studies in the Pacific Northwest, n.d.


Watt, Montgomery W. Muslim-Christian Encounters: Perceptions and Misperceptions. London and New York: Routledge, 1991.