Lifelong Learning Articles

معهد الدراسات الإسماعيلية: القضايا الفكرية في العقد الحالي

كلمات أساسية

الحداثة، الروحانية، طبيعة اللغة الدينية، الإيمان، الإيديولوجية، العقل، الفترة التكوينية، الإسلام، ضعف نزعة التلاقي في انضباط الدراسات الدينية، الدراسات الإسلامية، معهد الدراسات الإسماعيلية، هيئة الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية

Download PDF version of article 44 KB
 

قائمة المحتويات
 

 

منذ عامين مضيا أصدرْتُ مقالاً مفصلاً في الدوريات الإسماعيلية التي تصدر في مختلف أنحاء العالم وبعنوان دور معهد الدراسات الإسماعيلية. وكان قصدي من ذلك المقال هو البدء بإطلاع الجماعة على المبادئ والمثل التي ينوي المعهد تطويرها.

المؤسسات وحياة الجماعة

إن المؤسسات سوف تتحول إلى قشور فارغة – كما قلت سابقاً – ما لم تستلهم وتدار من قبل المثل والقيم العظيمة. وما لم تبق الفكرة أو القصد من إقامة مؤسسة ما قيد المراقبة والتقويم المستمرين والمراجعة وإعادة التشكيل والتهذيب لكي تواجه الحقائق المتغيرة بمرور الزمن، فإن هذه المؤسسة تفقد قدرتها على مخاطبة عقول وقلوب الناس الذين أقيمت هذه المؤسسة من أجل خدمتهم.

لذلك، ومن وقت لآخر من حياة مؤسسة ما، أو حياة تجربةٍ منظمةٍ أو مجتمعٍ ما فإنّ على المرء أن يعيد النظر في القناعات والآمال والطموحات التي كانت الأصول والأسس التي دفعت لإقامة هذه المؤسسة. وعندئذٍ فقط، يستطيع المرء أن يضمن عملية تطور – كنقيض للبقاء على قيد الحياة – المؤسسة قيد النظر، وذلك عن طريق دعمها بتقديم دم جديد لها ومن خلال الأفكار الجديدة واستكشاف الميول الكامنة وراء جميع المحاولات البشرية من أجل تقوية وتحريك ودعم قنوات العقل والروح والمخيلة.

وللقيام بذلك بشكل مجدٍ فإن ذلك يستلزم التطلّع إلى ما وراء المؤسسة وبالتأكيد إلى المجتمع الأوسع، لاسيّما وأن تلك المؤسسة جزء من هذا المجتمع.

وفيما يخص معهد الدراسات الإسماعيلية فإنَّ علينا أن نطرح السؤال التالي: هل ثمة دورٌ يقوم به الاستقصاء الفكري والبحث العلمي فيما يخصّ تطور الإسماعيليين وبالتأكيد تطور المجتمع الإسلامي، ولاسيما ونحن نقترب من نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.

وفي الأصل يمكن تلخيص هذه الهموم، - كما فعلتُ في مقالتي السابقة – بشكل أسئلة حول وضع الفكر الإسلامي كما انبثق من الوحي النبوي قبل أربعة عشر قرناً مضت، وتطوّر بأشكال مختلفة خلال مسار التاريخ، كما يجب أن يفهم هذا المسار الآن؟ ما هي المعطيات التي يقدمها الفكر الإسلامي لتجاوز تحديات عالم اليوم؟ ما هو الخطاب الذي يتوجه به الفكر الإسلامي إلى قلوب وعقول المسلمين؟ وفوق كل شيء ماذا يريد هذا الخطاب أن يقول؟ هذا إذا كان هناك ما يقوله وإن كان يتمتع بخصوصية وتميّز جناهما من خلال التجربة التاريخية الخاصة به، بحيث يصبح هذا الفكر والخطاب الإسلاميين جديرين بجذب اهتمام وانتباه العالم المتطور تقنياً والمضطرب والمشوش إنسانياً.

وأريد الآن أن أزيد هذه المسائل توضيحاً يتجاوز ما فعلته في مقالتي السابقة. وعقب ذلك سأوجز كيف يُتوَّقع من المعهد أن يساهم بنصيبه في معالجة هذه المشاكل. وسوف أشير إلى برامج المعهد ونشاطاته القادمة، وذلك لكي يبق الإسماعيليون على دراية بأخبار عمله.

قضايا الحداثة

هناك بعض المبادئ التي يحتاج المسلمون عامة التفكير بها بعمقٍ، وذلك في صراعاتهم مع مشاكل الحداثة. هذه المبادئ تتضمن معنى ومكانة المقدس في المجتمع الإنساني. وهذه القضية لا تؤسس جوهر الإسلام فقط بل كل تقاليد العالم الدينية الرئيسية الأخرى. والمشكلة الثانية الهامة هي دور العقل في فهم الإيمان في التاريخ.

