Lifelong Learning Articles

النقاد، الحيوانات العملاقة والتعددية: الحوار الذي ليس له نهاية عن تعدد الثقافات

النقاد، الحيوانات العملاقة والتعددية: الحوار الذي ليس له نهاية عن تعدد الثقافات

كريم ح. كريم
 

ملخص:

تمت صياغة مصطلح "تعدد الثقافات" في بدايات السبعينيات من القرن الماضي،الوقت الذيأعطى مختلف النقاد عالمياً تفسيرات مختلفة لهذا المصطلح، والتي غالباً ما كانتمتناقضة؛ وذلك بناء على سياقاتهم الإجتماعية الثقافية الخاصة. بشكل مشابه لفيل الرومي في البيت المظلم، فقد فُهم الحيوان العملاق الذي ذكر في عنوان هذه المقالة بشكل مختلف من قبل اللذين قدروا على لمس أجزاء معينة فقط من جسمه. يتابع البروفسور كريم نقاشه حول تاريخ التعددية الثقافية في كندا التي هي أول دولة تضمن مفهوم الثقافات المتعددة في سياساتها الرسمية. لقد تم ربط السياسة "بالإندماج" وكذلك "استيعاب المجتمع" ولكلا المفهومين مؤيدين ومنتقدين؛ حيث يعتقد المنتقدون بأن هذه السياسة تهدد بتفكيك تماسك المجتمع. ينظر إلى استيعاب المجتمع لمصالح الأقليات على أنه تعايش وتقاطع مع الحيزالعام الغالب، مشكلة بذلك مشاركة مدنية في مجتمعات التعددية. ويختتم المقال بكيفية وجوب إعادة تفسير "الثقافات المتعددة" في القرن 21 حيث تحدّت العولمة البنية التقليدية للشعوب. يشعرون المهاجرين اليوم بالراحة تجاه الهويات المتعددة وهم غالباً على تواصل أكثر من قبل مع جماعاتهم. لقد مدح سمو الآغا خان الجهود الكندية لدعم قيم التعددية والتي يراها أساسية في مستقبل العالم.

ظهر مصطلح "تعدد الثقافات" في بدايات السبعينات من القرن الماضي. حيث أشير إلى أن صياغته تمت في سويسرا، ولكن كندا كانت سبّاقة في تضمينه في سياستها الرسمية. أما الآنفقد انتشر هذا المصطلح حول العالم. العديد من الناس يفضله، وآخرون يرفضونه، ولكن قلة صغيرة منهم لا تبالي. لقد اكتسب المصلح معاني مختلفة. فمن الناحية السياسة، يتم التفكير به بشكل مختلف كمصطلح تم وضعه لتعزيز اندماج المهاجرين، وتحسين علاقات الإثنيات المختلفة، وتخفيف الصراعات الطائفية، وتشجيع المواطنة الجيدة، ودعم التماسك الوطني، وإلزام استيعاب المجتمع الثقافي. ومع أن تطبيقه وتأكيده يختلف بين الدول، إلا أنه يبدو أن هناك انطباع خاطئ بأن مصطلح "تعدد الثقافات" حول العالم ينطوي على نفس المفهوم.

حتى عندما يناقش الناس في كندا قيمة هذا المصطلح أو محدوديته فإنهم في الغالب لايشيرون إلى نفس الشيء. إنأسلوب النقاش في هذا الخصوص يظهر بان المتحاورين لايدركون الإختلاف في فهمهم الخاص لمفهوم الثقافات المتعددة. إن هذه الحالة شبيهة بالأسطورة التاريخية التي يتجادل فيها الناس حول وصف الفيل. هناك عدة روايات لهذه القصة. أحدها يظهر في المثنوي الصوفيلجلال الدين الرومي، والذيتحظى كتاباته بموجة من الشعبية في البلدان الغربية رغم أن ولادته كانت منذ ثمانمائة عام فيما يسمى الآنأفغانستان. سوف أروي جزءاً من ترجمة الأصل الفارسي:

كان الفيل في بيت مظلم: أحضرهبعض الهنودللعرض. وكان العديد من الناس يذهبون إلى داخل تلك الظلمة لمشاهدته.وبما أن رؤيته بالعين كانت مستحيلةفإن كل شخص كان يستشعره في الظلمة براحة يده. استشعرت يد أحدهم خرطوم الفيل: قال "إن هذا المخلوق يشبه أنبوب الماء". ولمست يد آخر أذن الفيل: فبدالهوكأنه مروحة. وعندما أمسك آخر بقدمه قال: "لقد وجدت أن شكل الفيل يشبه الدعامة". ووضع شخص آخر يده على ظهر الفيل فقال: "حقا إن هذا الفيل ككرسي العرش". وبشكل مشابه فإنأي شخص سمع في أي مكان وصفاً لذلك الفيل كان فهمه مرتبط فقط بالجزء الذي لمسه (رومي، ص 71-72).

إن الحكمة من هذا الرواية أن الأفراد يتجادلون عادة حول موضوع معين لأنهم يتكلمون عن أجزاء محددة منه وليس عن الموضوع بأكمله. وبشكل مشابه للإستعارة المجازية لقصة الحيوان العملاقفإن مفهوم الثقافات المتعددةله حضور واسع ولكن يبدو أن الناس يبقون في الظلام حول تفسيراته المتعددة. نشير إلى نفس المصطلح ولكن وبشكل متكرر نعني أموراً مختلفة. يوجد فهم متنوع لمصطلحاته اللغوية وأهدافه وصياغته التعبيرية. لقد أمضى الكنديون ثلاثة عقود ونصف يتناقشون ويتباحثون في تفاصيل السياسة ولكننا غالباً لا نلتقي بسبب التفسيرات المتعددة الذي نعطيها لهذا المفهوم. لا أدعي اليوم بكشف أي نقاب عن فكرة "تعدد الثقافات الحقيقي"، ولكن غرضي من هذا هو تسليط الضوء على وجود فهم متنوع لهذا المصطلح. آمل من هذا أنه عندما ندرك تنوع وجهات نظرنا فإننا سنقترب خطوة نحو نقاش مثمر. فالتعددية هي مفتاح للموضع الذي في متناول أيدينا.

قبل أن ندرس هذه الحالةالمحيرة، قد يكون من الجدير بنا في هذا الوقتأن نتتبع مصادر التعددية الثقافية في هذا القرن. في الأربعينات من القرن التاسع عشر، حين كان الحاكم العام لورد درهام قد وصل للتو من لندن، كتب بالأسلوب التالي حول التوتر السياسي بين البريطانيين والفرنسيين في كندا:

لقد توقعت أن أجد خلافاً بين الحكومة والشعب: لقد وجدت أمّتين تتصارعان في حضن ولاية واحدة: لقد وجدت صراعاً بين أعراق لا صراعاً بين مبادئ (ماكنوت،1976، ص94).

مع ذلكفقد رفض السكان المحليون مقترحه لإستيعاب السكان الفرنسيين في شمال أمريكا البريطاني من خلال سياسة التطبيع الإنجليزية. وفي الإتحاد الفدرالي عام 1867،تم استخدام الإنكليزية والفرنسيةبشكل رسمي في البرلمان الاتحادي والمحاكم. ومع النمو المستمر والثابت لهذه السياسة في القرن اللاحق إتسمت البلاد ’بثنائية اللغة والثقافة‘.

مع ذلك فإن هذا النظام كان غير مرضٍ لعدد من الفرانكوفونيين في إقليم الكيبيك وبدأت حركة إستقلال الإقليم بالنمو.أسست حكومة بيارسون في عام 1963 المفوضية الملكية للثنائية اللغوية والثقافية لدراسة كيفية تطوير المشاركة السياسية بين المجموعتين بشكل أكبر. وعندما سافر المفوضون من كندا الأطلسية عبر الكيبيك وأونتاريو استقبلوا بشكل عام بحفاوة. ولكنهم واجهوا معارضة كبيرة وغير متوقعة في سهول برايري. واجهت فكرة أن صفة البلاد كانت فقط بريطانية وفرنسية معارضة كبيرة من المجموعات الأوربيةالأخرى مثل المجموعات ذات الأصلالأوكراني والبولندي. بدى أن لإخضاعهمأثر هام على المفوضية. تمت عنونة الجزء الرابع من هذا التقرير والذي نشر في عام 1969’بـالمشاركة الثقافية للمجموعات العرقية الأخرى‘(كندا، المفوضية الملكية، 1967-1970).

أعلنرئيس الوزراء بيري إليوت ترودو في تشرين الأول من عام 1971 عن سياسة الثقافات المتعددة ضمن إطار ثنائي اللغة. قال في مجلس العموم:

إننا نؤمن بأن التعددية الثقافية هي جوهر الهوية الكندية. لكل مجموعة عرقية الحق بالإحتفاظ بثقافتها وقيمها الخاصة وتطويرها ضمن السياق الكندي. إن القول بأنه لدينا لغتين رسميتين لايعني بأنه لدينا ثقافتين رسميتين فقط. وليس هناك ثقافة رسمية محددة أكثر من غيرها. إن سياسة تعدد الثقافات هي سياسة لجميع الكنديين (مقتطفة من هارني، 1988، ص 69).

وبهذه الكلمات فقد تم الاعتراف رسميا بالحضور الثقافي في كندا للجماعات غير البريطانية وغير الفرنسية. وبنفس الوقت فإنه تم إعادةالتأكيدعلى المكانة التاريخية الغالبة للكنديين من الأصولالإنكليزية والفرنسية- والتي حافظت لغاتها على مكانتها الرسمية. التفريق بين اللغة والثقافة ليس له أي معنى في علم الإنسان ولكن هذا كان نوعا من التسوية التي غالباً ما ميّزت السياسة الكندية. حيث أوحتبأنه يمكن للأفراد من جميع الخلفيات الثقافية والعرقية الانتماء إما للمجموعة الناطقة بالإنكليزية أو تلك الناطقة بالفرنسية بناء على لغتهم الرسمية الأولى. وبعدم وجود ثقافة رسمية أكثر من أخرىفإنه حتى أصغروأكثر الجماعات حداثة في النشوء يمكن نظرياًإعتبارها كندية مثلما هو الحال مع أكبر وأقدم الجماعات.