إن جميع الحضارات العظيمة تستبطن حسّاً بالمقدس. وفيها نجد إدارة المجتمع، وتنظيم قوانين الحياة البشرية نُسِبت إلى إرادة إلهية، أو نصوصٍ مقدسة تسمو بالمكان والزمان وتتفاعل وبأشكال متعددة من خلال أقوال نبوية أو كتب موحاة كما في اليهودية والمسيحية والإسلام، أو الملاحم الشعرية كما في الحضارة اليونانية القديمة، أو تعاليم الحكماء كما في الهندوسية القديمة، هذه النصوص تتفاعل مع الواقع من حيث الزمان والمكان المحددوين. وبصرف النظر عن التشريعات الاجتماعية والتنظيمية فإن تصور المقدس يزود الأفراد بحسّ يجعل الحياة ذات معنى.

هذا البعد المجدي سُميَّ بلغة المنظرين (المتكلمين واللاهوتيين) (الروحانية). وهي تخدم الأديان بصفتها صيغة ضبط اجتماعيٍّ مُنظمةٍ، وأما جوهرها فيقوم في المكوّن الروحاني. وبالفعل فإنه في حالات معينة يصبح من الضروري– كما سأشير لاحقاً – التفريق بين الجوهر الروحاني والأدوات الدينية الرسمية للعقيدة.

فبالروحانية لا أعني القول بالممارسات الطقسية المعينة كالصلاة مثلاً. ولكنني أعني شيئاً أكثر شمولاً وعمقاً – شيئاً ما يؤسس الحياة الدينية وبالتالي يحدد طبيعتها الحقيقية. فالجانب الروحي من الدين يختص – بألغاز الحياة وبجوهر الوجود الإنساني وبالإلهامات والمُثل التي تنبعث منها. فهناك إحساس لدى جميع البشر بالتحدي والغموض في جميع نواحي الوجود مثل الميلاد والموت والألم واليأس والحرية وحدودها والبحث عن الحب والعدالة والصداقة والمواطنة.

ماذا يعني الحديث عن هذه القضايا كأسئلةٍ محدودةٍ؟ للحديث عنها يجب التفريق بين القضايا التقنية والأسئلة ذات المغزى. فبالنسبة لمهندس يصمم طريقة لبناء جسر فوق وادٍ أو نهر هناك طريقة واحدة. أما الأمر المختلف تماماً فسؤال كالتالي، أي نوع من الكون هذا الذي يستطيع الإنسان فيه أن يتدبر حدود الطبيعة، ويطوّر المصادر الطبيعية، والإبداعات البشرية ليجعل الحياة على الأرض ممكنة. فالأول (المهندس) يعالج مشكلة، أما الثاني (الإنسان المفكر بالقضايا المذكورة في السؤال السابق) فيتعامل مع الغيب. الأول يبحث عن تدخل تقني أما الثاني فإنه يحفز خطاباً شاعرياً أو فلسفياً أو روحانياً وينشط التأمل.

اللغة الدينية؟

إن كثيراً من أيامنا ينقضي ونحن نفكر بحلِّ مشاكلنا اليومية. وهذا يتطلب تدخل المهارة والخبرة والأساليب العلمية الواقعية. ولكن من خلال حياتنا الدنيوية وبتأثير حبّ الاستطلاع الغريزي والاستقصاء الفلسفي وتباين ظروف حياة الفرد في علاقاته مع الآخرين، وما تستبطنُه أعماق الفرد الذاتية، فإن الإنسان يواجه عمق وجوده ذاته وأبعاده. هذه القضايا تُخْتَبَر ويعبِّر عنها بالكلام، وللكلام أنواع عديدة ولغات مختلفة. ومع ذلك فإن اللغة التي تحكي وتعبر عن هذه القضايا التي ذكرتها ليست لغة التكنوقراط، ولا لغة العلوم التطبيقية التي تصلح لحل المشاكل الميكانيكية وتحدياتها. فما وصفته في هذا المقال بأنّه "بعد روحي" لا يتعلق بالمشاكل والقضايا اليومية الميكانيكية بل بالمغزى – مغزى الطبيعة والثقافة والحدود الفيزيائية والفكرية وإمكانيات الحياة. وهذا المغزى غير معطى بشكله النهائي. إنه ليس حقيقة أو فرضية علمية، وليس شيئاً يأتي من خارج الإنسان. إنه شيء يوجد في الإنسان ويتطور كإلهام وكبحث مستمر وتحقق (تيقن) أثناء الحياة. وهذا الشيء ينطق بلغته الخاصة، وهي لغة المشاعر والعواطف وليست لغة الأخبار والمعلومات. وقد وصفت هذه اللغة بأنها لغة الشعر، أو لغة الرمز. وفي الحقيقة فإن الشعر والأسطورة والأمثال نثراً أو سجعاً ليست أدوات نقل لغوية، بل هي بوتقة تتشكل منها المخيلة الدينية وتستقر. وهي تحدد الطريقة الوحيدة التي يمكن للمرء أن يختبر القضايا الدينية وبها يعبّر عن قضايا الروح.

وهكذا، فإن أحد الموضوعات الأولية للبحث في المسائل الدينية هو اللغة الدينية. ما هي السمات الجوهرية المحددة للخطاب الديني؟ وكيف يتميز أسلوبه عن بقية الأساليب اللغوية؟ ومن المهم أن نلاحظ أن هذين السؤالين ليسا أكاديميين بالرغم من أن لهما هذا المظهر. وذلك، لأن لهما ما يتلوهما على مستوى المجتمع، ولهما أثر مباشر على الثقافة التي يعيش ضمنها الفرد، تلك الثقافة التي تحدد وتشكل هويته وعاداته في التفكير والإحساس.

الفردية والتعددية

يوجد للمجتمعات المستقرة والمتقدمة صفتان رئيستان. فمن جهة أولى: توجد هناك بنية رمزية متماسكة توفر مغزى لحياة الأفراد في تلك المجتمعات، يزودهم بمجال محدد وأرضية منظمة للسلوك في الحياة يتوافقان مع القيم والمثل السائدة. ومع ذلك فإن الثقافة المتقدمة في تلك المجتمعات تتيح للأفراد بعض التباين في تنظيم شؤون حياتهم الخاصة. إنها تفسح المجال للتسامح والتعددية. إن النظام الأمثل هو الذي يوازن بين التماسك الاجتماعي والتنوع. فالتعددية من غير إطار رموز فوقي مسيطر، تتحلل إلى نسبية متباعدة بحيث تصبح أية عقيدة أو أية أخلاقية جيدة بحد ذاتها. وبقدر جودة أي أخلاقية أو عقيدة أخرى، بشرط أن تكون أية عقيدة قد اختبرت بحرية، وبحيث لا تؤذي العقائد والأخلاقيات الأخرى. وهذا المبدأ يؤدي إلى تسامح معتبر، ولكن منطقه المبالغ فيه يقود إلى تراخي الإحساس بالهوية الاجتماعية، وضعف التماسك الكلي للمجتمع، وبالتالي إلى فردية أنانية عميقة جداً وضحالة في العلاقة بين الأفراد.

الوضع المناقض لذلك هو المجتمع ذو الرأي الواحد، الذي يستوجب الثبات ووحدة المظهر والمسلك، والمرتاب إزاء الموقف الفردي، وتنوع الآراء والتعبيرات. والمجتمع المتحرر بشكله المعاصر يميل نحو الفردية وإضعاف العصبية الاجتماعية. بينما النظرية الدينية بدورها تميل إلى تقييد الإبداع الفردي لصالح وحدة الرأي ولزوم الجماعة.

الدين: أكثر من إيديولوجية

يستطيع الدين أن يتبنى أحد الحالين. فهناك مجموعة من العوامل قد تحدد نوع التأثير الذي تفرضه على جماعة ما أو مجتمع ما. ولكن أحد الشروط الأساسية الهامة لأثر محرر Liberating (كنقيض لأثر قهري) هو في القدرة على التمييز بين المفهوم الوجودي للدين، مثلاً دوره في إنتاج مغزى شخصي لجدوى وجود الفرد، وبين وظيفة أيديولوجية.

وكقوة وجودية فإن الإيمان أو العقيدة هو في الأساس قضية روحية. إنه إلهام أكثر منه ملكية، ومن الناحية الطبيعية فإنه مسألة قيم ومثل، أكثر منه نظام أوامر (قوانين) وعقائد نظرية. وهو كدافع روحي يخاطب الفضاء الداخلي في الشخصية الإنسانية. أما الإيديولوجية فإنها تسعى لإزالة هذا الفضاء الداخلي قدر الإمكان. ففي محاولتها لكبح الحرية الخارجية الظاهرة للإنسان، تلجم الحرية الداخلية عن التفكير والبحث والاختبار.

لذلك فإن أدلجة الإيمان (تحويل الدين إلى إيديولوجية) لها عواقب كثيرة. تميل الإيديولوجية إلى التحكم الكلي: بجميع نواحي الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية العامة والخاصة القومية والفردية الذاتية من خلال مجموعة من القوانين والمبادئ الكاسحة. وفوق ذلك فإنها منغلقة أكثر مما هي منفتحة: فهي تزعم أنها حقيقة بالضرورة وذلك عن طريق إدعائها أنها تنسجم مع الإرادة الإلهية والقوانين الطبيعية.