لقد تبنت كامبيرا مفهوم تعدد الثقافات بعد عدة سنوات من زيارة وزير الهجرة الاسترالي لمعرض الزوار والذي كان فينفس يوم إعلان ترودوتبني الثقافات المتعددة. شهد العقد الأول لهذه السياسة تركيزاً على الذاكرة الثقافية مع الإشارة غالباًللأقليات ذات الأصولالأوربية. وعندما فتح باب الهجرة للأشخاص غير الأوربيين وجدت المؤسسة الفدرالية للثقافات المتعددة نفسها مضطرة للتعامل بشكل مباشر مع قضايا التمييز العنصري. لقد نمت الهيكلية البيروقراطية المكرسة لتطبيق هذه السياسة بشكل ثابت بالتوازي مع مخصصات الموازنة خلال الثمانينات من القرن العشريين. وبسبب تكتلجمعيات الثقافات المتعددة وسياسة اليوم، تبنت الأحزاب الوطنية برنامجاًمتيناً للثقافات المتعددة والذي تضمن مقترحات لوضع قانون لتعدد لثقافات الكندي و دائرة للمواطنة وتعدد الثقافات.

ومع ذلك وبالرغم من مطالبات الجمعيات العرقية الثقافية للإنصاف بسياسة الثنائية اللغوية،فإن تشريع الثقافات المتعددة لم يوفر آليات للتنفيذ مثل الإشراف من قبل مفوض رسمي. بالإضافةإلى ذلك كانت المخصصات الماليةأصغر إلى حد بعيد من تلك المخصصة لبرامج الثنائية اللغوية. وقد وضعت حكومة برايان ملروني على طاولة البرلمان وثيقةتعدد الثقافات وأصبحت قانون في تموز عام 1988. وحددت سياسةًوإطاراً تنفيذياً ونظام مراقبة برلماني. تنص مقدمته على ما يلي "يلزم المرسوم حكومة كندا على مساعدة الجماعات والمؤسسات في تحقيق وصول متساو ومشاركة لكافة المدنيين في حياة الأمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية" (كندا،تعدد الثقافات والمواطنة الكندية، 1990، ص1).

إن على المؤسسات الفدرالية تطبيق السياسة من خلال إنشاء برامج تستجيب للتنوع الثقافي لسكّان البلاد. وفي السنوات اللاحقة لإنشاء التعددية الثقافية نماهيكلها البيروقراطي من وحدة في قسم وزارة الخارجية السابق إلى قطاع في قسم وزارة التعددية الثقافية والمواطنة. لكن الوزارة آنفة الذكر لم تدم طويلا. ومن الإنجازات القليلة في العهد القصير الأمد لرئيس الوزراء كيم كامبل تم دمج عدة أقسام وزارية فدرالية لتشكل وزارات أكبر. واستوعبت وزارة التراث الكندي التعددية الثقافية التي تقلصت بشكل كبير من ناحية الحجم والأهمية ضمن الهيكل الوزاري. وكان تزايد المعارضة من فئات معينة من عامة سكان كندا أحد أسباب تحجيم التعددية الثقافية. إعترى القوميين في إقليم كيبيك لزمن طويل خوف من أن التعددية الثقافية كانتبدعة من قبل ترودو لإعاقة نمو الحالة الفرانكوفونية. وبالرغم من عدم معارضة السكان الأصليين لهذه السياسة فإنهم شعروا بأنها لم تكن قادرة على مخاطبة أهم قضاياهم المتمثلة بمطالبهم بالأرض.

الخلاف حول السماح لعناصر شرطة الخيالة الملكيةالكندية السيخ بارتداء العمامة بدلاً من القبعات كان شديداً وخاصة في غرب كندا. وقد قام حزب الإصلاح بتعزيز المعارضة السياسية للتعددية الثقافية. وكان الرأي العام بأغلبيته، رغم تفضيله للمفهوم الأوسع للتعددية الثقافية، أقل حماسة للمنح الحكومة التي تدعم ثقافات الأقليات.حيثتزايد النقد الصحفي لسياسة تعدد الثقافات مع النمو المتزايد للثقافاتالمتعددة وخاصة في الفقرة التي سبقتالتصويت على المرسوم.أغلقت حكومات عدة مقاطعات برامجها مع بقاء الجهاز الحكومي الفدرالي حتى هذا اليوم- ولو أن حجمه تضائل.

وكان صرف الكثير من أموال دافعي الضرائب على برامج للأقليات أحد أهم الإنتقادات لهذه السياسة، رغم أن الكميات الحقيقية كانت صغيرة بالمقارنة مع إنفاقات الحكومة الإجمالية على الثقافة. وكان هناك إنتقاد آخر بأن الساسة يستخدمون التعددية الثقافية لمنافعهم الشخصية. وعلى الرغم من وجود نسبة عالية من الصحة في هذا، إلا أن النقاد كان لديهم إنطباع بأن الناخبين من الأقليات تعاملوا عموماًبعقلية القطيع.وبالتأكيدإن هذه السياسة ليست الوحيدة المعرضة للإستغلال السياسي.هناك نقد جوهري لتعدد الثقافات بأنهيساوم على اللحمة الإجتماعية الوطنية من خلال تكتيل الأقليات وتجميد هوياتهم بحالة دائمة معلّقة. وسأناقش هذه القضية ببعض من الإسهاب.