فالماركسية على سبيل المثال، أدعت أنها حقيقة من خلال إصرارها على أنها تتوافق مع القوانين الداخلية الجوهرية للتطور الاجتماعي، وبالتالي ادعت أنها علم بدلاً من كونها عقيدة. وكذلك فإن النظم الدينية كلية Totalistic وبخاصة عندما تفهم على أنها مجموعة كاملة وجامدة من المبادئ والممارسات، والحقائق المتعالية، وبذلك فإنها لا تترك أي مجال للتطور التاريخي، والفهم الذاتي والتأويل المتعدد المناسب مع حقيقة الاختلاف الموجود فعلاً بين الثقافات الإنسانية المتعددة في العالم.

لا يجوز تحديد جوهر الدين في نظام من المعتقدات والممارسات ولكن في منظورات إلى العالم، ولا في عقيدة جامدة ولكن في مسار صيروري، ولا في كتلة جامدة من المبادئ والمواصفات ولكن في روحانية منفتحة على تجسدات متغيرة وترجمات في ثقافات متعاقبة تكوّن تاريخاً.

دور العقل

إن هناك عالماً كاملاً من الاختلاف بين الرؤية التي توجد في صميم الإيمان، وبين الأنظمة التي تحول هذه الرؤية إلى قوانين، على الرغم من أن القوانين ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، حيث أن الحياة جسد ونفس، ولذلك توجب وجود قوانين ورؤية. ولكن القدرة على إيجاد تمايزات ضرورة جوهرية حيثما أمكن ذلك. فإن من الضروري أن يكون الدين قوة في المجتمع للإبداع المطوّر، وليس قوة تحجر وتصلب، قوة لحياة روحية وليس لباساً مقرراً سلفاً للمظاهر والشكليات، قوة لحرية الفرد ومخيلته، وليس قوة للتحكم والسيطرة.

وهاكم مثالاً على كيفية التفكير الواضح بماهية ما يؤسس حياة دينية، ويترك آثاراً على الجوانب العملية في المجتمع. وهذا يمكن سحبه وبشكل مباشر على موضوع العقل الإنساني، وعلى رأي الدين به، سواء سعى الدين لطمس العقل الإنساني وإلغائه، أم أنه قادر على ضبطه وتسخيره لمصالحه وتطوره المتدرج.

إن قضية دور العقل الإنساني في الفهم الديني ليست بسيطة ولا واضحة تماماً. إنها تتضمن سلسلة من الأسئلة الأساسية. مثل: ماذا نعني بمصطلح الذهن Mind والعقل Reason والقوة المفكرة Intellect؟ وما هي مثيلاتها في اللغات الإسلامية وكيف فهمت؟ وفوق ذلك ما هو دور الفكر في الثقافة لدى مجتمعات المسلمين في مختلف أقطارهم وعبر تعاقب العصور؟ وكيف تم فهم هذا الدور؟ وكيف تأسس هذا الدور؟ ولأي من هذه الثقافات دفع بالازدهار إلى الأمام وفي أيها جلب التوتر والخصومات؟ وكيف جرى معالجة ذلك؟ وأية قوة سياسية – اجتماعية اقترنت بالتطورات على المستوى الثقافي؟

مرحلة الإسلام التكوينية

بينما تستدعي هذه الأسئلة تحليلات معقدة وتأملات دقيقة, فإن هناك حقيقة واضحة – واضحة جداً في أشكال خطاب المسلمين الإيديولوجية لا يمكن لهذه الحقيقة إلا أن تصعق المرء باعتبارها مدهشة من جميع نواحيها. إن فترة تشكل التاريخ الإسلامي (القرون الأربعة الأولى التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في الحقيقة فترة بروز العقل الإنساني. وأنا لا أقصد ببساطة أن تفعيل العقل الإنساني أخذ مكاناً بارزاً في ذلك التاريخ، وإنما أعني أن العقل هو الذي أسس تاريخية هذه الفترة.

فمن حيث الجوهر، إن عصر الإسلام التأسيسي يمكن تفسيره على أنه مشروع يحدد الأفكار الأساسية في "الإسلام"، أي الأنساق التي يمكن أن تعزى إلى ذكرى الوحي وحياة النبي التأسيسية وإلى حقائق ذلك العصر اليوم. فعلى مسار هذا البناء التاريخي أو وضوح المعايير والمستويات تبلورت الفلسفة وثقافة الإسلام والأفكار المتنافسة التي تأثرت بمدارس فكرية متنوعة وأزكتها اهتمامات سياسية مختلفة بمرور الوقت. كان ظهور الفقه والفلسفة وعلم الكلام وعلم الأخلاق في هذه الفترة هو النشاط العقلي بامتياز. لقد كان هذا النشاط بداية لقيام حضارة عظيمة . هذا وإن ميلاد حضارة ما هو شهادة حية على مظاهر النشاط الإنساني ومنجزاته.

وعندما يتطور النمو الحضاري إلى حالة الإنتاج أي عندما توضع المصطلحات وتنظم فإن تاريخيتها تبتعد عن الأضواء. ثم تأخذ منجزات هذه الحضارة شكل النصب التذكارية المعزولة عن مجرى التاريخ. وتصبح موضوعاً للإعجاب أو البحث والاستقصاء عن هياكلها الكاملة وليس عن عملية تشكلها، هذا العملية هي نتيجة لجهد فكري. ولذلك فإنه لكي نقوّم دور العقل في حضارة ما يجب تركيز البحث على العناصر الأولية لديناميته وإبداعه وتاريخيته. أما إذا كان الأمر على العكس من ذلك, أي إذا كان مجرد إعجاب بنتاج حضارة ما فيكفي التركيز على الثبوتية واللاتاريخية. فالإبداع العقلي محرك يحفز على التحرك إلى الأمام، وعندما لا يسود العقل فإن الذهن يميل إلى العمل تحت وطأة الحنين إلى الماضي مصغياً إلى المرحلة التأسيسية معتبراً إياها فترة كاملة لا يشوبها نقص.

ضعف نزعة التلاقي في انضباط الدراسات الدينية

إننا نحتاج إلى النشاط الإنساني العقلي الذي دخل في صميم الحضارة الإسلامية خلال فترة تشكلها وتطورها، نحتاج إليه من أجل امتلاك الحاضر. وفي حالة كهذه، وكما في أية محاولة أخرى فإن إعادة النظر فيما حصل، هي جزء لابد منه من أجل التطلع إلى المستقبل.

وكيفما كان الأمر ومع بعض الاستثناءات فإن الدراسات الإسلامية لم تطور حتى الآن فلسفة تدعم طريقة قادرة على إلقاء الضوء على هذه القضايا. وهذا الحكم يصحّ على الدراسات الإسلامية في الغرب، وفي العالم الإسلامي نفسه. ففي الغرب، ثمة إخفاق في المنهج وفي الالتزام. وقد أعاقت سلطة الأيديولوجية حرية البحث وحرية الفهم في الجامعات المسلمة. لكن ثمة استثناءات في الجانبين، لكنها قليلة الأثر ومغمورة ولم تثر المناقشات الكافية بين الجماهير العريضة.

إن أي شخص على دراية بالعلوم الإنسانية في الجامعات الغربية لن يعدم ملاحظة التطور الهائل والمتقن في وسائل التحليل التي تحققت منذ ظهور الفلسفة الحديثة، والدراسات التأويلية ومناهجها والعلوم الاجتماعية. ولكن بينما ظهر هذا التطور في دراسة الثقافات الغربية، فإنه من النادر أن نجد ذلك التطور قد جرى على دراسات الإسلام في هذه الجامعات ذاتها.

يُعزى هذا الإتقان في جزء منه إلى قدرة حقل معرفي ما على طرح أسئلة جوهرية حول قضاياه المنطقية وأسسه العلمية. خذ على سبيل المثال علم التاريخ. إنه علم يمكِّن من ترجمة مقولات الماضي إلى مقولات الحاضر. ثمة شيء آخر فعلى علم التاريخ أن يعي مقدماته ومناهجه. وينبعث هذا الوعي من عدة أسئلة مثلاً: كيف يمكن معرفة المجتمعات الغابرة؟ ما هي القوى الفاعلة في التاريخ؟ هل يصنع التاريخ الأفراد العظماء أم النزعات والقوى الجمعية؟ما هو التأثير الأولي على الأحداث – هل هي أفكار وفلسفات أم اقتصاد وبيئة؟ وإذا كان الجانبان فما هي العلاقة المتبادلة بينهما؟

تستدعي هذه الأسئلة تلاقياً منضبطاً – استكشاف الأساس المشترك تحت الفلسفة وعلم الاجتماع والنقد الأدبي والاقتصاد والسياسة. كون الدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية قلما أظهرت تلاقي المقاربة هذا. إنها – على النقيض – موضوع متجزئ فالذين يدرسون علم الكلام الإسلامي قلما يلقون نظرة متوافقة مع الذين يدرسون سياسات الأمم المسلمة المعاصرة. من شأن علماء الإناسة (الانتروبولوجية) أن يركزوا وإلى حد كبير على مجال صغير أو على المجتمعات الريفية بعيداً عن الدراسات الحضارية. في الدراسات التاريخية وعلمي التاريخ الثقافي والاجتماعي (باعتبارهما معارضين للتاريخ السياسي وسير الأبطال) هما علمان أخذا مكانتهما الحقة الآن، ويجب أن يتركا أثراً هاماً في حقل التاريخ الإسلامي.

المشاكل في البلدان الإسلامية ذات طبيعة مختلفة. ففي العديد من الدول المسلمة تنفصل العلوم الإنسانية والتطبيقية والحرفية عن المؤسسات والتعليم الديني التقليدي. ليست المعايير مختلفة فقط. بل وكذلك النظرة الكلية الشاملة. إنها تشبه عصري أو حقبتي القروسطية والحديثة وقد وضعا جنباً إلى جنب في فضاء والحركة بينهما قليلة جداً.