بدراسة تغطية وسائل الإعلام للتعددية الثقافية خلال الـ 25 سنة الماضية يتبين أن أحد أكثر خيوط الإنتقاد إتساقا كان القول بأن هذه السياسة ستدمر وحدة البلاد. ويظهر هذا الجدل في نسخ عديدة مستمدة من قضايا اليوم. ولقد وضعت الملامة على التعددية الثقافية لإنتشار الدعم المزعوم للإرهاب بين السيخ في ثمانينيات القرن العشرين وبين التاميل في تسعينيات القرن العشرين وبين المسلمين في الوقت الحالي. هناك بعض القصص التي تطفو على السطح بشكل دوري منتظم: على سبيل المثال قصص العصابات العرقية وممارسات ثقافات محددة تؤدي لنشر الفوضى في الأحياء. ولسنا بحاجة لنوضح بأن إفتتاحيات صحفنا توفر منتدىً حياً للحوار حول جوانب متعددة من هذه القضايا.لكن لسوء الحظ، وكما في أغلب الحالات،فإن المقالات التي ترسم أكثر السيناريوهات المخيفة تكون الأكثر جذباً للإنتباه. الإنطباع العام الظاهر هو أن المجتمع يقبع تحت حصار عناصر أجنبية وأن التعددية الثقافية تتصرف كطابور خامس يحرض على تدمير الهياكل الإجتماعية والثقافية للبلاد.

ربما يكون تعبير الذعر الأخلاقيأفضل طريقة لوصف هذا النقاش. يعرفه ستانلي كوهين (1972)بأنه رد الفعل المجتمعي لمجموعة بالإعتماد على المفهوم الخاطئ أو المبالغ به بأن التصرف الثقافي منحرف بشكل خطير ويشكل تهديد للقيم والمصالح المجتمعية. تثير اللهجة العامة لمئات المقالات عن التعددية الثقافية والتي كتبت خلال العقود الماضية المخاوف.إن المجتمع الكندي تحت خطر الثقافات الغريبة، والمركز الفدرالي غير مسيطر، إننا بخطر الإنهيار الوشيك. كان ينبغي على السماء السقوط ولكن هذا لم يحدث بعد.

إن الإلتباس حول المصطلحات المستخدمة لوصف السياسة هو قضية أساسية في نقاش الثقافات المتعددة بين النقاد. ويتضمن مصطلحات مثل التعددية، التنوع، الفسيفساء، بوتقة الإنصهار، استيعاب المجتمع، الإندماج، المواطنة، الهوية القومية، القيم الجوهرية الكندية، المجتمع، التيارات، الأغلبية، الأقلية، الإثنية، الإثنية الثقافية، العرقية، الأقلية الظاهرة، المهاجرين، أطيافالأقليات. ولكن المعاني المضمنة لهذه الكلمات تختلف من كاتب لآخر.لذلك فإن مصطلح الحوار نفسه يبقى غامضاً. بشكل مشابه للأفراد في قصة رومي فإن نقاشات الكتاب لاتلتقي لأنهم في الحقيقة يشيرون إلىأمور مختلفة.

استخدام مصطلحات الإندماج واستيعاب المجتمع هوأحد المشاكل. في حين أن مواقف الحكومة فيما يخص السياسة اختلفت من وقت لآخر كان هناك مقاربة عامة تقارن بين الإندماج الكندي واستيعاب المجتمع الأمريكي. وبينما كنت أعيش في نيويورك كطالب جامعي أدركت بشكل سريع بأن بوتقة الإنصهار هي أسطورة بدلاًمن كونها حقيقة. ومع ذلك فإن العديد من جيراننا في الجنوب يتمسكون بمثالية أن كل المواطنين في تلك الدولة يمتزجون بثقافة واحدة. إن نموذج استيعاب المجتمع لبوتقة الإنصهار هو اعتقاد مرن يرتكز على الإطار الأمريكي المسيطر للعلاقات بين الثقافات. وغالباً ما يقارن مع ميل الكنديين لعملية اندماج تشبه ما يدعوه البعض إناء السلطة. المقومات المختلفة للسلطة تبقى متميزة بينما يحافظ الطبق على تركيبة كلية.