وتبعاً لذلك فإن الدراسات الدينية بقيت معزولة وغير مستفيدة من وسائط التحليل النقدية المستخدمة في العلوم الدنيوية. فالفكرة الداعمة في تلك المقاربة هي أن دراسة الدين تعتمد على استبطان تعريفات قائمة حقاً خارج الزمن. وفي هذه الطريقة من التفكير ثمة إقرار ضئيل بتاريخية هذه التعريفات والسياق الذي ظهرت فيه والطرق التي استخدمت فيها لأهداف روحانية وثقافية وسياسية – اجتماعية محددة. ومع ذلك فإن وجود التاريخ الإسلامي الإبداعي المبكر قام على البحث والتقصي وليس على الركون أو القبول بالخلاصات المعطاة.

إعادة التفكير في مقدمات الدراسات الإسلامية

لم تقتصر هذه المآزق على الدول المسلمة. فحتى وقت قريب كانت التربية المسيحية معزولة أيضاً في الأسلوب والمحتوى عن المعرفة المادية - وبالفعل سيطرت التقليدية في بعض المجالات واستمرت في تخليد هذا العزل أما في اليهودية الأرثوذكسية فإن ردة الفعل على الحداثة أقوى وأعنف.

هناك أصوات قوية في الأديان الثلاثة تحث على انخراط هام في التقليد لإنقاذه من الوقوع في مصيدة التقليدية السلفية من جهة أولى ومن الارتماء في حداثة فوضوية من جهة ثانية. هميأامن؟ تبتص سييسرسيبمننمكان فضل الرحمن أحد هؤلاء المفكرين بالإسلام المعاصر. وكذلك معاصرة محمد أركون ولكن بطريقة مختلفة جذرياً عن فضل الرحمن، ويكرس أركون طريقته لإعادة التفكير بالمقدمات الأولى للدراسات الإسلامية المعاصرة.

وهكذا نجد أن هناك حاجة ماسة للعودة إلى الحقائق الدينية في عصرها الأولي ولكن بمقدمات مقاربة وتحليلات جديدة، تتوافق مع حالة المعرفة المعاصرة في العلوم الإنسانية والمادية. وسيكون هذا بحثاً فكرياً أصيلاً – بحثاً ملتزماً وعلمياً وذاتياً وموضوعياً - في الوقت عينه - ودقيقاً تاريخياً، ومع ذلك متعاطف مع حقيقة الخيال والإلهام الديني الذاتيين. وهذه الدعوة تنطبق على اليهودية والمسيحية والجماعات المسلمة وبخاصة تلك التي تعيش في العالم الصناعي حيث تتيح الظروف السياسية فرصة ملائمة لبحث من هذا القبيل.

إن التغيّرات الواسعة التي شهدها الغرب الصناعي وما بعد الصناعي– في التقنية والاتصالات والتمدين وافتراضات حكم القانون كل ذلك يفترض استكشاف هذه الأسئلة بدقة. تعكس مفاهيم: الديني والدنيوي، التقليدي والعصري، حقوق الإنسان والواجبات الاجتماعية قضايا ضاغطة. ما من شيء سيكون أكثر فائدة في هذه الظروف من إعادة استكشاف هذه القضايا على ضوء الظروف المعاصرة في سياق مقارن في هذه المجتمعات الثلاثة قيد البحث.

دور معهد الدراسات الإسماعيلية في عملية إعادة التفكير

أقيم معهد الدراسات الإسماعيلية على أمل أن يساهم بنصيب مهما كان متواضعاً في عملية التفكير والبحث هذه. وهذا ما وصفته في مقالتي السابقة بأنه الجانب غير التقريري من عمل المعهد – إنه العمل الذي يتعهد باستكشاف هذه القضايا التي تهم جميع المسلمين بغض النظر عن مذهبهم وعرقهم، كما تهم بالفعل ما وراء الإسلام أي الأديان الغربية اليهودية والمسيحية. ومهمة المعهد المركزية، على كل حال، تقريرية أو مهتم بطريقة محددة. هذا الجانب من مهمة المعهد يسعى لمساعدة هيئات الطريقة والثقافة الدينية للارتقاء بالتفكير في القضايا الدينية على مستوى العالم.

كل قضية ذكرت سابقاً: أساس الإيمان الروحي ودور العقل والحاجة لتأويل مستمر - قضية جوهرية وأساسية للطريقة. وبرغم أن هذه القضايا أصبحت اليوم معروفة بشكل أفضل للباحثين مما كانت حالها قبل عقود قليلة مضت، مع ذلك على الدراسات التقليدية للإسلام أن توجه فكرها وانتباهها إلى الرؤية الإسماعيلية لهذه القضايا بما تستحقه.