مع ذلك،فإن عدد من المساهمين بمقالات في الصحف يميلون لتفسير الإندماج على أنه إمتصاص الفرد في ثقافة واحدة.توجد في جذر هذا المفهوم أفكار القرن التاسع عشر عن الأمة. حيث أن المفهوم المثالي للأمةإفترض أن كل واحد يعيش ضمن حدود إقليمية لدولة ما لديه نفس اللغة والثقافة والإثنية والدين. في الحقيقة فإن مصطلح إثنوس الإغريقي القديم والذي إشتق منه مصطلح إثني يشير إلىالأمة. في الواقع نادراً ما توجد أمة إقليميةتتألف بشكل كامل من عرق واحد- حيث يتواجد ضمن كل دولة أقليات ليس لديها نفس السمات الإجتماعية للأغلبية. ومع هذا فإن دراسة مناهج المدارس ومحتويات وسائل الإعلام أثبتت انه يتم تهميش أو تشويه أوالمحو الكامل وبشكل منتظم لحضور المجموعات الفرعية. ولدى إنتشار مفهوم تعدد الثقافات حول العالم فقد تم تكييفه بسياقات فردية بناء على التجارب التاريخية والإجتماعية لمختلف البلدان. وبالطبع فإن الفكرة وجدت قبل صياغة المصطلح بوقت طويل. حتى في صيغة السياسة فإن دولا مثل الهند وماليزيا وسنغافورة وجدوا طرقهم الخاصة لرعاية علاقات طيبة بين مجموعات متنوعة موجودة ضمن حدودهم. وبشكل ملفت للإنتباه فإنه على الرغم من عدم السماح بشكل كبير بالهجرة فإن هذه الدول تشير علىأن أساليبها وبشكل متزايد متعددة الثقافات. يتكلم البريطانيون والهولنديون وحتى الأمريكيون عن تعدد الثقافات. إلا أنها مختلفة عن تلك الموجودة في كندا. فأسلوب كل دولة مبني على سياستها الإجتماعية وإحساسها بقوميتها.

إن لولايات شمال أمريكا وأستراليا ذات التاريخ الطويل في استقبال المهاجرين مفهوم مختلف بشكل واضح عن العلاقات بين الثقافات مقارنة مع دول أوربا والتي بدأت حديثاً باستقبال المهاجرين. ليس للولايات المتحدة سياسة تعدد ثقافات على المستوى المركزي الفدرالي ولكن تتبناها العديد من المنظمات على مستوى البلديات وكذلك الشركات الكبرى في أمريكا. ويبقى النهج البريطاني بتاريخه في توطين سكان الكومنوليث متميز بشكل ملحوظ عن الدول الأوربيةالأخرى. ومن جهتها أدرجت هولندا تعدد الثقافات ضمن سياستها الاجتماعية ’المدعّمة‘ و طويلة الأمد.

لقد أطّرت بعض الأحداثالتي حدثت في السنوات القليلة الماضية في الدول الأوربية،والتي نقلت عالمياً، ضمن سياق "فشل تعدد الثقافات". نظر إلى جريمة قتل المخرج السينمائي الهولندي المثير للجدل في عام 2004 والتي قام بها شخص من أصول مغربية على أنها عجز أقليات معينة عن الإندماج ضمن المجتمع الهولندي. كما أن التفجيرات الانتحارية في وسائط النقل في لندن التي قام بها أربعةأفراد بريطانيين من أصل باكستاني في عام 2005 عرّضت تعدد الثقافات البريطاني لهجوم شرس. وأطّر خلاف السنة الماضية حول نشر الصحيفة الدنمركية، يولاندس بوستن، الصور المسيئة للنبي محمد كتهديد لقيم الليبرالية الغربية. حيث قدم معظم النقاد هذه الأحداث كدليل على الفشل العام لسياسة الإشراك الناجح للتعددية الدينية والعرقية ضمن سكان البلاد.

تمت تغطية هذهالأحداثالأوربية في بعض وسائل الإعلام الكندية كإنعكاس لخلل طبيعي لنهجنا الخاص تجاه تعدد الثقافات. ولكن فشل العديد من الكتاب في وضع هذه الأحداثضمن سياق الأساليب المحددة التي تعمل بها التعددية في تلك الدول. حيث إتجهوا إلىإغفال ظروف محددة تبدو بأنها تعزز مشاكل بنيوية بين الثقافات في تلك الدول. وهذا يتضمن الإنعزالية الصارمة لأقليات محددة في المملكة المتحدة، وحقيقة أنه حتى الأكاديميين في هولندا يشيرون إلى الجيل الثاني والثالث من الأشخاص المولودين في هولندا من أصول مهاجرة بمصطلح’الأجانب‘.

إن الميول العنصرية المعروفة لحزب سياسي في الإئتلاف الحكومي الدنماركي والذي مرر عدة قوانين ضد الهجرة بالإضافةإلى الهجوم المستمر لصحيفة يولاندس بوستن علىالأقليات في الدولة لم تكن جزءاً من التغطية المسيطرةللضجة التي أثارتها الصور الكرتونية الساخرة. ربما أحدأكثر المقارنات الغير واقعية بين أوربا وكندا كان عمود في إحد صحفنا والذي اقتبس تحذير مسؤول في الحكومة الفرنسية لنا بأن تعدد الثقافات سيؤدي إلى نوع من الشغب يماثل ما واجهته بلاده في عام 2005.لم ينظر إلىالفشل في سياسة الاقتصاد الفرنسي في توفير عمالة حيوية لشبابهأولتأثيرات الإقصاء الناجمة عن إصرارها الشديد على ربط العامة بنماذج ثقافية مهيمنةعلى أنهاالمسببات المحددة لمشاكلها.

في حين أن وظيفة وسائل الإعلام البقاءيقظة والمحافظة على الرؤية الناقدة للمجتمع فمن الواضحأن الموقف النموذجي للعديد منها يبرهن وبشكل مستمر كيف أن صناعة تعدد الثقافات كارثية. حيث يميلون لإعطاءأهمية كبيرة للدراسات التي تشير إلىأن السياسة ليست فعالة. أشارأحدالأبحاث التي تمتعت بتغطية ملحوظة في السنة الماضية لنمو التكتلات الإثنية في كندا. إن هذا هو موضع اهتمامحقاُ، ولكن يبدو أنه مشكلة في سياق الأقليات المنظورة فقط. ومن المثير للإهتمام أن الإفتقار للتعددية الإثنية في الأحياء الراقية في مدننا لم تسبب ذعراً أخلاقيا مشابها.

تُعرض تكتلات حصرية من نوع آخر في صفحات الأعمال للصحف التي تطبع صور الأفراد الذين تم تعينهم بمناصب تنفيذية في الشركات. تبدوهذه غير منظورة للباحثين والكاتبين الصحفيين الذين يركزون على الكنديين الذين تمت تسميتهمبأقليات’منظورة‘.هذه هي طبيعة العملية التي من خلالها يتم أثنثة أناس معينين دون سواهم. وليست مدينة فانكوفر بغريبة عن النقاش في موضوع ’البيوت الغريبة‘. من المهم ملاحظة أن الذعر الأخلاقي حول الجماعات المؤثنثة لا يبدو بنفس التركيز عندما يعيشون في تكتلات ضمن المدن، مع تباهي النشرات السياحة بالطبيعة الغريبة للمدن الصينية (تشاينا تاونز) ومدن الهند الصغيرة (ليتل إندياز).تبدأ الإنذاراتوالهلع حالما ينتقل الناس من هذه المناطق إلى الضواحي. تجدر الإشارة هنا إلى قضية ذات صلة ولكن تبقى خارج النطاق العام لهذا الحديثوهي الحفاظ على نوع آخر للتكتل العرقي - الحفاظ على السكان الأصليين للبلاد. يساعد في فهم هذه الحالة الإطار التحليلي لحيز المجتمعالعام والذي كان أول من طرحه الفيلسوف وعالم الإجتماع الألماني يورغن هابرماس (1981).

فضَل مفهومه النقاش المدني المتآلف المشتق من أوربا القرن الثامن عشر حيث خاض رجال الطبقات العليا والمتوسطة المستنيرة نقاشات حول الشؤون العامة. وكان النسويون بداية وتلاهم باحثون آخرونقد تحدوا هذا النقاش عن الحيز العام وسعوا لتوسيع المفهوم ليكون أكثر شمولية فيما يخص الجنس والعرق والإختلافات الطبقية. ولقد ظهرت فكرة الحيزات العامة التي نظر لها على أنها متعايشة ومتقاطعة مع الحيز العام الغالب. ان هذه تمكننا من تصور الطريقة التي من خلالها تحدث المشاركة المدنية في المجتمعات التعددية. ومن الممكن أن تتضمن هذه الحيزات أسواقاًإثنية وأماكن عبادة متنوعة بالإضافةإلى وسائل إعلامإثنية.

من غير الممكن التجاهل الكامل لخطورة التكتلية وعزل الأفراد من الحياة العامة. ناقشت بعض أبحاثي محتويات وسائل الإعلام الإثنية المتعلقة بكندا. كشفت النتائج أنه بقدر ما يكون وجود الوسيلة الإثنية أطول بقدر ماتكون نسبة المعلومات التي تحملها بشكل منتظم عن كندا أعظم. ويبدو هذا أيضاًعاملاً عن طول مدة حضور المجتمع الذي تخدمه في كندا. تحتوي بعض الصحف الإثنية العريقة في فانكوفر مواد عن حملة إنتخابات فدرالية مقارنة معصحيفة يومية محلية رئيسية.ويبدو هذا أنه يوازي الطبيعة متعددة الإثنيات للمشاركة في السياسة الكندية. من الواضح أن بعض الحيزات تكوّن مساحات حيوية ومتعددة الأبعادوتوفر إنخراطاًأكبر في الحياة المدنية في دولتنا الديمقراطية. ومع ذلك لايعني هذا أن جميع الحيزات الإثنية فعالة بشكل متشابه في الحياة العامة. لذلكنحتاج أن نفهم بشكل أفضل أسباب هذا من خلال رؤى أكثر دقة.

يتطلب البحث دراسة الفرص والميول لدى شاغلي هذه الحيزات والتي تدفعهم للإنخراطأو عدم الإنخراط في المجتمع الكندي. للأسف، لانستطيع التأكدمن أن وسائل الإعلامأو حتى الباحثين سيعرضون نتائج تلك الدراساتبدقة. ومثال ذلك نشر قصة على الصفحة الرئيسة فيصحيفة وطنية في الثاني عشر من كانون الثاني من عام 2007. عنوانها: "إلى أي درجة أنت كندي؟" ويتابع التقرير: "إن المهاجرين منالأقليات الملحوظة هم أبطأإندماجاً ضمن المجتمع الكندي مقارنةبنظرائهم البيض الأوربيين، ويشعرون بأنهمأقل كندية،مما يشير إلىأنتعدد الثقافات لاتعمل بالنسبةللأشخاص غير البيض" ( جيمينيز، 2007، ص أ 1 ).