حتى الآن تميل الكتابة عن الإسلام بشكل آلي – كما كانت عند نحو تشكُّل علم فقه وعلم الكلام السني على حساب ثروة تعابير الإسلام الرمزية والشعرية والخيالية. وفي المرحلة التأسيسية استفاد علم الكلام الشيعي بشكل حر من الأدوات الفكرية المتاحة يومئذ مثل الفلسفة اليونانية لتوضيح رؤيته ونظرته العميقة. وهكذا فإن إعادة صياغة فلسفية مناسبة للقرن الحادي والعشرين ستتم بما يتناسب مع روح النموذج الذي جرى تمثله في المرحلة الأولى التأسيسية.

أما ما يخص الموضوعات الروحانية والبحث العقلي التي يجب إعادة فهمها اليوم، فيجب إضافة موضوع آخر مساوٍ في الأهمية هو موضوع الأخلاق. الرؤية الدينية عملية أكثر منها نظرية. وبالتالي فالأخلاق تخصُّ قلب الاهتمام الديني. فما من مكان آخر أكثر أهمية يتم التمييز فيه بين الروحي والحرفي من جهة أولى وبين المثل العليا والقوانين وقواعد السلوك من جهة ثانية. العالم المعاصر بصورته المختلفة عما كانت عليه في القرون الوسطى يفرض تحدياً لإيجاد صيغ تكاملية جديدة لرؤية البشرية الأخلاقية تناسب ظروف هذا العصر.

البرامج المنتظرة

والآن بقي لي أن أضع الخطوط العريضة للبرامج المنتظرة أو النواقل التي توصل الأفكار التي ذكرت آنفاً في الأعوام القادمة. أحد هذه البرامج هو نشر البحوث الأكاديمية، والثاني هو الترابط مع هيئات الطريقة؛ والثالث هو إنتاج مواد التربية الدينية؛ والرابع: وهو الناقل الهام وهو برنامج تدريب جديد قيد المراجعة؛ وأخيراً برنامج الندوات الصيفية الذي انعقد منذ سنتين في جامعة أكسفورد لتقديم نوع من القضايا التي ذكرت أعلاه لأشخاص مختارين من القيادة، ورجال الأعمال، والحرفيين والقطاع المتعلم من الجماعات على مستوى العالم.

الترجمات

في المجال غير السردي سيشهد المعهد نشر أول سلسلة من أوراق البحث والمقالات التي تعالج الموضوعات الواسعة التي ذكرت آنفاً والشائعة في دراسة الإسلام والدين ككل. وبالتزامن سينشر المعهد أولاً ما سيكون سلسلة ترجمات إلى الإنكليزية لنصوص شعرية التي يمكن اعتبارها علامات في تاريخ الشيعة وبخاصة الفكر الإسماعيلي.

المطبوعات الأولى من هذه السلسلة ستكون ترجمة لمختارات من ديوان الشاعر الفيلسوف ناصر خسرو. وقد قام بهذه الترجمة للمعهد البروفيسورة آن ماري شيمل. يجلّ الإسماعيليون شخصية الداعي ناصر خسرو – بصفته حجة معروفة جداً – وهي مصدر التقليد الإسماعيلي في آسية الوسطى وشمال باكستان. وأكثر من ذلك تحتلُّ شخصية ناصر خسرو مكانة هامة في التشيع الإيراني وبصفة عامة في تاريخ الإسلام الفكري. وهكذا، فإن ترجمة نصه ستكون موضع اهتمام الجماعات الإسماعيلية وبشكل أوسع المسلمين عامة والحقل الأكاديمي.

العمل مع هيئات الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية

في مجال تربية أطفال الجماعات الإسماعيلية زود المعهد هيئات الطريقة والثقافة الدينية بنصوص ودليل للمرحلة الابتدائية.

وسيواصل المعهد عملية التواصل مع مستويات أخرى من هيئات الطريقة وهو العمل الذي بدأ العام الماضي عبر ندوة علمية عقدت هناك للمنسقين التربويين على المستوى العالمي.

تدريب الخريجين

سيعلن المعهد هذا العام أو العام القادم بداية برنامج جديد لتدريب موارد بشرية على المستوى الجامعي في حقل الدراسات الإسلامية، والشؤون المعاصرة وقضايا في الفلسفة وممارسة التربية المعاصرة ومسائل فكرية وأخلاقية ذات صلة بالتقنية والاتصالات المعاصرة. يتوقع من هذا البرنامج أن يعكس نقطة تلاقي هذه الحقول المعرفية التي أشرنا إليها سابقاً، وسيوفر مصادر بشرية متقدمة للجماعات في العقد القادم.