إن هذه المقالة الشهيرة ولّدت نقاشات معتبرة وينظر لها بشكل واسع كدليل علمي على هذه القضية. وفي 18 كانون الثاني طبعت هذه الصحيفة اليومية رسالة للمحرر بعنوان ’نتائج مغلوطة‘:

"استنتج جيفري ريتزوروبا بانرجي في دراستهم عن المهاجرين من الأقليات الملحوظة أنهمأبطأإندماجاً ضمن المجتمع الكندي مقارنة بنظرائهم البيض والأوربيين. على كل، وبإستخدام الإحصائيات في تقريرهم فإنه من الممكن التوصل إلى نتيجة ممناقضة تماماً.

على سبيل المثال هم يبالغون بالفروقات. يقولون أن97% من البيض يحصلون علىالمواطنة مقارنة بـ 79% من المهاجرين من الأقليات-الملحوظة. ولكن أغلب البيض قدموا إلى كندا بوقت أبكر بكثير. في الحقيقة، يحصل المهاجرون من الأقليات-الملحوظة على المواطنة أكثر من البيض. وإختلافات الجيل الثاني الموصوفة تقارن أطفالالأقليات الملحوظة بمعدل عمر 26 مع البيض متوسطي العمر بمعدل 46. المشكلة الكبرى تكمن في نتيجتهم. وعبر مؤشراتهم في الاندماج يحرز المهاجرون من الأقليات-الملحوظة نتائج أفضل بكثير من البيض مقارنة مع تلك التي يخسرون بها.

يحقق الصينيون نتائج أفضل من البيض المهاجرين في خمسة مؤشرات بينما يخسرون في مؤشر واحد. ويحقق الآسيويون الجنوبيون نتائج أفضل بثلاثة وأسوء بإثنين، السود أفضل بأربعة وأسوء بإثنين، والمهاجرون من أقليات ملحوظة أخرى ينجحون في ثلاثة ويخسرون في إثنان.

لذلك تظهر تحليلاتهم عكس مايستنتجون. أخيراً، سؤال الهوية الكندية كما قدم في مقالتك لم يكن "هل تعرّف نفسك ككندي". فسرها البروفسور ريتز والسيد بانرجي بهذه الطريقة،لكن السؤال كان: ماهي هويتك الإثنية أو الثقافية؟ - بالتأكيد لم يكن السؤال عن الهوية القومية والولاء". (بالمر،2007،ص أ16).

يبدو أننا مشوشين مرة أخرىبأجزاء الفيل المتنوعة. هناك أنواع متعددة من الهوية لكل شخص- الهوية الوطنية للعديد من الناس مختلفة جداً عن الهويات الثقافية والإثنية. برهنت المقابلات التي قمت بها مع مجموعات من المسلمين من خلفيات متنوعة خلال السنوات القليلة الماضية وكذلك مقابلات أجراها مؤخراًأحد طلابي في الدكتوراه مع أشخاص من آسيا الجنوبية بأن معظم المهاجرين من الأجيالالأولى والثانية يشعرون بنفس مستوى الإرتياح بما يخص هوياتهم الدينية والإثنية والثقافية والكندية. إن نتائج بحثنا تنسجم مع الدراسات الأكاديمية المتزايدة حول هذا الموضوع. ولكن على مايبدو أن كلاً من الباحثين والصحفيين لم يفهم أن معظم الناس لديهم إحساس متعدد الطبقات بالذات. يظهر أن الصحيفة اليومية كانت متحمسة لتقدم بشكل بارز الدليل المفترض الذي يظهر فشل المهاجرين في الإنتماء.

بالرغم من الرسالة التي تحدت القصة، فإننشر هذه الدراسة قد أخذ مجراه الخاص وخدم في توسيع الإنطباع العام عن فشل الثقافات المتعددة. وبينما يبدو أن بعض الكنديين يعلنون موت السياسة، فإن جهود البلاد لرعاية التناغم بين الثقافات مازالت محط الإعجاب عالمياً. وبهذا فإن تطبيقات الثقافات المتعددة الكندية تدرس من قبل تيار مستمر من الساسة والباحثين والصحفيين. ربما يكون سمو الآغا خان هو أحد أكبر الداعمين. ومن خلال خبرته في قيادة شبكة تنمية في إفريقيا وآسيا لأكثر من خمسين عاماًفإنه يجد في التعددية وسيلة لتمكين الناس من خلفيات متنوعة من الكفاح من أجل أهداف عامة. فلقد صرح إبّانإنشاء مركز التعددية العالمي مع الحكومة الكندية في عام 2006 بأن قيم التعددية وممارساتها لم تكن مرغوبة فقط بلأصبحت ضرورة أساسية لمستقبل العالم ولنجاتنا (الآغا خان، 2006).