الندوات

يحسّ المعهد أنه من الضروري من وقت لآخر تعريف أفراد من الإسماعيليين سواء أكانوا قادة أم حرفيين رجالاً ونساءً في مواقع قيادية في مجال الأعمال أو الشأن العام بنوع من القضايا ذات الصلة بالإسلام المعاصر والطريقة التي ذكرت أعلاه. ولذلك نظم المعهد ندوة علمية في أكسفورد عام 1990حيث ألقى أساتذة رواد من مختلف أنحاء العالم محاضرات في الموضوعات ذات الصلة، بينما كان المعهد يدير هذه الندوات ساعد في جمع هذه المحاضرات في منظور متماسك وأشعر الجماعات الإسماعيلية بالقضايا التي عالجتها تلك المحاضرات.

ومن خلال الآراء التي عرضها المشاركون وعددهم نحو 30 شخصاً من مختلف القطاعات – نرى أن ذلك الجهد كان مثمراً. يخطط المعهد لعقد الندوة الثانية في صيف عام 1993. وسيتم الإعلان عنها قريباً.

الخلاصة

هذه هي التطلعات التي تقود رؤية وعمل المعهد، والبرامج والنشاطات التي تهدف لإعطاء هذه التطلعات تعبيراً عملياً وتمكنها من الوصول إلى الجماعات والمجتمع ككل. عمل المعهد عالمي الطابع. وهذا يعني أن المعهد لا ينخرط في برامج وطنية أو أقليمية. وعمل المعهد مصدر تغذية وهذا يعني أن المعهد لا يتحمل أن ينخرط في عمليات التنفيذ. ولهذه الأسباب لا ترى الجماعات المعهد في أوساطها بارزاً كما هي حال المؤسسات التي تعمل مع الجماعات مباشرة.

هذا هو ما يجب أن يكون عليه الحال، لأنه في حياة مجتمع ما من المهم أن توجد بعض المؤسسات التي تهتم بتنفيذ ومتابعة الأعمال اليومية لحل المشاكل ومواجهة الحاجات الآنية، هذا إذا كانت جماعة تتطلع نحو المستقبل وليس الواقع الراهن فقط، ويجب أن يتوفر لديها فضاء أو مؤسسة حيث لا يضيع الأصل لمصلحة الفروع، حيث تستكشف وتُشكل التطلعات البعيدة الأجل. وكان المعهد قد أقيم بالتحديد للانخراط في حدود فكر من هذا القبيل. لكن هذا التفكير لا يمكن يطيق أن يكون أكاديمياً وتجريدياً بدون رؤية واضحة لوسائل عملية يصل من خلالها إلى الجماعات والعالم. من المأمول أن ما قدمناه أعلاه قد خدم في عرض كيف يتوقع أن ينجز المعهد ذلك والمضامين الإيجابية التي يقوم بها لتقدم الجماعات الثقافي والفكري وما وراء ذلك.

إننا نقف في بداية مرحلة من الأمل والطموح. ففي الغرب وفي مناطق الاتحاد السوفياتي السابق وفي أنحاء كثيرة من بلدان العالم الثالث ثمة أصوات ناضجة ترتفع في هذه المجتمعات من أجل الحرية والعدالة والإبداع الثقافي والقيم الروحية وتدعمها. تشكل الجماعات الإسماعيلية جزءاً صغيراً من المشهد العالمي. ولكن تحت قيادة الإمام سلطان محمد شاه والإمام الحاضر استطاعت هذه الجماعات تشييد مؤسسات قوية ومجدية يمكن لها أن تقدم مساهمة – قد تكون صغيرة – لتقدم العالم الكلي.

يقع النصيب الفكري والروحي من هذه المهمة على عاتق المعهد. ولكن – كما قلت سابقاً – قوة مؤسسة ما تعتمد على قوة الأفراد الذين تخدمهم تلك المؤسسة – في إرادتهم بوضع اهتماماتهم الضيقة ورغباتهم الخاصة جانباً وضم طاقاتهم ومبادراتهم في خدمة الصالح العام. وبصفتي عميد المعهد أنا مصمم على أن أضع له توجهاً ودعماً يجعلانه يوماً ما معهد تعلم وفكر معروف بإبداعاته وتميزه. وأدعو الجماعات لتثمين أهمية وسعة هذه الواجبات ودعمها، فالإرادة والفهم الطيبات وحدهما يمكنان المعهد من الازدهار في لحظة الحاجة هذه والأمل.

 

عن ملحق مجلة إسماعيلي المملكة المتحدة، عدد 1 تموز 1992، ص. 1-8

 

تتخذ المؤسسات وضعاً بحيث تستفيد من البحث المتواصل، وتراجع هدفها ورسالتها. في السياق المسلم، كما في سياقات الديانات الغربية، تلتزم الحداثة بتجديد تحليل مكانة الإيمان الديني والمخيلة في المجتمع. وفي إيجاز لهذا التحليل يستكشف المؤلف طبيعة اللغة الدينية، ويشرح الفرق بين العقيدة...