وعلق أيضا بأن الكنديين يميلون ليكونوا متواضعين حول إنجازاتهم في هذا الموضوع. ينطوي تعدد الثقافات الكندي على عيوب جليلة ولكن بالنظر حول العالم فإن الكنديينسيكونون بحال أسوء من دونها. ليست حالة كندا أفضل بالمقارنة مع يوغسلافيا ورواندا والعراق فحسب بل إنها تفادت أنواع الشغب والإضطراب الإجتماعي الذي هز من وقت لآخر مجتمعات قريبة الصلة لكندا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لكن هذا ليس مدعاة للتفاخر حيث أن تعدد الثقافات لم ينجح بشكل كامل بعنونة التمييز العنصري. كما أن التماسك الإجتماعي مازال يشكل تحدياً.

إن العالم يتغير وإن سياسة تعدد الثقافات قد بدأت تظهر ملامح القدم. لقد صيغت هذه السياسة عندما قل تواصل الأقليات مع أماكنهم الأصلية. العولمة، وتكنولوجيا التواصل، والنقل الجوي الرخيص نسبياًقد غيروا ذلك. حيث أن جماعات المهاجرين الآن أكثر تنوعاً وقدرة على التنقل مما كان عليه الحال منذ ثلاثة عقود. إنه لمن الممكن حالياً أن يحافظ المهاجرون على تواصل يومي مع الأقليات التي ينتموناليها من خلال الإنترنت والسفر المتكرر بين الدول القديمة والجديدة.

إن لهذا تداعيات جمّة على المواطنة. تخضع طبيعة الإنتماء القومي لتحول في أجزاء عديدة من العالم. هناك عدة مستويات للمواطنة في الإتحاد الأوربي. في الواقع، يحمل العديد من الكنديين الذين ولدوا في أوربا أو ممن قدم آباؤهم أو حتى أجدادهم من أوربا جواز سفر أوربي. إن قوانين الإنتخاب الوطني في إيطاليا تمكن أعضاء البرلمان من أن يكونوا من الأقليات المهاجرة، بما في ذلك الإيطاليين الكنديين. عينت حكومات إسرائيل والهند وزراء لمراقبة تطبيق السياسات المتعلقة بأقلياتهم في الخارج. وبينما تقدمت الدول المنتجة للمهاجرين بتطوير آليات لإشراك أقلياتهم خارج حدود بلادهم فإنه لا يزال على الدول المستقبلة للمهاجرين معالجة هذه القضية.

إنه من الواضح أن على كندا الدخول في نقاش عالمي حول تداعيات الأقليات متعددة الخلفيات القومية فيما يخص الهجرة، والمواطنة، والسياسة الخارجية، والأمن بأسرع ما يمكن. تبدو سياسة الثقافات المتعددة خارج نطاق هذه التطورات. حيث تمت صياغتها خصيصاً لضمان تطور المواطنة العامة والتي تفسح المجال للثقافات المختلفة. وكان الإطار الذي ستنطوي عليه هذه السياسة هو نفسه للأمة.وبالرغم من أن العولمة لم تزيل وجود القوميات، فإنها بالتأكيد حركت عمليات تتحدى الهياكل التقليدية. تحضّنا الشبكات العالمية للأقليات على إعادة النظر بتعدد الثقافات التي تعمل ضمن حدود الدولةالواحدة فقط. وللأسف، فأولئك النقاد الذين هم سجناء الفهم المحدود لتعدد الثقافات يجدون صعوبة في رؤية الطبيعة المتطورة للحيوان.

لابد للنقاش عن السياسة من أن يتشابك بشكل خلاق معحقائق القرن الحادي والعشرين. ومن المهم أن يأخذ الإعلاميون والأكاديميون وصناع السياسة خطوة للوراء من الفيل وأن يلاحظوا التغيرات السريعة للبيئة العالمية. وحتى عندما نستمر بالإختلاف حول ميزات تعدد الثقافات، فإنه من الضروري لمستقبلنا المشتركفي التخطيط لكندا أكثر تناغماً أن لا نحد أنفسنا بالتفكير ضمن قفص الدولة القومية.

المراجع:

لمزيد من المعلومات عن المراجع يرجى الإطلاع على النسخة الإنكليزية.

إن هذه نسخة منقحة من نص المحاضرة التي ألقيت في 20 حزيران 2007 في معهد تعدد الثقافات لجامعة برتش كولومبيا، جامعة برتش كولومبيا، فانكوفر، كندا. تم بث هذه المحاضرة على أثير راديو ون لمؤسسة الإتصالات الكندية في 26 حزيران 2007. ثم نشرت لاحقاً في المجلة الكندية للتواصل العدد 34 (4)، الصفحات 701-710، في عام 2009.

تمت صياغة مصطلح "تعدد الثقافات" في بدايات السبعينيات من القرن الماضي،الوقت الذي أعطى مختلف النقاد عالمياً تفسيرات مختلفة لهذا المصطلح، والتي غالباً ما كانت متناقضة؛ وذلك بناء على سياقاتهم الإجتماعية الثقافية الخاصة. بشكل مشابه لفيل الرومي في البيت المظلم، فقد فُهم الحيوان العملاق الذي...